وحارثة وَثَبت على الْإِسْلَام أسلم وغفار وجهينة وَمُزَيْنَة وَأَشْجَع وَكَعب بن عَمْرو بن خُزَاعَة وَثَقِيف وهذيل والدئل وكنانة وَأهل السراة وبجيلة وخثعم وطي وَمن قَارب تهَامَة من هوَازن وجشم وَسعد بن بكر وَعبد الْقَيْس وتجيب ومدحج إِلَّا بَنو زيد وهمدان وَأهل صنعاء وَقَالَ الْوَاقِدِيّ وحَدثني مُحَمَّد بن معِين بن عبد الله المجمر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ لم يرجع رجل من دوس وَلَا من أهل السراة كلهَا قَالَ وحَدثني عبد الْمجِيد بن جَعْفَر عَن يزِيد بن أبي حَكِيم قَالَ سَمِعت أَبَا مَرْوَان التجِيبِي قَالَ لم يرجع رجل وَاحِد من تجيب وَلَا من هَمدَان وَلَا من الْأَبْنَاء بِصَنْعَاء وَفِي أَخْبَار الرِّدَّة لمُوسَى بن عقبَة لما توفّي رَسُول الله ﷺ َ - رَجَعَ عَامَّة الْعَرَب عَن دينهم أهل الْيمن وَعَامة أهل الْمشرق وغَطَفَان وَبَنُو أَسد وَبَنُو عَامر وَأَشْجَع ومسكت طَيء بِالْإِسْلَامِ وَفِي كتاب الرِّدَّة لسيف عَن فَيْرُوز الديلمي أول ردة كَانَت فِي الْإِسْلَام ردة كَانَت بِالْيمن على عهد النَّبِي ﷺ َ - على يَد ذِي الْخمار عبهلة بن كَعْب وَهُوَ الْأسود الْعَنسِي " أمرت أَن أقَاتل النَّاس " قَالَ الطَّيِّبِيّ قَالَ أَكثر الشَّارِحين أَرَادَ بِالنَّاسِ عَبدة الْأَوْثَان بِدُونِ أهل الْكتاب لأَنهم يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ لَا يرفع عَنْهُم السَّيْف حَتَّى يقرُّوا بنبوة مُحَمَّد ﷺ َ - أَو يُعْطوا الْجِزْيَة ثمَّ قَالَ أَقُول تَحْرِير ذَلِك أَن حَتَّى للغاية يَعْنِي فِي قَوْله " حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله " وَقد جعل رَسُول الله غَايَة الْمُقَابلَة القَوْل بِالشَّهَادَتَيْنِ وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة ورتب على ذَلِك الْعِصْمَة وَأهل الْكتاب إِذا أعْطوا الْجِزْيَة سقط عَنْهُم الْقِتَال وَثَبت لَهُم الْعِصْمَة فَيكون ذَلِك نفيا للمطلق فَالْمُرَاد بِالنَّاسِ إِذا عَبدة الْأَوْثَان وَالَّذِي يذاق من لفظ النَّاس الْعُمُوم والاستغراق ثمَّ اعْلَم أَنه عرض الْخلاف فِي هَؤُلَاءِ وَوَقعت الشُّبْهَة لعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فراجع إِلَى أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وناظره وَاحْتج عَلَيْهِ بقوله ﷺ َ - " أمرت أَن أقَاتل النَّاس " الحَدِيث وَهَذَا من عمر كَانَ تعلقا بِظَاهِر الْكَلَام قبل أَن ينظر فِي آخِره ويتأمل شَرَائِطه فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر إِن الزَّكَاة حق المَال يُرِيد أَن الْقَضِيَّة قد تَضَمَّنت عصمَة دم وَمَال معلقَة بإيفاء شرائطها وَالْحكم الْمُعَلق بِشَرْطَيْنِ لَا يحصل بِأَحَدِهِمَا وَالْآخر مَعْدُوم ثمَّ قايسه بِالصَّلَاةِ ورد الزَّكَاة إِلَيْهَا فَقَالَ فِي ذَلِك من قَوْله دَلِيل على أَن قتال الْمُمْتَنع من الصَّلَاة كَانَ إِجْمَاعًا من رَأْي الصَّحَابَة وَلذَلِك رد الْمُخْتَلف فِيهِ إِلَى الْمُتَّفق عَلَيْهِ فَاجْتمع فِي هَذِه الْقَضِيَّة الِاحْتِجَاج من عمر بِالْعُمُومِ وَمن أبي بكر بِالْقِيَاسِ فَدلَّ ذَلِك على أَن الْعُمُوم يخص بِالْقِيَاسِ وَأَيْضًا فقد صَحَّ عَن عبد الله بن عمر أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة " الحَدِيث فَلَو كَانَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذَاكِرًا لهَذَا الحَدِيث لما اعْترض على الصّديق وَلَو كَانَ الصّديق ذَاكِرًا لَهُ لأجاب بِهِ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَلم يحْتَج إِلَى غَيره وَهَذَا يدل على أَنه يُوجد عِنْد بعض أَصْحَاب الْعَالم مَا لَا يُوجد عِنْد خواصه وبطانته قَوْله " أمرت " على صِيغَة الْمَجْهُول إِذا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - أمرت فهم مِنْهُ أَن الله تَعَالَى أمره فَإِذا قَالَ الصَّحَابِيّ أمرت فهم أَن الرَّسُول ﷺ َ - أمره فَإِن من اشْتهر بِطَاعَة رَئِيس إِذا قَالَ ذَلِك فهم مِنْهُ أَن الرئيس أمره قَوْله " وعصم مني مَاله وَنَفسه " قَالَ القَاضِي عِيَاض اخْتِصَاص عصمَة المَال وَالنَّفس بِمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله تَعْبِير عَن الْإِجَابَة إِلَى الْإِيمَان وَأَن المُرَاد بِهَذَا مشركو الْعَرَب وَأهل الْأَوْثَان وَمن لَا يوحدوه كَانُوا أول من دعِي إِلَى الْإِسْلَام وقوتل عَلَيْهِ فَأَما غَيرهم مِمَّن يقر بِالتَّوْحِيدِ فَلَا يَكْتَفِي فِي عصمته بقوله لَا إِلَه إِلَّا الله إِذْ كَانَ يَقُولهَا فِي كفره وَهِي من اعْتِقَاده فَلذَلِك جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر " وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة " وَقَالَ النَّوَوِيّ وَلَا بُد مَعَ هَذَا الْإِيمَان بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لأبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ " حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ويؤمنوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ " قَوْله " إِلَّا بِحقِّهِ " أَي بِحَق الْإِسْلَام وَهُوَ اسْتثِْنَاء من أَعم تَمام الْجَار وَالْمَجْرُور وَمعنى الحَدِيث أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَإِذا شهدُوا عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ وَلَا يجوز إهدار دِمَائِهِمْ واستباحة أَمْوَالهم بِسَبَب من الْأَسْبَاب إِلَّا بِحَق الْإِسْلَام من قتل النَّفس الْمُحرمَة وَترك الصَّلَاة وَمنع الزَّكَاة بِتَأْوِيل بَاطِل وَغير ذَلِك قَوْله " وحسابه على الله " وَفِي رِوَايَة غَيره " وحسابهم على الله " أَي فِيمَا يسرون بِهِ من الْكفْر والمعاصي وَالْمعْنَى أَنا نحكم عَلَيْهِم بِالْإِيمَان ونؤاخذهم بِحُقُوق الْإِسْلَام بِحَسب مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهر حَالهم وَالله تَعَالَى يتَوَلَّى حسابهم فيثيب المخلص ويعاقب الْمُنَافِق قَوْله " فَقَالَ وَالله " أَي فَقَالَ أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله " من فرق " رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَمَعْنَاهُ
Kitab: 'Umdatul Qari · Pengarang: بدر الدين العيني
Baca Juz 8, halaman 245
Rujukan halaman ini: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج 8، ص 245 (SanadKitab #5756, hlm. urut 2432)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.