عَن سُلَيْمَان بِهَذَا الْإِسْنَاد لم تعرف فِي غير طَرِيق البُخَارِيّ عَنهُ، وَإِسْمَاعِيل يروي عَنهُ أَيْضا كثيرا بِوَاسِطَة.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي فَضَائِل أبي بكر. وَفِي الْجَنَائِز بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور عَن إِسْمَاعِيل، وَأخرجه أَيْضا فِي الْخمس والمغازي ومرضه ﷺ وَفضل عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَأخرجه مُسلم فِي فضل عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (دخل) ، أَي: دخل عبد الرَّحْمَن حجرَة عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فِي مرض رَسُول الله ﷺ. قَوْله: (وَمَعَهُ سواك) ، جملَة إسمية وَقعت حَالا، وَكَذَلِكَ قَوْله: (يستن بِهِ) ، جملَة فعلية حَالية. أَي: يستاك بِهِ من الاستنان، وَقد مر عَن قريب. قَوْله: (إِلَيْهِ) أَي: إِلَى عبد الرَّحْمَن. قَوْله: (فَقلت لَهُ) أَي: قَالَت عَائِشَة: فَقلت لعبد الرَّحْمَن. قَوْله: (فقصمته) فِي هَذِه اللَّفْظَة ثَلَاث رِوَايَات. الأولى: بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْملَة، وَهِي رِوَايَة الْأَكْثَرين أَي: كَسرته، فأبنت مِنْهُ الْموضع الَّذِي كَانَ عبد الله يستن مِنْهُ، وأصل: القصم، الدق وَالْكَسْر. وَيُقَال لما يكسر من رَأس السِّوَاك إِذا قَصم: القصامة، يُقَال: وَالله لَو سَأَلَني قصامة سواك مَا أَعْطيته، و: القصمة بِالْكَسْرِ: الكسرة. وَفِي الحَدِيث: (استغنوا وَلَو من قصمة السِّوَاك) . الرِّوَايَة الثَّانِيَة: بِالْفَاءِ وَالصَّاد الْمُهْملَة، فَإِنَّهُ كسر بإبانة. وَقَالَ ابْن التِّين: هُوَ فِي الْكتب بصاد غير مُعْجمَة وقاف، وَضَبطه بَعضهم بِالْفَاءِ، وَالْمعْنَى صَحِيح. الرِّوَايَة الثَّالِثَة: بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة، وَهِي رِوَايَة كَرِيمَة وَابْن السكن وَالْمُسْتَمْلِي والحموي، وَهُوَ من: القضم، بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة، وَهُوَ الْأكل بأطراف الْأَسْنَان، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَهُوَ الْأَصَح. وَكَانَت عَائِشَة أَخَذته بأطراف أسنانها. وَقَالَ ثَعْلَب: قضمت الدَّابَّة شعيرها، بِكَسْر ثَانِيه، تقضم. وَحكى الْفَتْح فِي الْمَاضِي. قَوْله: (وَهُوَ مُسْتَند) ، جملَة إسمية وَقعت حَالا، ويروى: (وَهُوَ مستسند) فَالْأول من الِاسْتِنَاد من بَاب الافتعال، وَالثَّانِي: من الاستسناد من بَاب الاستفعال.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: دَلِيل على طَهَارَة ريق بني آدم، وَعَن النَّخعِيّ نَجَاسَة البصاق. وَفِيه: دَلِيل على جَوَاز الدُّخُول فِي بَيت الْمَحَارِم. وَفِيه: إصْلَاح السِّوَاك وتهيئته. وَفِيه: الاستياك بسواك غَيره. وَفِيه: الْعَمَل بِمَا يفهم عِنْد الْإِشَارَة والحركات. وَفِيه: الدَّلِيل على تَأَكد أَمر السِّوَاك فِي اسْتِعْمَاله.
١٠ - (بابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يقْرَأ فِي صَلَاة الْفجْر فِي صبح يَوْم الْجُمُعَة. وَقَوله: (يقْرَأ) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَيجوز أَن يكون على صِيغَة الْمَعْلُوم، أَي: يقْرَأ الْمُصَلِّي، وَكلمَة: مَا، مَوْصُولَة، وَمنع بَعضهم أَن تكون استفهامية، وَلَا مَانع مَعَ ذَلِك على مَا لَا يخفى.
٨٩١ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ هُوَ ابنُ هُرْمُزِ الأَعْرَجُ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كانَ النبيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلاةِ الفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ وَهَلْ أتَى عَلى الإنْسَانِ (الحَدِيث ٨٩١ طرفه فِي: ١٠٦٨) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: كلهم قد ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَسعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
ذكر لطائف إِسْنَاده: وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين وَفِي بعض النّسخ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان، وَهِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَمُحَمّد بن يُوسُف هُوَ الْفرْيَابِيّ، وَفِي بَعْضهَا: حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو نعيم، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ وهما: سعد والأعرج. وَفِيه: الْأَوَّلَانِ من الروَاة كوفيان وَالثَّالِث وَالرَّابِع مدنيان. فَإِن قلت: طعن سعد بن إِبْرَاهِيم فِي رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث، وَلِهَذَا امْتنع مَالك عَن الرِّوَايَة عَنهُ، وَالنَّاس تركُوا الْعَمَل بِهِ لَا سِيمَا أهل الْمَدِينَة. قلت: لم ينْفَرد سعد بِهِ مُطلقًا، فقد أخرجه مُسلم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس مثله، وَكَذَا ابْن مَاجَه من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص: (كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي صَلَاة الْفجْر يَوْم الْجُمُعَة الم تَنْزِيل، وَهل أَتَى) . وَعَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَرْفُوعا