وَأما الْمُسَابقَة بعوض فَإِن كَانَ المَال شرطا من جَانب وَاحِد بِأَن يَقُول أَحدهمَا لصَاحبه: إِن سبقتني فلك كَذَا وَإِن سبقتك فَلَا شَيْء لي، فَهُوَ جَائِز. وَحكي عَن مَالك أَنه: لَا يجوز، لِأَنَّهُ قمار، وَلَو شَرط المَال من الْجَانِبَيْنِ حرم بِالْإِجْمَاع إلَاّ إِذا أدخلا ثَالِثا بَينهمَا. وَقَالا للثَّالِث: إِن سبقتنا فالمالان لَك، وَإِن سبقناك فَلَا شَيْء لَك، وَهُوَ فِيمَا بَينهمَا أَيهمَا سبق أخذا لجعل عَن صَاحبه، وَسَأَلَ أَشهب مَالِكًا عَن الْمُحَلّل، قَالَ: لَا أحبه، وَلنَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه، ﷺ، قَالَ: (من أَدخل فرسه بَين فرسين وَهُوَ لَا يَأْمَن إِن سبق فَلَيْسَ قماراً، وَإِن أَمن إِن يسْبق فَهُوَ قمار) . فَلهَذَا يشْتَرط أَن يكون فرس الْمُحَلّل أَو بعيره مكافياً بفرسيهما، أَو بعيريهما، وَإِن لم يكن مكافئاً كَانَ أَحدهمَا بطيئاً فَهُوَ قمار، وَقَالَ مُحَمَّد: إِدْخَال الثَّالِث إِنَّمَا يكون حِيلَة إِذا توهم سبقه، كَذَا فِي (التَّتِمَّة) : وَيشْتَرط فِي الْمُسَابقَة فِي الْحَيَوَان تَحْدِيد الْمسَافَة، وَكَذَا فِي المناضلة بِالرَّمْي.
والمسابقة بالأقدام تجوز إِذا كَانَ المَال مَشْرُوطًا من جَانب وَاحِد، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي قَول، وَقَالَ فِي الْمَنْصُوص: لَا يجوز، وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد.
وَلَا تجوز الْمُسَابقَة فِي البغال وَالْحمير، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي قَول، وَمَالك وَأحمد: إِذا كَانَ بِجعْل، وَعَن الشَّافِعِي، فِي قَول: تجوز.
٩٥ - (بابُ ناقَةِ النَّبِيِّ ﷺ
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذكر نَاقَة النَّبِي، ﷺ، وَفِي بعض النّسخ: بَاب نَاقَة النَّبِي ﷺ، الْقَصْوَاء والعضباء.
قَالَ ابنُ عُمَرَ أرْدَفَ النبِيُّ ﷺ اسامَةَ علَى القَصْوَاءِ
هَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ ابْن مَنْدَه فِي كتاب (الأرداف) من طَرِيق عَاصِم بن عبيد الله عَن سَالم عَن أَبِيه، فَذكره من غير ذكر الْقَصْوَاء وَقَالَ ابْن التِّين: ضبطت القصوى، بِضَم الْقَاف وَالْقصر، وَهِي عِنْد أهل اللُّغَة بِالْفَتْح وَالْمدّ، وَقَالَ ابْن قرقول: هِيَ المقطوعة ربع الْأذن، وَالْقصر خطأ، وَهِي الَّتِي هَاجر النَّبِي ﷺ، عَلَيْهَا. وَيُقَال لَهَا: العضباء، ابتاعها أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، من نعم بني الْحَرِيش والجدعاء، وَكَانَت شهباء، وَكَانَ لَا يحملهُ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي غَيرهَا، وَتسَمى أَيْضا: الْحِنَّاء والسمراء والعريس والسعدية والبغوم واليسيرة والرياء وبردة والمروة والجعدة ومهرة والشقراء. وَفِي (الْمُحكم) : القصاء، حذف فِي طرف أذن النَّاقة وَالشَّاة، وَهُوَ أَن يقطع مِنْهَا شَيْء قَلِيل، وَقد قصاها قصواً، وقصاها، وناقة قصواء ومقصوة، وجمل مقصو وأقصى، وَأنكر بَعضهم: أقْصَى. وَقَالَ اللحياني: بعير أقْصَى ومقصى ومقصو، وناقة قصواء ومقصاة ومقصوة: مَقْطُوعَة طرف الْأذن، والقصية من الْإِبِل: الْكَرِيمَة الَّتِي لَا تجهد فِي حل وَلَا حمل، وَقيل: القصية من الْإِبِل رذالتها. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: كَانَت نَاقَة النَّبِي ﷺ، لم تكن مَقْطُوعَة الْأذن، وَجزم ابْن بطال: بِأَن الْقَصْوَاء من النوق الَّتِي فِي أذنها حذف، يُقَال مِنْهُ: نَاقَة قصواء وبعير مقصي، قَالَ أَبُو عبيد: العضباء مشقوقة الْأذن. وَقَالَ ابْن فَارس: العضباء لقب لَهَا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَأما نَاقَة رَسُول الله، ﷺ، الَّتِي كَانَت تسمى العضباء، إِنَّمَا كَانَ ذَلِك لقباً لَهَا وَلم تكن أذنها مشقوقة. وَقَالَ صَاحب (الْعين) نَاقَة عضباء مشقوقة الْأذن، وشَاة عضباء مَكْسُورَة الْقرن، والعضب: الْقطع، وَقد عضبه يعضبه: إِذا قطع.
وَقَالَ المِسْوَرُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا خَلأتِ القَصْوَاءُ
الْمسور، بِكَسْر الْمِيم: ابْن مخرمَة بن نَوْفَل، لَهُ ولأبيه صُحْبَة، وَهَذَا التَّعْلِيق ذكره البُخَارِيّ مُسْندًا فِي كتاب الشُّرُوط فِي: بَاب الشُّرُوط فِي الْجِهَاد مطولا. قَوْله: (مَا خلأت) أَي: مَا وقفت وبركت.
١٧٨٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدَّثنا مُعاوِيَةُ قَالَ حدَّثنا أَبُو إسْحَاقَ عنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أنَساً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقولُ كانَتْ ناقَةُ النَّبِيِّ ﷺ يُقالُ لَها العَضْباءُ.