أنجي فِيهِ من بطن الْحُوت. الرَّابِع: فِيهِ تَابَ الله على آدم ﵇، قَالَه عِكْرِمَة. الْخَامِس: يُوسُف ﵇، فَإِنَّهُ أخرج من الْجب فِيهِ. السَّادِس: عِيسَى ﵇، فَإِنَّهُ ولد فِيهِ، وَفِيه رفع. السَّابِع: دَاوُد، ﵇، فِيهِ تَابَ الله عَلَيْهِ. الثَّامِن: إِبْرَاهِيم، ﵇، ولد فِيهِ. التَّاسِع: يَعْقُوب، ﵇، فِيهِ رد بَصَره. الْعَاشِر: نَبينَا مُحَمَّد، ﷺ، فِيهِ غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر.
هَكَذَا ذكرُوا عشرَة من الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام. قلت: ذكر بَعضهم من الْعشْرَة: إِدْرِيس، ﵇، فَإِنَّهُ رفع إِلَى مَكَان فِي السَّمَاء، وَأَيوب، ﵇، فِيهِ كشف الله ضره، وَسليمَان؟ ﵇، فِيهِ أعطي الْملك.
النَّوْع الرَّابِع: اتّفق الْعلمَاء على أَن صَوْم يَوْم عَاشُورَاء سنة وَلَيْسَ بِوَاجِب، وَاخْتلفُوا فِي حكمه أول الْإِسْلَام، فَقَالَ أَبُو حنيفَة: كَانَ وَاجِبا، وَاخْتلف أَصْحَاب الشَّافِعِي على وَجْهَيْن: أشهرهما: أَنه لم يزل سنة من حِين شرع وَلم يَك وَاجِبا قطّ فِي هَذِه الْأمة، وَلكنه كَانَ يتَأَكَّد الِاسْتِحْبَاب، فَلَمَّا نزل صَوْم رَمَضَان صَار مُسْتَحبا دون ذَلِك الِاسْتِحْبَاب. وَالثَّانِي: كَانَ وَاجِبا كَقَوْل أبي حنيفَة، وَقَالَ عِيَاض: كَانَ بعض السّلف يَقُول: كَانَ فرضا وَهُوَ باقٍ على فرضيته لم ينْسَخ، قَالَ: وانقرض الْقَائِلُونَ بِهَذَا، وَحصل الْإِجْمَاع على أَنه لَيْسَ بِفَرْض، إِنَّمَا هُوَ مُسْتَحبّ.
النَّوْع الْخَامِس: فِي فضل صَوْمه، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي قَتَادَة أَن النَّبِي، ﷺ، قَالَ: (صِيَام يَوْم عَاشُورَاء إِنِّي أحتسب على الله أَن يكفر السّنة الَّتِي قبله) ، وَرَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه أَيْضا وروى ابْن أبي شيبَة بِسَنَد جيد عَن أبي هُرَيْرَة، يرفعهُ: (يَوْم عَاشُورَاء تصومه الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، فصوموه أَنْتُم) . وَفِي (كتاب الصّيام) للْقَاضِي يُوسُف، قَالَ ابْن عَبَّاس: (لَيْسَ ليَوْم فضل على يَوْم فِي الصّيام إلَاّ شهر رَمَضَان أَو يَوْم عَاشُورَاء) . وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (سَأَلَ رجل النَّبِي، ﷺ: أَي شَيْء تَأْمُرنِي أَن أَصوم بعد رَمَضَان؟ قَالَ: صم الْمحرم، فَإِنَّهُ شهر الله، وَفِيه يَوْم تَابَ فِيهِ على قوم وَيَتُوب فِيهِ على قوم آخَرين) . وَقَالَ: حسن غَرِيب، وَعند النقاش فِي (كتاب عَاشُورَاء) : (من صَامَ عَاشُورَاء فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْر كُله وَقَامَ ليله) . وَفِي لفظ: (من صَامَهُ يحْتَسب لَهُ بِأَلف سنة من سني الْآخِرَة) .
النَّوْع السَّادِس: مَا ورد فِي صَلَاة لَيْلَة عَاشُورَاء وَيَوْم عَاشُورَاء، وَفِي فضل الْكحل يَوْم عَاشُورَاء لَا يَصح، وَمن ذَلِك حَدِيث جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: (من اكتحل بالإثمد يَوْم عَاشُورَاء لم يرمد أبدا) ، وَهُوَ حَدِيث مَوْضُوع، وَضَعفه قتلة الْحُسَيْن، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد: والاكتحال يَوْم عَاشُورَاء لم يروَ عَن رَسُول الله ﷺ فِيهِ أثر، وَهُوَ بِدعَة. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَمن أغرب مَا رُوِيَ فِيهِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي الصرد: إِنَّه أول طَائِر صَامَ عَاشُورَاء، وَهَذَا من قلَّة الْفَهم، فَإِن الطَّائِر لَا يُوصف بِالصَّوْمِ. قَالَ الْحَاكِم: وَضَعفه قتلة الْحُسَيْن، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قلت: إِطْلَاق الصَّوْم للطائر لَيْسَ بِوَجْه الصَّوْم الشَّرْعِيّ حَتَّى ينْسب قَائِله إِلَى قلَّة الْفَهم، وَإِنَّمَا غَرَضه أَن الطَّائِر أَيْضا يمسك عَن الْأكل يَوْم عَاشُورَاء تَعْظِيمًا لَهُ، وَذَلِكَ بإلهام من الله تَعَالَى، فَيدل ذَلِك على فَضله بِهَذَا الْوَجْه.
٠٠٠٢ - حدَّثنا أبُو عاصِمٍ عنْ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ عنُ سالِمٍ عنْ أبيهِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ النبيُّ ﷺ يَوْمَ عاشُورَاءَ إنْ شاءَ صَامَ. (انْظُر الحَدِيث وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُوضح الْإِبْهَام الَّذِي فِيهَا، ثمَّ أَنه أورد فِيهِ أَحَادِيث وَقدم مِنْهَا مَا هُوَ دالٌّ على عدم وجوب صَوْم عَاشُورَاء، ثمَّ ذكر مَا يدل على التَّرْغِيب فِي صِيَامه.
ذكر رِجَاله وهم أَرْبَعَة: الأول: أَبُو عَاصِم النَّبِيل الضَّحَّاك ابْن مخلد. الثَّانِي: عمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر. الثَّالِث: سَالم بن عبد الله بن عمر. الرَّابِع: عبد الله ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع، وَفِي رِوَايَة