أحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أصْدَقهُ فاخْتَارُوا إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إمَّا السَّبْيَ وإمَّا المَالَ وقَدْ كُنْتُ اسْتَأنَيْتُ بِكُمْ وقَدْ كانَ رسولُ الله ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ فلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّ رسولَ الله ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إلَيْهِمْ إلَاّ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قالُوا قالُوا فَإنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا فقامَ رسولُ الله ﷺ فِي المُسْلِمِينِ فأثْنَى عَلى الله بِما هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أمَّا بَعْدُ فإنَّ إخْوَانَكُمْ هؤُلاءِ قَدْ جاؤُنا تَائِبِينَ وإنِّي قَدْ رَأيْتُ أنْ أرُدَّ إلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يُطَيِّبَ بِذَلكَ فَلْيَفْعَلْ ومنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يَكونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إيَّاهُ مِنْ أوَّلِ مَا يُفِيءُ الله عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ فَقَالَ النَّاسُ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ لَهُمْ فقالَ رسولُ الله ﷺ إنَّا لَا نَدْرِي منْ أذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأذَنْ فارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُوا إلَيْنَا عُرَفَاءَكُمْ فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رسولِ الله ﷺ فأخْبَرُوهُ أنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وأذِنُوا ...
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله ﷺ: فِيهِ (إِنِّي أردْت أَن أرد إِلَيْهِم سَبْيهمْ) الحَدِيث ... وَقد ذكرنَا عَن قريب أَن وَفد هوَازن كَانُوا وكلاء وشفعاء فِي رد سَبْيهمْ، فَهَذَا يُطَابق التَّرْجَمَة.
ذكر رِجَاله وهم سَبْعَة: الأول: سعيد بن عفير، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي آخِره رَاء: وَهُوَ سعيد بن كثير بن عفير أَبُو عُثْمَان. الثَّانِي: اللَّيْث بن سعد. الثَّالِث: عقيل، بِضَم الْعين: ابْن خَالِد. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. السَّادِس: مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ الْأمَوِي، قَالَ الْوَاقِدِيّ: إِنَّه رأى النَّبِي ﷺ وَلم يحفظ عَنهُ شَيْئا، وَتُوفِّي النَّبِي ﷺ وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين. السَّابِع: الْمسور، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو وَفِي آخِره رَاء: ابْن مخرمَة، بِفَتْح الْمِيم وَالرَّاء وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بَينهمَا: ابْن نَوْفَل الزُّهْرِيّ، سمع النَّبِي ﷺ.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة التَّثْنِيَة فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع. وَفِيه: القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع الرَّابِع هُوَ قَوْله: زعم، لِأَن زعم هَهُنَا بِمَعْنى: قَالَ: قَالَ الْكرْمَانِي: والزعم يسْتَعْمل فِي القَوْل الْمُحَقق. وَفِيه: أَن شَيْخه مَذْكُور بنسبته إِلَى جده وَأَنه وَاللَّيْث مصريان وَأَن عقيلاً أيلي والبقية مدنيون وَأَن مَرْوَان من أَفْرَاده.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْخمس وَفِي الْمَغَازِي عَن سعيد بن عفير وَفِي الْعتْق وَالْهِبَة عَن سعيد بن أبي مَرْيَم وَفِي الْهِبَة والمغازي أَيْضا عَن يحيى بن بكير. وَفِي الْمَغَازِي أَيْضا عَن إِسْحَاق عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَفِي الْأَحْكَام عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن أَحْمد بن سعيد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّير عَن هَارُون بن مُوسَى بِقصَّة العرفاء مختصرة.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (وَفد هوَازن) ، الْوَفْد هم الْقَوْم يَجْتَمعُونَ ويريدون الْبِلَاد، واحدهم وَافد، وَكَذَلِكَ الَّذين يقصدون الْأُمَرَاء لزيارة واسترفاد وانتجاع وَغير ذَلِك، تَقول: وَفد يفد فَهُوَ وَافد، وأوفدته فوفد، وأوفد على الشَّيْء فَهُوَ موفد إِذا أشرف، وهوازن مر تَفْسِيره عَن قريب. قَوْله: (مُسلمين) حَال. قَوْله: (أحب الحَدِيث) ، كَلَام إضافي مُبْتَدأ وَخَبره هُوَ قَوْله: أصدقة. قَوْله: (اسْتَأْنَيْت بهم) أَي: انتظرت بهم وتربصت، يُقَال: أنيت وتأنيت واستأنيت، وَيُقَال للمتمكث فِي الْأَمر: مستأنِ، ويروى: فقد كنت اسْتَأْنَيْت بكم. قَوْله: (فَلَمَّا تبين لَهُم) ، أَي: فحين ظهر لَهُم. وَقَوله: (أَن رَسُول الله) ، فِي مَحل الرّفْع فَاعل، تبين، قَوْله: (حِين قفل من الطَّائِف) ، أَي: حِين رَجَعَ، وَذَلِكَ أَن النَّبِي ﷺ لما فتح مَكَّة فِي رَمَضَان لعشر بَقينَ مِنْهُ سنة ثَمَان، ثمَّ خرج إِلَى هوَازن فِي خَامِس شَوَّال لغزوهم، وَجرى مَا جرى، وَهزمَ الله تَعَالَى أعداءه، ثمَّ سَار إِلَى الطَّائِف حِين فرغ من حنين، وَهِي غَزْوَة هوَازن يَوْم حنين، وَنزل قَرِيبا من الطَّائِف، فَضرب بِهِ عسكره. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: حاصر رَسُول الله ﷺ أهل الطَّائِف ثَلَاثِينَ لَيْلَة ثمَّ انْصَرف عَنْهُم لتأخر الْفَتْح إِلَى الْعَام الْقَابِل، وَلما انْصَرف عَن الطَّائِف