اشْتِرَاط الْعتْق فِي العَبْد، وَهُوَ جَائِز عِنْد الْجُمْهُور لحَدِيث عَائِشَة فِي قصَّة بَرِيرَة. الرَّابِع: مَا يزِيد على مُقْتَضى العقد وَلَا مصلحَة فِيهِ للْمُشْتَرِي كاستثناء منفعَته فَهُوَ بَاطِل.
فِيه ابنُ عُمَرَ عنِ النبيِّ ﷺ
يَعْنِي فِي هَذَا الْبَاب عبد الله بن عمر يروي عَن النَّبِي ﷺ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر فِيهِ عَن ابْن عمر أَي: رُوِيَ عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بذلك إِلَى حَدِيث ابْن عمر الَّذِي يَأْتِي فِي آخر الْبَاب.
١٦٥٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أخبرَتْهُ أنَّ بَرِيرَةَ جاءَتْ تَسْتَعِينُها فِي كِتابَتِها ولَمْ تَكُنْ قَضتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئاً قالَتْ لَهَا عائِشَةُ ارْجِعِي إلَى أهْلِك فإنْ أحَبُّوا أنْ أقْضِي عَنْكِ كِتَابَتَكِ ويكُونُ وَلاؤكِ لِي فعَلْتُ فَذَكَرَتْ ذالِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فأبَوْا وَقَالُوا إنْ شَاءَتْ أنْ تَحْتَسِبَ علَيْكِ فَلْتَفْعَلْ ويكُونَ وَلَاؤُكِ لَنا فَذَكَرَتْ ذالِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ لهَا رسولُ الله ﷺ ابْتَاعِي فأعْتِقي فإنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أعْتقَ قَالَ ثُمَ قامَ رسولُ الله ﷺ فَقَالَ مَا بالُ أُناسٍ يَشْتَرِطُونَ شُروطاً لَيْسَتْ فِي كِتابِ الله مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتابِ الله فَلَيْسَ لَهُ وإنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ شَرْطُ الله أحقُّ وأوْثَقُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: من اشْترط شرطا لَيْسَ فِي كتاب الله. قَوْله: (إِلَى أهلك) المُرَاد بِهِ هُنَا: السَّادة. قَوْله: (فعلت) جَوَاب. قَوْله: (فَإِن أَحبُّوا) . قَوْله: (فَأَبَوا) ، أَي: امْتَنعُوا عَن كَون الْوَلَاء لعَائِشَة. قَوْله: (أَن تحتسب) ، أَي: إِذا أَرَادَت الثَّوْب عِنْد الله وَأَن لَا يكون لَهَا الْوَلَاء. قَوْله: (مَا بَال أنَاس؟) ، أَي: مَا شَأْنهمْ؟ قَوْله: (وَإِن شَرط مائَة مرّة) ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: مائَة شَرط، قَالَ النَّوَوِيّ: معنى: مائَة شَرط، أَنه لَو: شَرط مائَة مرّة توكيداً فَهُوَ بَاطِل. قلت: مثل هَذَا يذكر للْمُبَالَغَة. قَالَ الْقُرْطُبِيّ: قَوْله: وَلَو كَانَ مائَة شَرط، خرج مخرج التكثير، يَعْنِي: أَن الشُّرُوط الْغَيْر الْمَشْرُوعَة بَاطِلَة وَلَو كثرت.
٣٦٥٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يوسُفَ قَالَ أخْبرنا مالكٌ عَن نافِعٍ عنْ عبْدِ الله بنِ عُمرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ أرادَت عائشَةُ أُمُّ المُؤْمِنينَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنْ تَشْتَرِيَ جارِيَةً لِتُعْتِقَها فَقَالَ أهْلُها على أنَّ ولاءَهَا لَنا قَالَ رسولُ الله ﷺ لَا يَمْنعُ ذالِك فإنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (على أَن ولاءها لنا) ، لِأَن هَذَا شَرط لَيْسَ فِي كتاب الله ﷿، وَهَذَا الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي الْفَرَائِض عَن إِسْمَاعِيل وقتيبة فرقهما. وَأخرجه مُسلم فِي الْعتْق عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْفَرَائِض وَالنَّسَائِيّ فِي الْبيُوع جَمِيعًا عَن قُتَيْبَة. قَوْله: (لَا يمنعك) ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: لَا نَمْنَعك بنُون، وَرِوَايَة مُسلم مثل الأول، وَالله أعلم.
٣ - (بابُ اسْتِعانَةِ المُكَاتِبَ وسؤالِهِ النَّاسَ)
هَذَا بَاب فِي بَيَان استعانة الْمكَاتب، أَي: طلبه العون من غَيره ليعينه بِشَيْء يضمه إِلَى مَال الْكِتَابَة، يَعْنِي: يجوز لِأَنَّهُ، ﷺ، أقرّ بَرِيرَة على سؤالها من عَائِشَة واستعانتها مِنْهَا، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ من عطف الْخَاص على الْعَام، لِأَن الِاسْتِعَانَة تقع بالسؤال وَبِغَيْرِهِ. انْتهى. قلت: هَذَا كَأَنَّهُ مَا الْتفت إِلَى سين الِاسْتِعَانَة، فَإِنَّهَا للطلب، والطلب لَا يكون إلَاّ من غَيره.
٤٥ - (حَدثنَا عبيد بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة