ورقية عِنْد النَّسَائِيّ، وَابْن وهب عِنْد ابْن خُزَيْمَة، ثمانيتهم عَن ابْن جريج مِنْهُم من ذكر الْكَلَام الْأَخير، وَمِنْهُم من لم يذكرهُ. أما مُتَابعَة عبد الرَّزَّاق فأخرجها أَحْمد فِي (مُسْنده) : عَنهُ عَن ابْن جريج عَن عَطاء، قَالَ: (سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: فِي كل صَلَاة قِرَاءَة فَمَا أسمعنا رَسُول الله ﷺ أسمعناكم وَمَا أخْفى عَنَّا أخفينا عَنْكُم، فَسَمعته يَقُول: لَا صَلَاة إلاّ بِقِرَاءَة) . وَأما مُتَابعَة حبيب الْمعلم فأخرجها مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: أخبرنَا يزِيد بن زُرَيْع عَن حبيب الْمعلم (عَن عَطاء قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فِي كل صَلَاة قِرَاءَة فَمَا أسمعنا ﷺ أسمعناكم وَمَا أخْفى أخفيناه مِنْكُم، فَمن قَرَأَ بِأم الْكتاب فقد أَجْزَأت مِنْهُ، وَمن زَاد فَهُوَ أفضل) . وَأخرجه الطَّحَاوِيّ أَيْضا، وَأخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن حبيب عَن عَطاء (إِلَى أخفينا عَنْكُم) . وَأما مُتَابعَة رقية فأخرجها النَّسَائِيّ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن قدامَة، قَالَ: حَدثنَا جرير عَن رقية (عَن عَطاء قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: كل صَلَاة يقْرَأ فِيهَا، فَمَا أسمعنا رَسُول الله ﷺ أسمعناكم وَمَا أخفاها أخفينا مِنْكُم) . وَأما مُتَابعَة ابْن وهب فأخرجها الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ: (سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: فِي كل الصَّلَاة قِرَاءَة، فَمَا أسمعنا رَسُول الله ﷺ أسمعناكم، وَمَا أخفاه علينا أخفيناه عَلَيْكُم) . وروى الطَّحَاوِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن النُّعْمَان، قَالَ: حَدثنَا الحميد، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن ابْن جريج عَن عَطاء نَحوه. قيل: هَذَا الحَدِيث مَوْقُوف. وَأجِيب: بِأَن قَوْله: (مَا أسمعنا) ، و (مَا أخْفى عَنَّا) يشْعر بِأَن جَمِيع مَا ذكره متلقى من النَّبِي ﷺ فَيكون للْجَمِيع حكم الرّفْع.
ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن عَمْرو النَّاقِد وَزُهَيْر بن حَرْب وَالنَّسَائِيّ عَن مُحَمَّد بن الْأَعْلَى، وَأخرجه أَيْضا عَن مُحَمَّد بن قدامَة كَمَا ذَكرْنَاهُ الأن.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (فِي كل صَلَاة يقْرَأ) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَالْجَار وَالْمَجْرُور يتَعَلَّق بقوله: (يقْرَأ) أَي: يجب أَن يقْرَأ الْقُرْآن فِي كل الصَّلَوَات لَكِن بَعْضهَا بالجهر وَبَعضهَا بالسر، فَمَا جهر بِهِ رَسُول الله ﷺ جهرنا بِهِ، وَمَا أسر أسررنا بِهِ. ويروى: يقْرَأ على صِيغَة الْمَعْلُوم، أَي: يقْرَأ رَسُول الله ﷺ، كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي، وَقيل: ويروى: (نَقْرَأ) بالنُّون أَي: نَحن نَقْرَأ. قَوْله: (فَمَا أسمعنا) بِفَتْح الْعين، وَهِي جملَة من الْفِعْل وَالْمَفْعُول، وَرَسُول الله ﷺ فَاعله. قَوْله: (أسمعناكم) بِسُكُون الْعين، جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل وَهُوَ: النُّون، وَالْمَفْعُول وَهُوَ: كم. قَوْله: (وَمَا أخْفى) كلمة: مَا، مَوْصُولَة وَكَذَلِكَ فِي: (فَمَا أسمعنا) . قَوْله: (وَإِن لم تزد) بتاء الْخطاب، وَقد بَينه مَا فِي رِوَايَة مُسلم عَن أبي خَيْثَمَة وَغَيره عَن إِسْمَاعِيل، (فَقَالَ لَهُ رجل: إِن لم أَزْد؟) . قَوْله: (على أم الْقُرْآن) ، أَي: الْفَاتِحَة، وَسميت بهَا لاشتمالها على الْمعَانِي الَّتِي فِي الْقُرْآن، وَلِأَنَّهَا أول الْقُرْآن، كَمَا أَن مَكَّة سميت: أم الْقرى، لِأَنَّهَا أول الأَرْض وَأَصلهَا. قَوْله: (أَجْزَأت) بِلَفْظ الْغَيْبَة أَي: أَجْزَأت الصَّلَاة، من الْإِجْزَاء، وَهُوَ الْأَدَاء الْكَافِي لسُقُوط التَّعَبُّد بِهِ، وَحكى ابْن التِّين لُغَة أُخْرَى وَهِي: أجزت، بِلَا ألف أَي: قَضَت. وَقَالَ الْخطابِيّ: جزى وأجزى، مثل: وفى وأوفى، وَقَالَ ابْن قرقول: أجزت عَنْك عِنْد الْقَابِسِيّ، وَعند غَيره أَجْزَأت. قَوْله: (فَهُوَ خير) أَي: الزَّائِد على أم الْقُرْآن خير، وَفِي رِوَايَة حبيب الْمعلم: (فَهُوَ أفضل) . كَمَا ذكرنَا.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: وجوب الْقِرَاءَة فِي كل الصَّلَوَات. وَفِيه: رد على من أنكر وُجُوبهَا فِي الظّهْر وَالْعصر. وَفِيه: الْجَهْر فِيمَا يجْهر والإخفاء فِيمَا يخفي، وَفِي رِوَايَة الطَّحَاوِيّ فِي هَذَا الحَدِيث، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: كَانَ النَّبِي ﷺ يؤمنا فيجهر ويخافت، وَكَانَ جهره فِي بعض الصَّلَوَات كالمغرب وَالْعشَاء وَالصُّبْح وَالْجُمُعَة وَصَلَاة الْعِيدَيْنِ، وَفِي بَعْضهَا كَانَ يسر كالظهر وَالْعصر، وَفِي ثَالِثَة الْمغرب وآخرتي الْعشَاء، وَفِي الاسْتِسْقَاء يجْهر عِنْد أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وَأحمد، وَفِي الخسوف والكسوف لَا يجْهر عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد. وَقَالَ أَبُو يُوسُف: فيهمَا الْجَهْر، وَقَالَ الشَّافِعِي: فِي الْكُسُوف يسر، وَفِي الخسوف يجْهر. وَأما بَقِيَّة النَّوَافِل فَفِي النَّهَار لَا جهر فِيهَا، وَفِي اللَّيْل يتَخَيَّر. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَفِي نوافل اللَّيْل، وَقيل: يُخَيّر بَين الْجَهْر والإسرار. وَفِيه: مَا اسْتدلَّ بِهِ الشَّافِعِيَّة على اسْتِحْبَاب ضم السُّورَة إِلَى الْفَاتِحَة، وَهُوَ ظَاهر الحَدِيث، وَعند أَصْحَابنَا يجب ذَلِك، وَبِه قَالَ ابْن كنَانَة من الْمَالِكِيَّة وَحكي عَن أَحْمد، وَعِنْدنَا ضم السُّورَة أَو ثَلَاث من آيَات من أَي سُورَة شَاءَ من وَاجِبَات الصَّلَاة، وَقد ورد فِيهِ أَحَادِيث كَثِيرَة: مِنْهَا: مَا رَوَاهُ أَبُو سعيد قَالَ ﷺ: (لَا صَلَاة إلاّ بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة مَعهَا) ، رَوَاهُ ابْن عدي فِي (الْكَامِل) ؛ وَفِي لفظ: (أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نَقْرَأ الْفَاتِحَة وَمَا تيَسّر) . وَفِي لفظ: (لَا تجزىء صَلَاة إلاّ بِفَاتِحَة الْكتاب وَمَعَهَا غَيرهَا) . وَفِي لفظ: وَسورَة فِي فَرِيضَة أَو فِي غَيرهَا) . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث أبي سعيد، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: (مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور، وتحريمها التَّكْبِير، وتحليلها التَّسْلِيم، وَلَا صَلَاة لمن لَا يقْرَأ بِالْحَمْد وَسورَة فِي فَرِيضَة أَو فِي غَيرهَا) . وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي نَضرة عَنهُ. قَالَ: