لم يكن أَهلا أَن يكون هَؤُلَاءِ السادات فِي خدمته. وَقَالَ الْمُهلب: فِي هَذَا الحَدِيث منقبة لمعاوية لِأَنَّهُ أول من غزا الْبَحْر، ومنقبة لوَلَده يزِيد، لِأَنَّهُ أول من غزا مَدِينَة قَيْصر. انْتهى. قلت: أَي منقبة كَانَت ليزِيد وحاله مَشْهُور؟ فَإِن قلت: قَالَ، ﷺ، فِي حق هَذَا الْجَيْش: مغْفُور لَهُم. قلت: لَا يلْزم، من دُخُوله فِي ذَلِك الْعُمُوم أَن لَا يخرج بِدَلِيل خَاص، إِذْ لَا يخْتَلف أهل الْعلم أَن قَوْله، ﷺ: مغْفُور لَهُم، مَشْرُوط بِأَن يَكُونُوا من أهل الْمَغْفِرَة حَتَّى لَو ارْتَدَّ وَاحِد مِمَّن غَزَاهَا بعد ذَلِك لم يدْخل فِي ذَلِك الْعُمُوم، فَدلَّ على أَن المُرَاد مغْفُور لمن وجد شَرط الْمَغْفِرَة فِيهِ مِنْهُم، وَقَيْصَر لقب هِرقل ملك الرّوم، كَمَا أَن كسْرَى لقب من ملك الْفرس، وخاقان من ملك التّرْك، وَالنَّجَاشِي من ملك الْحَبَشَة.
٤٩ - (بابُ قِتالِ اليَهُودِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِخْبَار النَّبِي ﷺ عَن قتال الْيَهُود فِي مُسْتَقْبل الزَّمَان، وَهُوَ أَيْضا من معجزاته، ﷺ، وَالْيَهُود ...
٥٢٩٢ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيِّ قَالَ حدَّثنا مالِكٌ عنْ نافِعٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ تُقَاتِلُونَ اليَهُودَ حتَّى يَخْتَبِيءَ أحَدُهُمْ ورَاءَ الحَجَرِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ الله هذَا يَهُودِيٌّ ورَائِي فاقْتُلْهُ.
(الحَدِيث ٥٢٩٢ طرفه فِي: ٣٩٥٣) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (تقاتلون الْيَهُود) وَإِسْحَاق بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي فَرْوَة أَبُو يَعْقُوب الْفَروِي، بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء، فنسبته إِلَى جده الْمَذْكُور، مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ.
قَوْله: (تقاتلون) ، خطاب للحاضرين، وَالْمرَاد غَيرهم من أمته فَإِن هَذَا إِنَّمَا يكون إِذا نزل عِيسَى بن مَرْيَم، ﵉، فَإِن الْمُسلمين يكونُونَ مَعَه وَالْيَهُود مَعَ الدَّجَّال. .
وَفِيه: إِشَارَة إِلَى بَقَاء شَرِيعَة نَبينَا مُحَمَّد ﷺ، فَإِن عِيسَى، ﵇، يكون على شَرِيعَة نَبينَا ﷺ. وَفِيه: معْجزَة للنَّبِي ﷺ حَيْثُ أخبر بِمَا سيقع عِنْد نزُول عِيسَى، ﵇، من تكلم الجماد والإخبار وَالْأَمر بقتل الْيَهُود وإظهاره إيَّاهُم فِي مَوَاضِع اختفائهم. قَوْله: (فَيَقُول يَا عبد الله) أَي: يَقُول الْحجر: يَا عبد الله، بِأَن ينطقه الله بذلك، وَهُوَ على كل شَيْء قدير، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون مجَازًا، لِأَنَّهُ لَا يبْقى مِنْهُم أحد فِي ذَلِك الْوَقْت، وَالْأول أولى.
٦٢٩٢ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ أخبرَنا جَرِيرٌ عنْ عُمَارَةَ بنِ القَعْقاع عنْ أبِي زُرْعَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا اليَهُودَ حتَّى يَقُولَ الحَجَرُ وَرَاءَهُ اليَهُودِيُّ يَا مُسْلِمُ هَذا يَهُودِيٌّ ورَائِي فاقْتُلْهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الَّذِي يعرف بِابْن رَاهَوَيْه، وَجَرِير بن عبد الحميد، وَعمارَة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم: ابْن الْقَعْقَاع، وَقد مر فِي: بَاب الْجِهَاد من الْإِيمَان، وَأَبُو زرْعَة، بِضَم الزَّاي وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْعين الْمُهْملَة: ابْن عَمْرو بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ، وَفِي اسْمه أَقْوَال، وَقد مر أَيْضا فِي: بَاب الْجِهَاد من الْإِيمَان.
٥٩ - (بابُ قِتالِ التُّرْكِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قتال الْمُسلمين مَعَ التّرْك الَّذِي هُوَ من أَشْرَاط السَّاعَة. وَاخْتلفُوا فِي أصل التّرْك، فَقَالَ الْخطابِيّ: التّرْك هم بَنو قنطوراء، وَهِي اسْم جَارِيَة كَانَت لإِبْرَاهِيم، ﵇، ولدت أَوْلَادًا جَاءَت من نسلهم التّرْك. وَقَالَ كرَاع: التّرْك هم الَّذين يُقَال لَهُم: الديلم، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: التّرْك هم ولد يافث، وهم أَجنَاس كَثِيرَة أَصْحَاب مدن وحصون، وَمِنْهُم فِي رُؤُوس الْجبَال والبراري لَيْسَ لَهُم عمل سوى الصَّيْد، وَمن لم يصد ودج دَابَّته وصيره فِي مصران يَأْكُلهُ، ويأكلون الرخم والغربان