جَوَاز الشِّرَاء بِالثّمن الْمُؤَجل. وَفِيه: جَوَاز اتِّخَاذ الدروع وَغَيرهَا من آلَات الْحَرْب، وَأَنه غير قَادِح فِي الت كل. وَفِيه: أَن قنية آلَة الْحَرْب لَا تدل عَليّ تحبيسها. وَفِيه: أَن أَكثر قوت ذَلِك الْعَصْر الشّعير، قَالَه الدَّاودِيّ. وَفِيه: مَا كَانَ فِيهِ النَّبِي، ﷺ، من التَّوَاضُع والزهد فِي الدُّنْيَا والتقلل مِنْهَا مَعَ قدرته عَلَيْهَا، وَالْكَرم الَّذِي أفْضى بِهِ إِلَى عدم الإدخار حَتَّى احْتَاجَ إِلَى رهن درعه وَالصَّبْر على ضيق الْعَيْش والقناعة باليسير. وَفِيه: فَضِيلَة أَزوَاجه، ﷺ، لصبرهن مَعَه على ذَلِك. وَفِيه: فَوَائِد أُخْرَى ذَكرنَاهَا هُنَاكَ.
٢ - (بابُ مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من رهن درعه وَإِنَّمَا ذكر هَذِه التَّرْجَمَة مَعَ أَنه ذكر حَدِيث الْبَاب فِي بَاب شِرَاء النَّبِي، ﷺ، بِالنَّسِيئَةِ لتَعَدد شَيْخه فِيهِ مَعَ زِيَادَة فِيهِ هُنَا على مَا نذكرهُ.
٩٠٥٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا عبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حدَّثنا الأعْمَشُ قَالَ تَذَاكَرْنا عنْدَ إبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ والْقَبِيلَ فِي السلَفِ فَقَالَ إبراهيمُ حَدثنَا الأسْوَدُ عنْ عائِشةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ ﷺ اشْتَرى مِنْ يَهُوديٍ طَعَاما إِلَى أجَلٍ ورَهَنَهُ دِرْعَهُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَرَهنه درعه) ، وَذكر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب شِرَاء النَّبِي ﷺ بِالنَّسِيئَةِ، كَمَا ذكرنَا الْآن عَن مُعلى بن أَسد عَن عبد الْوَاحِد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش إِلَى آخِره، وَالزِّيَادَة فِيهِ هُنَا قَوْله: (والقبيل) ، بِفَتْح الْقَاف وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة: وَهُوَ الْكَفِيل، وزنا وَمعنى. قَوْله: (فِي السّلف) وَهُنَاكَ: (فِي السّلم) . وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ وَفِي الْبَاب السَّابِق أَيْضا، وَالله أعلم.
٣ - (بابُ رَهْنِ السِّلَاحِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم رهن السِّلَاح، قيل: وَإِنَّمَا ترْجم لرهن السِّلَاح بعد رهن الدرْع، لِأَن الدرْع لَيست بسلاح حَقِيقَة، وَإِنَّمَا هِيَ آلَة يتقى بهَا السِّلَاح. انْتهى. قلت: الدرْع يتقى بهَا النَّفس وَإِن لم يكن عَلَيْهِ سلَاح، وَالْمرَاد بِالسِّلَاحِ الْآلَة الَّتِي يدْفع بهَا الشَّخْص عَن نَفسه، والدرع أعظم وَأَشد فِي هَذَا الْبَاب على مَا لَا يخفى.
٠١٥٢ - حدَّثنا علِيُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ قَالَ عَمْرٌ وسَمعْتُ جابِرَ بنَ عبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يقولُ قَالَ رسولُ الله ﷺ مَنْ لِكَعْبِ بنِ الأشْرَفِ فإنَّهُ آذاى الله ورسولَهُ ﷺ فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ أنَا فأتاهُ فَقَالَ أرَدْنا أنْ تُسْلِفَنا وِسْقاً أوْ وِسْقعَيْنِ فَقَالَ ارْهَنوني نِساءَكُمْ قالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِساءَنا وأنْتَ أجْمَلُ الْعرَبِ قَالَ فارْهنوني أبْنَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُ أبْنَاءَنا فيُسَبُّ أحَدُهم فيقالُ رُهِنَ بِوَسْقٍ أوْ وَسْقَيْنِ هَذَا عارٌ علَيْنا ولاكِنَّا نَرْهنُكَ الَّلأْمَةَ قالَ سُفْيَانُ يَعْنِي السِّلاحَ فوَعَدَهُ أنْ يَأْتِيهُ فقَتَلُوهُ ثُمَّ أتَوْا النبيَّ ﷺ فأخبروه..
قيل: لَيْسَ فِيهِ مَا بوب عَلَيْهِ لأَنهم لم يقصدوا إِلَّا الحديقة، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ جَوَاز رهن السِّلَاح من الحَدِيث الَّذِي قبله. انْتهى. قلت: لَيْسَ فِي لفظ التَّرْجَمَة مَا يدل على جَوَاز رهن السِّلَاح وَلَا على عدم جَوَازه، لِأَنَّهُ أطلق، فَتكون الْمُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَكنَّا نرهنك اللأمة) ، أَي: السِّلَاح بِحَسب ظَاهر الْكَلَام، وَإِن لم يكن فِي نفس الْأَمر حَقِيقَة الرَّهْن، وَهَذَا الْمِقْدَار كافٍ فِي وَجه الْمُطَابقَة.
وَعلي بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، وَقد تكَرر ذكره، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، وَمُحَمّد بن مسلمة، بِفَتْح الميمين وَاللَّام أَيْضا: ابْن خَالِد بن عدي بن مجدعة بن حَارِثَة بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج ابْن عمر وَهُوَ النبيت بن مَالك بن أَوْس الْحَارِثِيّ الْأنْصَارِيّ، يكنى أَبَا عبد الله، وَقيل: أَبُو عبد الرَّحْمَن، وَيُقَال: أَبُو سعيد حَلِيف بني عبد الْأَشْهَل