النَّار) . وَفِيه: الْحجَّة لأبي حنيفَة فِي وجوب الزَّكَاة فِي الْحلِيّ، وَأما الْمَشْي إِلَى الْعِيد فَفِي التِّرْمِذِيّ (عَن عَليّ: من السّنة أَن يخرج إِلَى الْعِيد مَاشِيا) وَعند ابْن مَاجَه (عَن سعد الْقرظ: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يخرج إِلَى الْعِيد مَاشِيا) ، وَعند ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر: (كَانَ رَسُول الله ﷺ، يخرج إِلَى الْعِيد مَاشِيا وَيرجع مَاشِيا) وَإِسْنَاده ضَعِيف جدا وَعند الْبَزَّار من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص: (أَن النَّبِي، ﷺ، كَانَ يخرج إِلَى الْعِيد مَاشِيا وَيرجع فِي طَرِيق غير الطَّرِيق الَّذِي خرج مِنْهُ) .
٨ - (بابُ الخُطْبَةِ بَعْدَ العيدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الْخطْبَة تكون بعد صَلَاة الْعِيد. فَإِن قلت: كَون الْخطْبَة بعد صَلَاة الْعِيد، علم من حَدِيث عبد الله بن عمر وَحَدِيث جَابر بن عبد الله الْمَذْكُورين فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَكَذَلِكَ علم من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ الْمَذْكُور فِي بَاب الْخُرُوج إِلَى الْمصلى بِغَيْر مِنْبَر، فَلم كرر هَذَا؟ وَمَا فَائِدَة إِعَادَة هَذَا الحكم؟ قلت: لشدَّة الاعتناء بِهِ، وَمَا هَذَا شَأْنه يذكر بطرِيق الِاسْتِقْلَال والاستبداد، وَالْمَذْكُور فِي الْأَحَادِيث السَّابِقَة، وَإِن كَانَ فِي بَعْضهَا تَصْرِيح بِهِ، وَلكنه بطرِيق التّبعِيَّة. وَالَّذِي يذكر بطرِيق التّبعِيَّة لَا يكون مثل الَّذِي يذكر بطرِيق الِاسْتِقْلَال.
٩٦٢ - حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ قَالَ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبرنِي الحَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ عنْ طاوُوسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ. قَالَ شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ رسولِ الله ﷺ وَأبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فكُلُّهُمْ كانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الخُطْبَةِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن الصَّلَاة إِذا كَانَت قبل الْخطْبَة تكون الْخطْبَة بعْدهَا ضَرُورَة.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: أَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد، بِفَتْح الْمِيم: الشَّيْبَانِيّ النَّبِيل الْبَصْرِيّ. الثَّانِي: عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج. الثَّالِث: الْحسن ابْن مُسلم، بِضَم الْمِيم: من الْإِسْلَام ابْن يناق، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَتَشْديد النُّون وَبعد الْألف قَاف. الرَّابِع: طَاوُوس بن كيسَان. الْخَامِس: عبد الله بن عَبَّاس.
ذكر لطائف إِسْنَاده: وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع، وَكَذَلِكَ بِصِيغَة الْإِخْبَار فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه بَصرِي والراوي الثَّانِي وَالثَّالِث مكيان وَالرَّابِع يماني.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي تَفْسِير سُورَة الممتحنة عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج إِلَى آخِره مطولا. وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس من طَرِيق عَطاء (أَنه، ﷺ، خرج يَوْم فطر فصلى ثمَّ خطب. .) الحَدِيث، وَبَقِيَّة الْكَلَام قد مرت.
٩٦٣ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ حدَّثنا أبُو أسَامَةَ قَالَ حدَّثنا عُبَيْدُ الله عنْ نَافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ كانَ رسولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. (انْظُر الحَدِيث ٩٥٧) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي أَبُو يُوسُف، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَعبيد الله بن عمر ابْن حَفْص، وَقد مر عَن قريب. وَأخرجه مُسلم عَن ابْن أبي شيبَة عَن عَبدة بن سُلَيْمَان وَأبي أُسَامَة عَن عبيد الله عَن نَافِع (عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر وَعمر كَانُوا يصلونَ الْعِيدَيْنِ قبل الْخطْبَة) .
٩٦٤ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَدِيِّ بنِ ثابِتٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا ولَا بَعْدَهُمَا ثُمَّ أتَى النِّسَاءَ ومَعَهُ بِلَالٌ فأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ تُلْقِي المَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا.