٥٢٥١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عَن نافِعٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ يُهِلُّ أهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ وَأهْلُ الشَّأمِ مِن الجُجْفَةِ وِأهْلُ نَجْدٍ منْ قَرْنٍ. قَالَ عَبْدُ الله وبلَغَنِي أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ ويُهِلُّ أهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يهل أهل الْمَدِينَة من ذِي الحليفة) ، وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَتَفْسِير أَلْفَاظه قد مر عَن قريب.
قَوْله: (قَالَ عبد الله) هُوَ ابْن عمر. قَوْله: (وَبَلغنِي) ، وَرِوَايَة سَالم عَنهُ بِلَفْظ: (زَعَمُوا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَلم أسمعهُ) ، وَتقدم فِي الْعلم من وَجه آخر بِلَفْظ: (لم ألقه هَذِه من النَّبِي ﷺ ، وَمَعَ هَذَا هُوَ ثَبت من حَدِيث ابْن عَبَّاس، كَمَا ذكر فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَمن حَدِيث جَابر وَعَائِشَة والْحَارث بن عَمْرو السَّهْمِي. وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث أبي الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يسْأَل عَن الْمهل؟ فَقَالَ: سَمِعت أَحْسبهُ رفع إِلَى النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: مهلُّ الْمَدِينَة من ذِي الحليفة وَالطَّرِيق الآخر: الْجحْفَة، ومهل أهل الْعرَاق من ذَات عرق، ومهلّ أهل نجد من قرن، ومهل أهل الْيمن يَلَمْلَم. وَأما حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة الْقَاسِم عَنْهَا، قَالَت: (وَقت النَّبِي ﷺ لأهل الْمَدِينَة من ذِي الحليفة، وَلأَهل الشَّام ومصر الْجحْفَة، وَلأَهل الْعرَاق ذَات عرق، وَلأَهل الْيمن يَلَمْلَم. وَأما حَدِيث الْحَارِث بن عَمْرو فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنهُ، قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ وَهُوَ بمنى أَو عَرَفَات ... الحَدِيث.
وَفِيه: وقّت ذَات عرق لأهل الْعرَاق. وَفِيه: الْبَلَاغ، هَل هُوَ حجَّة أَو هُوَ من قبيل الْمَجْهُول؟ لِأَن رَاوِيه غير مَعْلُوم، فَالَّذِي قَالَه أهل الْفَنّ: إِنَّه لَا يقْدَح بِهِ لِأَن الظَّاهِر أَنه لَا يرويهِ إلَاّ عَن صَحَابِيّ آخر، وَالصَّحَابَة كلهم عدُول. فَإِن قلت: قَالُوا: عمر بن الْخطاب هُوَ الَّذِي وَقت لأهل الْعرَاق ذَات عرق، لِأَن الْعرَاق فِي زَمَانه افتتحت، وَلم تكن الْعرَاق فِي عَهده ﷺ. قلت: هَذَا تغفل، بل الَّذِي وقّت لأهل الْعرَاق ذَات عرق، هُوَ رَسُول الله ﷺ كَمَا صرح بِهِ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد الْمَذْكُورَة آنِفا، وَكَذَلِكَ وَقت لأهل الشَّام ومصر الْجحْفَة، وَلم تَكُونَا افتتحتا فِي زَمَنه ﷺ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ﷺ علم أَن سيفتح الله تَعَالَى على أمته الشَّام ومصر وَالْعراق وَغَيرهَا من الأقاليم، وَيُؤَيّد ذَلِك قَوْله، ﷺ، منعت الْعرَاق دينارها ودرهما، ومنعت الشَّام إردبَّها بِمَعْنى: ستمنع، وَذَات عرق ثنية أَو هضبة؟ بَينهَا وَبَين مَكَّة يَوْمَانِ وَبَعض يَوْم، وَالله تَعَالَى أعلم.
٩ - (بابُ مُهَلِّ أهْلِ الشَّامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مهلَّ أهل الشَّام.
٦٢٥١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ عنْ طَاوُوسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَالَ وَقَّتَ رسولُ الله ﷺ لأِهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحلَيْفَةِ لأهل الشأم الْجحْفَة وَلأِهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ ولأِهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ فَهُنَّ وَلِمَنْ أتَى عَلَيْهِنَّ مِنُ غَيْرِ أهْلِهِنَّ لِمَنْ كانَ يُرِيدُ الحجَّ وَالعُمْرَة فَمَنْ كانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلَّهُ مِنْ أهْلِهِ وكذَلِكَ حَتَّى أهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لأهل الشَّام: الْجحْفَة، والْحَدِيث مر عَن قريب، وَحَمَّاد هُوَ: ابْن زيد. قَوْله: (دونهن) أَي: أقرب إِلَى مَكَّة. قَوْله: (فمهله) ، بِضَم الْمِيم أَي: مَكَان إِحْرَامه من دويرات أَهله قَوْله: (وَكَذَلِكَ) ، ويروى: وكذاك أَي: وَكَذَا من كَانَ أقرب من هَذَا الْأَقْرَب، حَتَّى إِن أهل مَكَّة يكون مهلهم من مَكَّة.
٠١ - (بابُ مُهَلِّ أهْلِ نَجْدٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَوضِع إهلال أهل نجد.