يخفيهم الإِمَام: التَّعَوُّذ. وبسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. وسبحانك اللَّهُمَّ. وآمين) . وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي (مُصَنفه) : أخبرنَا معمر عَن حَمَّاد بِهِ فَذكره إلاّ أَنه قَالَ عوض قَوْله: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ. اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد) . ثمَّ قَالَ: أخبرنَا الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: (خمس يخفيهن الإِمَام) ، فَذكرهَا وَزَاد: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك) . وَبِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (تَهْذِيب الْآثَار) : حَدثنَا أَبُو بكر ابْن عَيَّاش عَن أبي سعيد عَن أبي وَائِل، قَالَ: (لم يكن عمر وَعلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، يجهران بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَلَا بآمين) ، وَقَالُوا أَيْضا: آمين دُعَاء، وَالْأَصْل فِي الدُّعَاء الْإخْفَاء.
وَفِيه: من الْفَضَائِل: تَفْضِيل الْإِمَامَة، لِأَن تَأْمِين الإِمَام يُوَافق تَأْمِين الْمَلَائِكَة، وَلِهَذَا شرعت للْإِمَام مُوَافَقَته.
١١٢ - (بابُ فَضْلِ التَّأمِينِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل القَوْل بآمين.
٧٨١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُررَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ إذَا قَالَ أحدُكُمْ آمِينَ وقالتِ المَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إحْدَاهُنَّ الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تقَدَّمَ منْ ذَنْبِهِ (الحَدِيث ٧٨٢ طرفه فِي: ٤٤٧٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
وَرِجَاله قد تكَرر ذكرهم، وَأَبُو الزِّنَاد: عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج هُوَ: عبد الرَّحْمَن ابْن هُرْمُز.
وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة وَفِي الْمَلَائِكَة عَن مُحَمَّد بن سَلمَة عَن ابْن الْقَاسِم عَن مَالك.
قَوْله: (أحدكُم) يتَنَاوَل لكل من قَرَأَ الْفَاتِحَة، سَوَاء كَانَ فِي الصَّلَاة أَو خَارج الصَّلَاة، وَسَوَاء كَانَ الَّذِي فِي الصَّلَاة إِمَامًا أَو مَأْمُوما، لِأَن الْكَلَام مُطلق، وَلَكِن جَاءَ فِي رِوَايَة لمُسلم مُقَيّدا بقوله: (إِذا قَالَ أحدكُم فِي صلَاته) ، قَالَ: بَعضهم يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد. قلت: لَا، بل يجْرِي الْمُطلق على إِطْلَاقه والمقيد على تَقْيِيده، وَكَيف يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد وَقد جَاءَ فِي (مُسْند) أَحْمد من رِوَايَة همام: (إِذا أَمن القارىء فَأمنُوا) ، فَهَذَا يدل على أَن التَّأْمِين مُسْتَحبّ إِذا أَمن مُطلقًا لكل من سَمعه، سَوَاء كَانَ فِي الصَّلَاة أَو خَارِجهَا. قَوْله: (وَقَالَت الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء) ، يدل على أَن الْمَلَائِكَة لَا تخْتَص بالحفظة. قَوْله: (فَوَافَقت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى) يَعْنِي: وَافَقت كلمة تَأْمِين أحدكُم كلمة تَأْمِين الْمَلَائِكَة. قَوْله: (من ذَنبه) كلمة: من، فِيهِ بَيَانِيَّة لَا للتَّبْعِيض.
وَاسْتدلَّ بِهِ بعض الْمُعْتَزلَة على تَفْضِيل الْمَلَائِكَة على الْبشر، وَسَيَجِيءُ الْجَواب عَن ذَلِك فِي: بَاب الْمَلَائِكَة، إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال، وَإِلَيْهِ الْمَآل.
١١٣ - (بابُ جَهْر المَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جهر الْمَأْمُوم بِلَفْظ: آمين، وَرَاء الإِمَام، هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والحموي: بَاب جهر الإِمَام بآمين، وَفِي بعض النّسخ: بالتامين، وَرِوَايَة الْأَكْثَرين أصوب، لِأَنَّهُ عقد بَابا لجهر الإِمَام بالتأمين، وَقد مر قبل الْبَاب الَّذِي قبل هَذَا الْبَاب، وَرِوَايَة: بَاب جهر الإِمَام، هَهُنَا تقع مكررة.
٧٨٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مَالِكٍ عنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أبِي بَكْرٍ عنْ أبِي صالِحٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ إذَا قَالَ الإمامُ غيرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ وافَقَ قَولُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. (الحَدِيث ٧٨٢ طرفه فِي: ٤٤٧٥) .
قَالَ ابْن الْمُنِير: مُنَاسبَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة من جِهَة أَن فِي الحَدِيث الْأَمر بقول: آمين، وَالْقَوْل إِذا وَقع بِهِ الْخطاب مُطلقًا حمل على الْجَهْر، وَمَتى أُرِيد بِهِ الْإِسْرَار أَو حَدِيث النَّفس قيد بذلك. قلت: الْمُطلق يتَنَاوَل الْجَهْر والإخفاء، وتخصيصه بالجهر وَالْحمل عَلَيْهِ تحكم لَا يجوز، وَقَالَ ابْن رشيد: تُؤْخَذ الْمُنَاسبَة من جِهَة أَنه قَالَ: إِذا قَالَ الإِمَام فَقولُوا، فقابل القَوْل بالْقَوْل، وَالْإِمَام إِنَّمَا قَالَ ذَلِك جَهرا فَكَانَ الظَّاهِر الِاتِّفَاق فِي الصّفة قلت: هَذَا أبعد من الأول وَأكْثر تعسفا، لِأَن ظَاهر الْكَلَام أَن لَا يَقُولهَا الإِمَام كَمَا رُوِيَ عَن مَالك، لِأَنَّهُ قسم، وَالْقِسْمَة تنَافِي الشّركَة. وَقَوله: إِنَّمَا قَالَ ذَلِك جَهرا، لَا يدل عَلَيْهِ معنى الحَدِيث