التَّوَكُّل. وَفِيه: الْيَمين لتأكيد الْكَلَام. وَفِيه: أَن الدُّعَاء بِرَفْع الضَّرَر لَا يُنَافِي التَّوَكُّل، وَإِن كَانَ مقَام الْأَفْضَل التَّفْوِيض. وَقَالَ ابْن بطال اسْتدلَّ على الِاكْتِفَاء بِدُعَاء الإِمَام فِي الاسْتِسْقَاء قيل: فِيهِ نظر لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة يحيى بن سعيد: (وَرفع النَّاس أَيْديهم مَعَ رَسُول الله ﷺ يدعونَ) . وَفِيه: حجَّة وَاضِحَة لأبي حنيفَة أَن الاسْتِسْقَاء دُعَاء واستغفار وَلَا صَلَاة فِيهِ، قيل: مُجَرّد الدُّعَاء لَا يُنَافِي مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة فِيهِ. قلت: أَبُو حنيفَة لم يقل: إِن الصَّلَاة فِيهِ غير مَشْرُوعَة، بل يَقُول: إِنَّهَا لَيست بِسنة، وَمَا ورد فِي أَحَادِيث الصَّلَاة فلبيان الْجَوَاز، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.
٧ - (بابُ الاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ غيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الاسْتِسْقَاء فِي خطْبَة الْجُمُعَة حَال كَون الْخَطِيب غير مُسْتَقْبل الْقبْلَة.
٤١٠١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ شَرِيكٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ رجُلاً دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ منْ بابٍ كانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ ورَسُولُ الله ﷺ قائِمٌ يَخْطُبُ فاسْتَقْبَلَ رسولَ الله ﷺ قائِما ثُمَّ قَالَ يَا رسولَ الله هَلَكَتِ الأمْوَالُ وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فادْعُ الله يُغِيثُنَا فَرَفَعَ رسولُ الله ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ اللَّهُمَّ أغِثْنَا اللَّهُمَّ أغِثْنَا أللَّهُمَّ أغِثْنَا قَالَ أنَسٌ وَلَا وَالله مَا نَرَي فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ ولَا قَزَعَةٍ وَمَا بَيْنَنَا وبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ ولَا دَار قَالَ فَطلعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلَ الترْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أمْطَرَتْ فَلَا وَالله مَا رَأيْنَا الشَّمْسَ سِتَّا ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذالِكَ البابِ فِي الجُمُعَةِ ورَسولُ الله ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فاسْتَقْبَلَهُ قائِما فَقَالَ يَا رسولَ الله هَلَكَتِ الأمْوَالُ وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فادْعُ الله يُمْسِكْهَا عَنَّا فَرَفَعَ رسولُ الله ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ولَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وبُطُونِ الأوْدِيَةِ ومَنَابِتِ الشَّجَرِ قَالَ فأقْلَعَتْ وخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ قَالَ شَرِيكٌ سألْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ أهُوَ الرَّجُلُ الأوَّلُ فقالَ مَا أدْرِي..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأعَاد حَدِيث أنس الْمَذْكُور لأجل هَذِه التَّرْجَمَة ولبيان اخْتِلَاف سَنَده فَإِنَّهُ روى أَولا: عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن أبي ضَمرَة عَن شريك بن عبد الله، وَهَذَا رَوَاهُ: عَن قُتَيْبَة عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر أبي إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ الْمدنِي عَن شريك الْمَذْكُور عَن أنس، وَهُوَ أَيْضا من الرباعيات. قَوْله: (يَوْم الْجُمُعَة) بِالْألف وَاللَّام فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة بالتنكير. قَوْله: (قَائِما) حَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: (اسْتقْبل) . قَوْله: (يغيثنا) ، بِضَم الْيَاء وَقد مر بَيَانه. قَوْله: (فأقلعت) ، بِفَتْح الْهمزَة من الإقلاع، والإقلاع عَن الْأَمر: الْكَفّ عَنهُ والإمساك، يُقَال: فلَان أقلع عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَوجه تأنيثها بِاعْتِبَار السحابة.
٨ - (بابُ الاسْتِسْقَاءِ عَلَى المِنْبَرِ)
أَي: هَذَا بَاب حكم الاسْتِسْقَاء على الْمِنْبَر.
٥١٠١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا أبُو عُوانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عنْ أنَس قَالَ بيْنَمَا رسولُ الله ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إذْ جَاءَ رجُلٌ فَقَالَ يَا رسولَ الله قَحَطَ المَطَرُ فادْعُ الله أنْ يَسْقِيَنَا فدَعَا فَمُطِرْنَا فَمَا كِدْنَا أنْ نَصِلَ إلَى مَنَازِلِنَا فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ إلَى الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ قَالَ فقَامَ ذالِكَ الرَّجُلُ أوْ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رسولَ الله ادْعُ الله أنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا فَقَالَ رسولُ الله ﷺ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا. قَالَ