من طَرِيق مَالك عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَوَقع فِي أَكثر الرِّوَايَات: عَن عمْرَة عَن عَائِشَة، وَسقط قَوْله: عَن عَائِشَة، فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ والكشميهني، وَكَذَا هُوَ فِي الموطآت كلهَا.
وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج من طَرِيق عبد الله بن يُوسُف شيخ البُخَارِيّ مُرْسلا أَيْضا، وَجزم بِأَن البُخَارِيّ أخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف مَوْصُولا. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: رَوَاهُ مَالك، وَعَن غير وَاحِد عَن يحيى مُرْسلا، وَقَالَ أَبُو عمر فِي (التَّمْهِيد) : رُوَاة الْمُوَطَّأ اخْتلفُوا فِي قطعه وَإِسْنَاده، فَمنهمْ من يرويهِ عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد أَن رَسُول الله، ﷺ، لَا يذكر غَيره، وَمِنْهُم من يرويهِ عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَخَالفهُم يحيى بن يحيى فَرَوَاهُ عَن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن ابْن شهَاب عَن عمْرَة، قَالَ فِي (التَّمْهِيد) : وَهُوَ غلط وَخطأ مفرط لم يُتَابِعه أحد على ذَلِك، وَلَا يعرف هَذَا الحَدِيث لِابْنِ شهَاب لَا من حَدِيث مَالك وَلَا من حَدِيث غَيره من أَصْحَاب ابْن شهَاب، وَهُوَ من حَدِيث يحيى بن سعيد مَحْفُوظ صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ فَذكره.
قَوْله: (إِذا أخبية) كلمة: إِذا، للمفاجأة وَخبر الْمُبْتَدَأ مَحْذُوف تَقْدِيره: إِذا أخبية مَضْرُوبَة، وَنَحْوهَا. قَوْله: (خباء عَائِشَة) خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: أَحدهَا خباء عَائِشَة، وَالثَّانِي خباء حَفْصَة، وَالثَّالِث خباء زَيْنَب. قَوْله: (آلبر) ، قد مر تَفْسِيره. قَوْله: (تَقولُونَ) أَي: تعتقدون أَو تظنون، وَالْعرب تجْرِي: تَقول، فِي الِاسْتِفْهَام مجْرى الظَّن فِي الْعَمَل، وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال: يقلن، بِلَفْظ جمع الْمُؤَنَّث وَلَكِن الْخطاب للنَّاس الْحَاضِرين الشَّامِل للرِّجَال وَالنِّسَاء، وَالْمَفْعُول الثَّانِي لقَوْله: (تَقولُونَ) هُوَ قَوْله: (بِهن) ، إِذْ تَقْدِيره: ملتبسا بِهن.
٨ - (بابٌ هَلْ يَخْرُجُ المُعْتَكِفُ لِحَوَائِجِهِ إِلَى بابِ المَسْجِدِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: هَل يخرج الْمُعْتَكف من مُعْتَكفه لأجل حَوَائِجه، إِلَى بَاب الْمَسْجِد الَّذِي هُوَ فِيهِ معتكف؟ وَلم يذكر جَوَاب الِاسْتِفْهَام اكْتِفَاء بِمَا فِي الحَدِيث.
٥٣٠٢ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ قَالَ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبرنِي عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النبيِّ ﷺ أخْبَرَتْهُ أنَّهَا جاءَتْ رسولَ الله ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي المَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأوَاخِرِ منْ رَمضانَ فتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ ساعَةً ثُمَّ قامَتْ تَنْقَلِبُ فقامَ النبيُّ ﷺ معَهَا يَقْلِبُهَا حتَّى إذَا بلَغَتْ بابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بابِ أمِّ سلَمَةَ مَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأنصْارِ فسَلَّمَا عَلى رسولِ الله ﷺ فَقَالَ لَهُمَا النبيُّ ﷺ عَلَى رِسْلِكُمَا إنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فقَالَا سُبْحَانَ الله يَا رسولَ الله وكَبُرَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ النبيُّ ﷺ إنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ منَ الإنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وإنِّي خَشِيتُ أنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُما شَيْئا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَقَامَ النَّبِي ﷺ مَعهَا يقلبها حَتَّى إِذا بلغت بَاب الْمَسْجِد) .
وَرِجَاله: أَبُو الْيَمَان الحكم ابْن نَافِع الْحِمصِي، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة الْحِمصِي، وَمُحَمّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ قد ذكرُوا غير مرّة، وَعلي بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الْقرشِي الْهَاشِمِي أَبُو الْحُسَيْن الْمدنِي زين العابدين، ولد سنة ثَلَاث وَعشْرين. وَعَن الزُّهْرِيّ: كَانَ مَعَ أَبِيه يَوْم قتل وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَعشْرين سنة، وَمَات سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين بِالْمَدِينَةِ، وَقيل غير ذَلِك، وَصفِيَّة بنت حييّ، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة مُصَغرًا، ابْن أَخطب، وَكَانَ أَبوهَا رَئِيس خَيْبَر، وَكَانَت تكنى أم يحيى.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن أبي الْيَمَان أَيْضا وَفِي صفة إِبْلِيس عَن مُحَمَّد عَن عبد الرَّزَّاق وَفِي الِاعْتِكَاف أَيْضا عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله وَفِي الْأَحْكَام عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله وَفِي الِاعْتِكَاف أَيْضا عَن عَليّ بن عبد الله، وَفِيه وَفِي الْخمس عَن سعيد بن عفير وَعَن عبد الله بن مُحَمَّد، وَأخرجه مُسلم فِي