الزبير بن الْعَوام فَأخْرجهُ أَحْمد من رِوَايَة مُسلم بن جُنْدُب عَن الزبير قَالَ: (كُنَّا نصلي مَعَ النَّبِي ﷺ الْجُمُعَة ثمَّ ننصرف فنبتدر فِي الأجام فَمَا نجد من الظل إلاّ قدر مَوضِع أقدامنا) . قَالَ يزِيد بن هَارُون، الأجام: الأطام. وَأما حَدِيث سهل بن سعد فَأخْرجهُ البُخَارِيّ على مَا يَأْتِي، وَأخرجه أَيْضا مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ. وَأما حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود فَأخْرجهُ أَحْمد فِي (مُسْنده) . وَأما حَدِيث عمار بن يَاسر فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) عَنهُ قَالَ: (كُنَّا نصلي الْجُمُعَة ثمَّ ننصرف فَمَا نجد للحيطان فَيْئا نستظل بِهِ) وَأما حَدِيث سعد الْقرظِيّ، فَأخْرجهُ ابْن مَاجَه عَنهُ: (أَنه كَانَ يُؤذن يَوْم الْجُمُعَة على عهد رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ الْفَيْء مثل الشرَاك) . وَأما حَدِيث بِلَال فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) : (أَنه كَانَ يُؤذن لرَسُول الله ﷺ يَوْم الْجُمُعَة إِذا كَانَ الْفَيْء قدر الشرَاك، إِذا قعد النَّبِي ﷺ على الْمِنْبَر) .
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: أجمع الْعلمَاء على أَن وَقت الْجُمُعَة بعد زَوَال الشَّمْس إلاّ مَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: يجوز فعلهَا فِي وَقت صَلَاة الْعِيد، لِأَنَّهَا صَلَاة عيد، وَقَالَ أَحْمد: تجوز قبل الزَّوَال، وَنَقله ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء وَإِسْحَاق، وَنَقله الْمَاوَرْدِيّ عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي السَّادِسَة. وَقَالَ ابْن قدامَة، فِي (الْمقنع) : يشْتَرط لصِحَّة الْجُمُعَة أَرْبَعَة شُرُوط: أَحدهَا الْوَقْت، وأوله أول وَقت صَلَاة الْعِيد، قَالَ: وَقَالَ الْجرْمِي: يجوز فعلهَا فِي السَّاعَة السَّادِسَة، قَالَ: وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود وَجَابِر وَسعد وَمُعَاوِيَة أَنهم صلوها قبل الزَّوَال، وَقَالَ القَاضِي وَأَصْحَابه: يجوز فعلهَا فِي وَقت صَلَاة الْعِيد. قَالَ: وَرُوِيَ ذَلِك عَن عبد الله عَن أَبِيه، قَالَ: نَذْهَب إِلَى أَنَّهَا كَصَلَاة الْعِيد، وَأَرَادَ بِعَبْد الله عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، وَقَالَ عَطاء: كل عيد حِين يَمْتَد الضُّحَى الْجُمُعَة والأضحى وَالْفطر، لما رُوِيَ (عَن ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: مَا كَانَ عيدا إلاّ فِي أول النَّهَار، وَلَقَد كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِنَا الْجُمُعَة فِي ظلّ الْحطيم) . رَوَاهُ ابْن البخْترِي فِي (أَمَالِيهِ) بِإِسْنَادِهِ، وَاحْتج بعض الْحَنَابِلَة بقوله ﷺ: (إِن هَذَا يَوْم جعله الله عيدا للْمُسلمين) ، قَالُوا: فَلَمَّا سَمَّاهُ عيدا جَازَت الصَّلَاة فِيهِ، فِي وَقت الْعِيد، كالفطر والأضحى، وَفِيه نظر، لِأَنَّهُ لَا يلْزم من تَسْمِيَة يَوْم الْجُمُعَة عيدا أَن يشْتَمل على جَمِيع أَحْكَام الْعِيد، بِدَلِيل أَن يَوْم الْعِيد يحرم وصومه مُطلقًا، سَوَاء صَامَ قبله أَو بعده بِخِلَاف يَوْم الْجُمُعَة بالِاتِّفَاقِ.
١٧ - (بابٌ إذَا اشْتَدَّ الحَرُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ)
أَي: هَذَا بَاب تَرْجَمته إِذا اشْتَدَّ الْحر، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: إِذا اشْتَدَّ الْحر يَوْم الْجُمُعَة أبرد بهَا، وَإِنَّمَا لم يجْزم بالحكم الَّذِي يفهم من الْجَواب لكَونه لم يتَيَقَّن أَن قَوْله: يَعْنِي الْجُمُعَة، من كَلَام التَّابِعِيّ أَو من كَلَام من دونه، لِأَن قَول أنس: (كَانَ