أخرجه أَبُو يعلى وَالْحسن بن سُفْيَان فِي مسنديهما عَن عُثْمَان وَلَيْسَ فِيهِ: (رَحْمَة لَهُم) . وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْهُمَا كَذَلِك. وَأخرجه الجوزقي من طَرِيق مُحَمَّد بن حَاتِم عَن عُثْمَان، وَفِيه: (رَحْمَة لَهُم) ، فَدلَّ هَذَا على أَن عُثْمَان كَانَ تَارَة يذكرهَا وَتارَة يحفظها، وَقد رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن جَعْفَر الْفرْيَابِيّ عَن عُثْمَان، فَجعل ذَلِك من قَول النَّبِي، ﷺ، وَلَفظه: (قَالُوا إِنَّك تواصل؟ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ رَحْمَة رحمكم الله بهَا إِنِّي لست كهيئتكم) الحَدِيث، وَهَذَا كَمَا رَأَيْت البُخَارِيّ قد أخرج حَدِيث الْوِصَال عَن خَمْسَة من الصَّحَابَة، وهم أنس وَعبد الله بن عمر وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَعَائِشَة وَأَبُو هُرَيْرَة، وَفِي الْبَاب عَن عَليّ وَجَابِر وَبشير بن الخصاصية وَعبد الله بن ذَر.
فَحَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ: (لَا مُوَاصلَة) ، وَرَوَاهُ أَحْمد عَنهُ (أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يواصل من السحر إِلَى السحر) . وَحَدِيث جَابر رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَنهُ: (أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا مُوَاصلَة فِي الصّيام) وَإِسْنَاده ضَعِيف. وَحَدِيث بشير رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَنْهَا، (قَالَت: كنت أَصوم فأواصل، فنهاني بشير، وَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ نهاني عَن هدا، قَالَ: إِنَّمَا يفعل ذَلِك النَّصَارَى، وَلَكِن صومي كَمَا أَمر الله تَعَالَى، ثمَّ أتمي الصّيام إِلَى اللَّيْل فَإِذا كَانَ اللَّيْل فأفطري) . وَحَدِيث عبد الله بن ذَر رَوَاهُ الْبَغَوِيّ وَابْن قَانِع فِي (معجميهما) عَنهُ: (أَن النَّبِي ﷺ وَاصل بَين يَوْمَيْنِ وَلَيْلَة، فَأَتَاهُ جِبْرِيل، ﵇، فَقَالَ: قبلت مواصلتك وَلَا تحل لأمتك) ، فَهَذِهِ الْأَحَادِيث كلهَا تدل على أَن الْوِصَال من خَصَائِص النَّبِي ﷺ، وعَلى أَن غَيره مَمْنُوع مِنْهُ إلَاّ مَا وَقع فِيهِ الترخيص من الْإِذْن فِيهِ إِلَى السحر.
٩٤ - (بابُ التَّنْكِيلِ لِمَنْ أكْثَرَ الوِصَالَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تنكيل النَّبِي ﷺ لمن أَكثر الْوِصَال فِي صَوْمه، والتنكيل من النكال وَهُوَ الْعقُوبَة الَّتِي تنكل النَّاس عَن فعل جعلت لَهُ جَزَاء، وَقد نكل بِهِ تنكيلاً وَنكل بِهِ إِذا جعله عِبْرَة لغيره، وَقيد الأكثرية يقْضِي عدم النكال فِي الْقَلِيل، وَلَكِن لَا يلْزم من عدم النكال الْجَوَاز.
رَوَاهُ أنَس عنِ النبيِّ ﷺ
أَي: روى التنكيل لمن أَكثر الْوِصَال أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي كتاب التَّمَنِّي فِي: بَاب مَا يجوز من اللوم، من طَرِيق حميد بن ثَابت (عَن أنس قَالَ: وَاصل النَّبِي ﷺ آخر الشَّهْر وواصل أنَاس من النَّاس، فَبلغ النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: لَو مد بِي الشَّهْر لواصلت وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم، إِنِّي لست مثلكُمْ، إِنِّي أظل يطعمني رَبِّي ويسقيني) . وَرَوَاهُ مُسلم أَيْضا من حَدِيث حميد عَن ثَابت (عَن أنس، قَالَ: وَاصل رَسُول الله، ﷺ، فِي أول شهر رَمَضَان، فواصل نَاس من الْمُسلمين، فَبَلغهُ ذَلِك، فَقَالَ: لَو مد لنا الشَّهْر لواصلنا وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم، إِنَّكُم لَسْتُم مثلي، أَو قَالَ: إِنِّي لست مثلكُمْ إِنِّي أظل يطعمني رَبِّي ويسقيني) .
٥٦٩١ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ قَالَ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حدَّثني أبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ نَهَى رسولُ الله ﷺ عنِ الوِصَالِ فِي الصَّوْمِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رسولَ الله قَالَ وأيُّكُمْ مِثْلِي إنَّي أبيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ويَسْقِينِي فَلَمَّا أبَوْا أنْ يَنْتَهُوا عنِ الوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْما ثُمَّ يَوْما ثُمَّ رَأوْا الْهِلَالَ فَقَالَ لَوْ تَأخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كالتَّنْكِيل لَهُمْ حِينَ أبَوْا أنْ يَنْتَهُوا.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَو تَأَخّر لزدتكم. .) إِلَى آخِره، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّوْم أَيْضا عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن أَبِيه عَن شُعَيْب بِهِ. قَوْله: (حَدثنِي أَبُو سَلمَة) ، ويروى: (أَخْبرنِي) ، هَكَذَا رَوَاهُ شُعَيْب