٥٧٤٢ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قَالَ حدَّثني اللَّيْثُ قَالَ حدَّثنا عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبِي بَكْرِ بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ النبيُّ ﷺ لَا يَزْنِي الزَّانِي حينَ يَزْنِي وهْوَ مُؤْمِنٌ ولَا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وهْوَ مُؤْمِنٌ ولَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهْوَ مُؤْمِنٌ ولَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إلَيْهِ فِيهَا أبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُها وهْوَ مُؤْمِنٌ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَا ينتهب نهبة) إِلَى آخِره، قيل: لَا مُطَابقَة هُنَا، لِأَن التَّرْجَمَة مُقَيّدَة بِغَيْر الْإِذْن. والْحَدِيث مُطلق، وَأجِيب: بِأَن الحَدِيث أَيْضا مُقَيّد بِعَدَمِ الْإِذْن، وَذَلِكَ لِأَن رفع الْبَصَر إِلَيْهِ لَا يكون عَادَة إلَاّ عِنْد عدم الْإِذْن. وَهَذَا هُوَ فَائِدَة ذكر الرّفْع، وَهَذَا الْجَواب من الْكرْمَانِي أَخذه بَعضهم وَلم ينْسبهُ إِلَيْهِ، وَأَيْضًا قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: النهب لَا يتَصَوَّر إلَاّ بِغَيْر إِذن صَاحبه، فَمَا فَائِدَة التَّقْيِيد بِهِ فِي التَّرْجَمَة؟ قلت: المُرَاد الْإِذْن الإجمالي حَتَّى يخرج مِنْهُ انتهاب مشَاع الْهِبَة وَنَحْوه من الموائد.
وَهَذَا الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْحُدُود عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن إِلَى آخِره. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن عبد الْملك بن شُعَيْب عَن اللَّيْث عَن أَبِيه عَن جده بِإِسْنَادِهِ نَحوه. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْأَشْرِبَة، وَفِي الرَّجْم عَن عِيسَى بن حَمَّاد عَن اللَّيْث بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْفِتَن عَن عِيسَى بن حَمَّاد عَن اللَّيْث. . إِلَى آخِره، نَحوه، وَفِي الْبَاب عَن أبي دَاوُد من حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر، قَالَ: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: (من انتهب نهبة فَلَيْسَ منا) ، وَعند ابْن حبَان من حَدِيث الْحسن عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مثله، وَعند التِّرْمِذِيّ عَن أنس قَالَ رَسُول الله ﷺ: (من انتهب نهبة فَلَيْسَ منا) ، وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح، وَعند أَحْمد عَن زيد بن خَالِد، قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن النهبة، وَعند ابْن حبَان عَن ثَعْلَبَة عَن الحكم، قَالَ: انتهينا غنما لِلْعَدو فنصبنا قدورنا، فَمر النَّبِي ﷺ بالقدور فَأمر بهَا فأكفئت، ثمَّ قَالَ: إِن النهبة لَا تحل. وروى ابْن أبي شيبَة من حَدِيث عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه: أَخْبرنِي رجل من الصَّحَابَة، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي غزَاة، فأصابتنا مجاعَة وأصبنا غنما فانتهبناها قبل أَن يقسم فِينَا، فَأَتَانَا النَّبِي ﷺ متوكئاً على قَوس، فأكفأ قدورنا بقوسه، وَقَالَ: لَيست النهبة بأحل من الْميتَة. قَوْله: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي) أَي: لَا يَزْنِي الشَّخْص الَّذِي يَزْنِي. قَوْله: (حِين يَزْنِي) ، نصب على الظّرْف. قَوْله: (وَهُوَ مُؤمن) ، جملَة إسمية وَقعت حَالا، قيل: مَعْنَاهُ وَالْحَال أَنه مُسْتَكْمل شرائع الْإِيمَان. وَقيل: يَزُول مِنْهُ الثَّنَاء بِالْإِيمَان لَا نفس الْإِيمَان، وَقيل: يَزُول إيمَانه إِذا اسْتمرّ على ذَلِك الْفِعْل، وَقيل: إِذا فعله مستحلاً يَزُول عَنهُ الْإِيمَان فيكفر، وَقَالَ ابْن التِّين: قَالَ البُخَارِيّ: ينْزع مِنْهُ نور الْإِيمَان. قَوْله: (وَلَا يشرب) ، فَاعله مَحْذُوف، قَالَ ابْن مَالك: فِيهِ حذف الْفَاعِل، أَي: لَا يشرب الشَّارِب، وَرُوِيَ: لَا يشرب الْخمر، بِكَسْر الْبَاء على معنى النَّهْي، يَعْنِي: إِذا كَانَ مُؤمنا فَلَا يفعل. قَوْله: (وَلَا يسرق) ، الْكَلَام فِيهِ مثل الْكَلَام فِي لَا يَزْنِي. قَوْله: (إِلَيْهِ) أَي: إِلَى المنتهب، يدل عَلَيْهِ قَوْله: وَلَا ينتهب. قَوْله: (فِيهَا) ، أَي: فِي النهبة. قَوْله: (أَبْصَارهم) ، بِالنّصب لِأَنَّهُ مفعول: يرفع النَّاس. قَوْله: (حِين ينتهبها) ، نصب على الظّرْف، أَي: وَقت انتهابها. قَوْله: (وَهُوَ مُؤمن) ، جملَة حَالية. وروى ابْن أبي شيبَة بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن أبي أوفى، يرفعهُ: وَلَا ينتهب نهبة ذَات شرف يرفع الْمُسلمُونَ إِلَيْهَا رؤوسهم وَهُوَ مُؤمن، وروى مُسلم من حَدِيث يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة، وَسَعِيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله، ﷺ، قَالَ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي) الحَدِيث، وَفِيه قَالَ ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي عبد الْملك بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن: أَن أَبَا بكر كَانَ يُحَدِّثهُمْ هَؤُلَاءِ عَن أبي هُرَيْرَة، ثمَّ يَقُول: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يلْحق مَعَهُنَّ: وَلَا ينتهب نهبة ذَات شرف يرفع النَّاس إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارهم حِين ينتهبها وَهُوَ مُؤمن. ثمَّ روى من حَدِيث عقيل بن خَالِد، قَالَ: قَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي) وَاقْتصر الحَدِيث يذكر مَعَ ذكر النهبة، وَلم يقل: ذَات شرف، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ ابْن هِشَام: حَدثنِي سعيد بن الْمسيب وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ بِمثل حَدِيث أبي بكر هَذَا إلَاّ النهبة. قَوْله: (وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يلْحق) ، بِضَم الْيَاء من الْإِلْحَاق. قَوْله: (مَعَهُنَّ) ، أَي: مَعَ قَوْله: (لَا يَزْنِي) ، وَقَوله: