١١ - (بابُ من أحَبَّ العَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أحب الْعتْق فِي حَالَة كسوف الشَّمْس، والعتاقة بِفَتْح الْعين: الْحُرِّيَّة: أَي: من أحب عتق الرَّقِيق سَوَاء صدر الْإِعْتَاق مِنْهُ أَو من غَيره. فَإِن قلت: مَا فَائِدَة تَقْيِيد حب الْعتَاقَة فِي الْكُسُوف، وَهُوَ عمل مَحْبُوب فِي كل حَال؟ قلت: لِأَن أَسمَاء بنت أبي بكر هِيَ الَّتِي رَوَت قصَّة كسوف الشَّمْس، وَهَذَا قِطْعَة مِنْهُ، أما أَن يكون هِشَام بن عُرْوَة حدث بِهِ هَكَذَا، فَسَمعهُ مِنْهُ زَائِدَة بن قدامَة، أَو يكون زَائِدَة اخْتَصَرَهُ.
٤٥٠١ - حدَّثنا رَبِيعُ بنُ يَحْيَى قَالَ حدَّثنا زَائِدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ فاطِمَةَ عنْ أسْمَاءَ قالَتْ لَقَدْ أمَرَ النبيُّ ﷺ بِالعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ..
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه ﷺ أَمر بالعتاقة فِي الْكُسُوف، وكل مَا أَمر بِهِ فَهُوَ مَحْبُوب.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: ربيع بن يحيى أَبُو الْفضل الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَيجوز فِيهِ اللَّام وَتَركه كَمَا فِي الْحسن. الثَّانِي: زَائِدَة بن قدامَة، وَقد مر. الثَّالِث: هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير. الرَّابِع: فَاطِمَة بنت الْمُنْذر بن الزبير وَهِي زَوْجَة هِشَام. الْخَامِس: أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق، جدة فَاطِمَة.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن شيخ البُخَارِيّ من أَفْرَاده. وَفِيه: أَن أول الروَاة بَصرِي وَالثَّانِي كُوفِي وَالثَّالِث مدنِي. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التابعية عَن الصحابية. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَن امْرَأَته، وَرِوَايَة الْمَرْأَة عَن جدَّتهَا.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْكُسُوف عَن مُوسَى بن مَسْعُود وَفِي الْعتْق عَن مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن زُهَيْر بن حَرْب عَن مُعَاوِيَة عَن زَائِدَة.
قَوْله: (لقد أَمر) وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: (كَانَ النَّبِي ﷺ يَأْمر) ، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (كَانَ النَّبِي ﷺ يَأْمُرهُم) ، وَالظَّاهِر أَن الْأَمر للاستحباب ترغيبا للنَّاس فِي فعل الْبر.
٢١ - (بابُ صَلَاةِ الكُسُوفِ فِي المَسْجَدَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صَلَاة الْكُسُوف فِي الْمَسْجِد.
٥٥٠١ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني مالِكٌ عنْ يَحْيى بن سعِيدٍ عنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ يَهُودِيَّةً جاءَتْ تَسْألُهَا فقالَتْ أعَاذَكَ الله مِنْ عَذَابِ القَبْرِ فَسَألَتْ عائِشَةُ رسولَ الله ﷺ أيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ عائِذا بِاللَّه منْ ذالِكَ. ثمَّ رَكِبَ رسولُ الله ﷺ ذَاتَ غَدَاة مَرْكَبا فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحىً فَمَرَّ رسولُ الله ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الحُجَرِ ثُمَّ قامَ فَصَلَّى وقامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فقامَ قِيَاما طَوِيلاً ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعا طَوِيلا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قيَاما طَويلا وَهُوَ دون الْقيام الأول ثمَّ ركع رُكُوعًا طَويلا وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول ثمَّ رفع فَسَجَدَ سُجُودا طَوِيلاً ثُمَّ قامَ فقامَ قِياما طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ ثُمَّ قامَ قِيَاما طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ ثُمَّ ركَعَ رُكُوعا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ وَهْوَ دُونَ السُّجُودِ الأوَّلِ ثُمَّ انْصَرَفَ فقالَ رسولُ الله ﷺ وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ وَهْوَ دُونَ السُّجُودِ الأوَّلِ ثُمَّ انْصَرَفَ فقالَ رسولُ الله ﷺ مَا شاءَ الله أنْ يَقُولَ ثُمَّ أمَرَهُمْ أنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فصلى رَسُول الله ﷺ ، يَعْنِي فِي الْمَسْجِد، وَقد صرح مُسلم بِذكر