تطلب بذلك، أَي: بالذكور، وَهُوَ مَا وهبت يَوْمهَا وليلتها لعَائِشَة، وأصل الْقرعَة لتطييب النَّفس.
ثمَّ اخْتلفُوا أَن الْقرعَة فِي كل الْأَسْفَار أَو فِي سفر مَخْصُوص؟ فَقَالَ مَالك فِي (الْمُدَوَّنَة) : يخرج من شَاءَ مِنْهُنَّ فِي أَي الْأَسْفَار شَاءَ. وَقَالَ ابْن الْجلاب: إِن أَرَادَ سفر تِجَارَة فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: كَالْحَجِّ والغزو، وَالْأُخْرَى: لَا أقراع. وَقَالَ: وَإِن أَرَادَ سفر حج أَو غَزْو فأقرع بَينهُنَّ، ثمَّ إِذا انْقَضى سَفَره قضى لَهُنَّ وَبَدَأَ بهَا، أَو بِمن شَاءَ غَيرهَا. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : لم ينْقل الْقَضَاء، والبداءة بغَيْرهَا أحب.
٦١ - (بابٌ بِمَنْ يُبْدَأُ بالْهَدِيَّةِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ حكم من يبْدَأ بالهدية عِنْد التَّعَارُض فِي الِاسْتِحْقَاق.
٤٩٥٢ - وَقَالَ بَكرٌ عنْ عَمْرٍ وعنْ بُكَيْرٍ عنْ كُرَيْبٍ مَولَى ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النبيِّ ﷺ أعْتَقَتْ وَلِيدَةً لِها فقالَ لهَا لَو وصَلْتِ بَعْضَ أخْوالِكِ كانَ أعْظَمُ لأَجْرِكِ.
(انْظُر الحَدِيث ٢٩٥٢) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث، لِأَن فِيهِ شَيْئَيْنِ: عتق الوليدة وصلَة بعض أخوالها. فَقَالَ، ﵇، مَا مَعْنَاهُ: أَن صلتها لبَعض أخوالها كَانَت أولى وَأكْثر لِلْأجرِ، وَيُؤَيّد هَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث عَطاء بن السَّائِب عَن مَيْمُونَة، قَالَت: كَانَت لي جَارِيَة سَوْدَاء، فَقلت: يَا رَسُول الله! إِنِّي أردْت أعتق هَذِه. فَقَالَ رَسُول الله، ﷺ: (أَفلا تفدين بهَا بنت أختك أَو بنت أَخِيك من رِعَايَة الْغنم؟) . فَإِن قلت: التَّرْجَمَة بِلَفْظ الْهَدِيَّة، والْحَدِيث بِلَفْظ الصِّلَة، فَكيف الْمُطَابقَة؟ قلت: الْهَدِيَّة فِيهَا معنى الصِّلَة، وملاحظة هَذَا الْمِقْدَار فِي وَجه الْمُطَابقَة تَكْفِي. قَوْله: (فَقَالَ لَهَا) أَي: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لميمونة، وَفِي بعض النّسخ: فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ، وَقد مر هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره مُعَلّقا فِي الْبَاب السَّابِق، وَالْكَلَام فِيهِ أَيْضا.
٥٩٥٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنَ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبِي عِمْرَانَ الجوْنِيِّ عنْ طَلْحَةَ بنِ عبدِ الله رَجُلٍ منْ بَني تَيْمِ ابنِ مُرَّةَ عنْ عائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ قُلْتُ يَا رسولَ الله إنَّ لي جَارَيْنِ فإلَى أيِّهما أُهْدِي قَالَ إِلَى أقْرَبِهِما مِنْكَ بَابا.
(انْظُر الحَدِيث ٩٥٢٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو عمرَان الْجونِي، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وبالنون: اسْمه عبد الْملك بن حبيب الْبَصْرِيّ، وَطَلْحَة بن عبد الله بن عُثْمَان بن عبيد الله بن معمر التَّيْمِيّ الْقرشِي، تقدم فِي الشُّفْعَة. والْحَدِيث قد مضى فِي الشُّفْعَة فِي: بَاب أَي جوَار أقرب، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٧١ - (بابُ مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْهَدِيَّةَ لِعِلَّةٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من لم يقبل هَدِيَّة شخص لعِلَّة أَي: لأجل عِلّة فِيهَا، مثل: هَدِيَّة الْمُسْتَقْرض إِلَى الْمقْرض، أَو هَدِيَّة شخص لرجل يقْضِي حَاجته عِنْد أحد أَو يشفع لَهُ فِي أَمر.
وَقَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ كانَتِ الْهَدِيَّةُ فِي زَمَنِ رسولِ الله ﷺ هَدِيَّةً والْيَوْمَ رِشْوَةٌ
هَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن سعيد بِقصَّة فِيهِ، فَروِيَ من طَرِيق فرات بن مُسلم، قَالَ: اشْتهى عمر بن عبد الْعَزِيز التفاح فَلم يجد فِي بَيته شَيْئا يَشْتَرِي بِهِ، فَرَكبْنَا مَعَه، فَتَلقاهُ غلْمَان الدَّيْر بأطباق تفاح، فَتَنَاول وَاحِدَة فشمها، ثمَّ رد الأطباق. فَقلت لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: لَا حَاجَة لي فِيهِ. فَقلت: ألم يكن رَسُول الله ﷺ، وَأَبُو بكر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، يقبلُونَ الْهَدِيَّة؟ فَقَالَ: إِنَّهَا لأولئك هَدِيَّة، وَهِي للعمال بعدهمْ رشوة، والرشوة، بِضَم الرَّاء وَكسرهَا وَفتحهَا: مَا تُؤْخَذ بِغَيْر عوض، ويذم آخذه.