٠٢ - (بابُ المُحْرَمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ ولَمْ يَأمُرِ النبيُّ ﷺ أنْ يُؤَدَّى عَنْهُ بَقِيَّةُ الحَجِّ)
أَي: هَذَا بَاب فَيجوز إِضَافَته وَيجوز قطعه عَنْهَا فتقدير الْكَلَام فِي الأول: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال الْمحرم يَمُوت بِعَرَفَة، وَفِي الثَّانِي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْمحرم يَمُوت. . إِلَى آخِره. قَوْله: (يَمُوت بِعَرَفَة) حَال من الْمحرم، وَلم يَأْمر النَّبِي، ﷺ. عطف عَلَيْهِ، وَلَو قَالَ: مَاتَ بِعَرَفَة بِصِيغَة الْمَاضِي لَكَانَ أوجه، وَالْمرَاد بِبَقِيَّة الْحَج رمي الجمرات وَالْحلق وَطواف الْإِفَاضَة وَغير ذَلِك، وَإِنَّمَا لم يَأْمر النَّبِي، ﷺ، أَن يُؤدى عَن هَذَا الْمحرم الَّذِي مَاتَ بِعَرَفَة أَن يُؤدى عَنهُ بَقِيَّة الْحَج لِأَن أثر إِحْرَامه باقٍ أَلا ترى أَنه قَالَ فِي حَقه: (فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبيا؟) وَقَالَ الْمُهلب: هَذَا دَال على أَنه لَا يحجّ أحد عَن أحد لِأَنَّهُ عمل بدني كَالصَّلَاةِ لَا تدْخلهَا النِّيَابَة، وَلَو صحت فِيهَا النِّيَابَة لأمر النَّبِي، ﷺ، بإتمام الْحَج عَن هَذَا.
٩٤٨١ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ بَيْنا رَجُلٌ واقِفٌ معَ النبيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ إذْ وقعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ أوْ قَالَ فأقْعَصَتْهُ فَقَالَ النبيُ ﷺ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وسِدْرٍ وكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ أوْ قَالَ ثَوْبَيْهِ ولَا تُحَنِّطُوهُ ولَا تُخَمِّرُوا رَأسَهُ فإنَّ الله يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يُلَبِّي..
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه ﷺ لم يَأْمر فِيهِ بِأَن يُؤدى عَن هَذَا الْمحرم الَّذِي وقصته دَابَّته بَقِيَّة الْحَج، وَإِنَّمَا أَمر بِغسْلِهِ وتكفينه، وَنهى عَن تحنيطه وتخمير رَأسه، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَاتَ على إِحْرَامه، وَلِهَذَا أخبر ﷺ بِأَنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ يُلَبِّي، وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب الْكَفَن فِي ثَوْبَيْنِ عَن أبي النُّعْمَان عَن حَمَّاد عَن أَيُّوب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، وَأخرجه فِي: بَاب الحنوط للْمَيت عَن قُتَيْبَة عَن حَمَّاد عَن أَيُّوب عَن سعيد بن جُبَير، وَأخرجه فِي بَاب كَيفَ يُكفن الْمحرم عَن أبي نعْمَان عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير، وَأخرجه أَيْضا فِيهِ عَن مُسَدّد عَن حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو أَيُّوب عَن سعيد بن جُبَير، وَأخرجه هُنَا من ثَلَاث طرق أُخْرَى أَحدهَا عَن سُلَيْمَان ابْن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو بن دِينَار عَن سعيد بن جُبَير، والآخران يأتيان عَن قريب إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي كتاب الْجَنَائِز مستقصىً. قَوْله: (أَو قَالَ) ، شكّ من الرَّاوِي، وَكَذَا قَوْله: (أَو قَالَ ثوبيه) .
٠٥٨١ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ بَيْنا رَجُلٌ واقِفٌ مَعَ النبيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ إذْ وقعَ عنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ أوْ قَالَ فأوْقَصَتْهُ فَقَالَ النبيُّ ﷺ اغْسِلُوهُ بِماءٍ وسِدْرٍ وكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ ولَا تَمَسُّوهُ طِيبا ولَا تُخَمِّرُوا رأسَهُ ولَا تُحَنِّطُوهُ فإنَّ الله يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيا..
هَذَا الطَّرِيق الثَّانِي عَن سُلَيْمَان بن حَرْب أَيْضا. قَوْله: (فوقصته أَو قَالَ فأوقصته) ، هَذَا شكّ من الرَّاوِي فِي أَن هَذِه الْمَادَّة من الثلاثي الْمُجَرّد أَو من الْمَزِيد فِيهِ، وَقد مر أَن الْمَعْنى: كسرت رَاحِلَته عُنُقه. قَوْله: (وَلَا تمسوه) ، بِفَتْح التَّاء من الْمس، ويروى بِضَم التَّاء من الإمساس. قَوْله: (ملبيا) ، نصب على الْحَال.
١٢ - (بابُ سُنَّةِ الْمُحْرِمِ إذَا ماتَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان سنة الْمحرم فِي كَيْفيَّة الْغسْل والتكفين، وَغير ذَلِك إِذا مَاتَ فِي إِحْرَامه.
١٥٨١ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ حدَّثنا هُشَيْمٌ قَالَ أخبرنَا أبُو بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ