٣ - (بابُ ضالَّةِ الغَنَمِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْتِقَاط ضَالَّة الْغنم، وَإِنَّمَا أفرد هَذَا الْبَاب بترجمة وَإِن كَانَ مَذْكُورا فِي الْبَاب السَّابِق لزِيَادَة فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن حكم هَذَا الْبَاب غير حكم ذَاك الْبَاب.
٨٢٤٢ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا سُلَيْمانُ عنْ يَحْيَى اعنْ يَزيدَ مَوْلاى الْمُنْبَعِثِ أنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بنَ خالِدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقولُ سُئِلَ النبيُّ ﷺ عنِ اللُّقَطَةِ فزَعَمَ أنَّهُ قَالَ اعْرِفْ عِفَاصَها وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنةً يَقولُ يَزيدُ إنْ لَمْ تُعْتَرَفِ اسْتَنْفِقَ بِها صاحِبُها وكانَتْ ودِيعَةً عِنْدَهُ قَالَ يَحْياى فَهاذَا الَّذِي لَا أدْرِي أفِي حَديثِ رسولِ الله ﷺ هُوَ أمْ شَيْءٌ مِنْ عِنْدهِ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تَراى فِي ضالَّةِ الغَنَمِ قَالَ النبيُّ ﷺ خُذْهَا فإنَّما هِيَ لَكَ أوْ لِأَخِيكَ أوْ لِلذِّئْبِ قَالَ يَزيدُ وهْيَ تُعَرَّفُ أيْضاً ثُمَّ قَالَ كيْفَ تَراى فِي ضالَّةِ الإبِلِ قَالَ فَقَالَ دَعْها فإنَّ معَهَا حِذَاءَها وسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وتَأكُلُ الشَّجَرَ حتَّى يَجِدَها رَبُّهَا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كَيفَ ترى فِي ضَالَّة الْغنم؟) وَهَذَا الحَدِيث مضى فِي الْبَاب السَّابِق، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَمْرو بن عَبَّاس عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن ربيعَة عَن يزِيد ... إِلَى آخِره، وَهنا أخرجه: عَن إِسْمَاعِيل ابْن عبد الله هُوَ ابْن أبي أويس عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن يزِيد. . إِلَى آخِره.
قَوْله: (فَزعم) ، أَي: قَالَ، فالزعم يسْتَعْمل مقَام القَوْل الْمُحَقق كثيرا، والزاعم هُوَ زيد بن خَالِد. قَوْله: (أَنه قَالَ) أَي: أَن رَسُول الله ﷺ، (قَالَ: أعرف) من الْمعرفَة. قَوْله: (يَقُول يزِيد) يَعْنِي: قَالَ يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ: يَقُول يزِيد، وَهَذِه الْجُمْلَة مقول قَول يحيى، فَافْهَم. وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (إِن لم تُعرف) ، بِلَفْظ الْمَجْهُول من التَّعْرِيف، ويروى: إِن لم تُعرف، من الْمعرفَة على صِيغَة الْمَجْهُول أَيْضا. قَوْله: (صَاحبهَا) ، أَي: ملتقطها. قَوْله: (قَالَ يحيى) ، أَي: يحيى بن سعيد الرَّاوِي، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَالْحَاصِل أَن يحيى بن سعيد شكّ: هَل قَوْله: وَكَانَت وَدِيعَة عِنْده، من رَسُول الله ﷺ أم لَا؟ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: فَهَذَا الَّذِي لَا أَدْرِي، أَي: لَا أعلم (أَفِي حَدِيث رَسُول الله، ﷺ الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (هُوَ) يرجع إِلَى قَوْله: (وَكَانَت وَدِيعَة عِنْده) . قَوْله: (أم شَيْء من عِنْده) أَي: أَو هُوَ شَيْء قَالَه من عِنْده، وَقد جزم يحيى بن سعيد بذلك أَنه من رَسُول الله ﷺ، وَلم يشك فِيهِ، وَهُوَ فِيمَا رَوَاهُ مُسلم عَن القعْنبِي والإسماعيلي من طَرِيق يحيى ابْن حسان، كِلَاهُمَا عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يحيى، فَقَالَ فِيهِ: فَإِن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وَدِيعَة عنْدك. وَقد أَشَارَ البُخَارِيّ إِلَى رَفعهَا على مَا يَجِيء بعد أَبْوَاب، لِأَنَّهُ ترْجم بقوله: إِذا جَاءَ صَاحب اللّقطَة بعد سنة ردهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا وَدِيعَة عِنْده. قَوْله: (قَالَ يزِيد) ، وَهِي تعرف أَيْضا، أَي: قَالَ يزِيد مولى المنبعث الرَّاوِي الْمَذْكُور، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. وَقَوله: (تعرف) ، بتَشْديد الرَّاء من التَّعْرِيف على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (حَتَّى يجدهَا رَبهَا) أَي: صَاحبهَا.
فِيهِ: دَلِيل على جَوَاز أَن يُقَال لمَالِك السّلْعَة: رب السّلْعَة. وَالْأَحَادِيث متظاهرة بذلك إلَاّ أَنه قد نهى عَن ذَلِك فِي العَبْد وَالْأمة فِي الحَدِيث الصَّحِيح، فَقَالَ: لَا يقل أحدكُم: رَبِّي، وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك، فكرهه بَعضهم مُطلقًا، وَأَجَازَهُ بَعضهم مُطلقًا، وَفرق قوم فِي ذَلِك بَين من لَهُ روح ومالا روح لَهُ، فكره أَن يُقَال: رب الْحَيَوَان، وَلم يكره ذَلِك فِي الْأَمْتِعَة، وَالصَّوَاب: تَقْيِيد الْكَرَاهَة أَو التَّحْرِيم بِجِنْس الْمَمْلُوك من الْآدَمِيّين، فَأَما غير الْآدَمِيّ فقد ورد فِي عدَّة أَحَادِيث، فَقَالَ هَهُنَا: حَتَّى يجدهَا رَبهَا، وَقَالَ فِي الْإِبِل: حَتَّى يلقاها رَبهَا.