الْمَعْرُوف هُوَ الأول، وَقد ذكرنَا فِي كتاب الْجَنَائِز أَن بني مغالة بطن من الْأَنْصَار، وَقيل: حَيّ من قضاعة. قَوْله: (الْأُمِّيين) ، أَي: الْعَرَب. وَمَا ذكره، وَإِن كَانَ حَقًا من جِهَة الْمَنْطُوق، بَاطِل من جِهَة الْمَفْهُوم، وَهُوَ أَنه لَيْسَ مَبْعُوثًا إِلَى الْعَجم كَمَا زَعمه الْيَهُود. قَوْله: (آمَنت بِاللَّه وَرُسُله) ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: (وَرَسُوله) ، بِالْإِفْرَادِ، وَفِي حَدِيث أبي سعيد: (آمَنت بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر. قيل: كَيفَ طابق: آمَنت بِاللَّه وَرُسُله الِاسْتِفْهَام؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ لما أَرَادَ أَن يظْهر للْقَوْم حَاله أرْخى الْعَنَان حَتَّى يُبينهُ عِنْد المغتر بِهِ، فَلهَذَا قَالَ آخرا: إخسأ. وَقيل: إِنَّمَا عرض النَّبِي ﷺ، الْإِسْلَام على ابْن صياد بِنَاء على أَنه لَيْسَ الدَّجَّال المحذر مِنْهُ، ورد بِأَن أمره كَانَ مُحْتملا فَأَرَادَ اختباره بذلك. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: كَانَ ابْن صياد على طَرِيق الكهنة يخبر بالْخبر فَيصح تَارَة وَيفْسد أُخْرَى، وَلم ينزل فِي شَأْنه وَحي، فَأَرَادَ النَّبِي ﷺ، سلوك طَرِيقَته يختبر بهَا حَاله، وَهَذَا هُوَ السَّبَب أَيْضا فِي انطلاقه إِلَيْهِ، وَقد روى أَحْمد من حَدِيث جَابر. قَالَ: (ولدت امْرَأَة من الْيَهُود غُلَاما ممسوحة إِحْدَى عَيْنَيْهِ، وَالْأُخْرَى طالعة ناتئة، فأشفق النَّبِي ﷺ أَن يكون هُوَ الدَّجَّال. قَوْله: (مَاذَا ترى؟) قَالَ ابْن صياد: يأتيني صَادِق وكاذب، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي سعيد. قَالَ: لَقِي رَسُول الله، ﷺ ابْن صياد فِي بعض طرق الْمَدِينَة، فاحتبسه وَهُوَ غُلَام يَهُودِيّ وَله ذؤابة وَمَعَهُ أَبُو بكر، وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله، ﷺ: (تشهد أَنِّي رَسُول الله؟) فَقَالَ: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: آمَنت بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: مَا ترى؟ قَالَ: أرى عرشاً فَوق المَاء. قَالَ النَّبِي ﷺ: ترى عرش إِبْلِيس فَوق الْبَحْر، قَالَ: مَا ترى؟ قَالَ: أرى صَادِقا وكاذبين، أَو صَادِقين وكاذباً، قَالَ النَّبِي ﷺ: لَيْسَ عَلَيْهِ فَدَعَاهُ) . انْتهى. قَوْله: (فَدَعَاهُ) أَي: اتركاه، يُخَاطب أَبَا بكر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَكَذَا رَوَاهُ مُسلم، وَفِي آخِره: (فَدَعوهُ) ، بِصِيغَة الْجمع: وَفِي رِوَايَة أَحْمد: أرى عرشاً على المَاء وَحَوله الْحيتَان. قَوْله: (خلط عَلَيْك الْأَمر) ، بِضَم الْخَاء وَكسر اللَّام المخففة، وَمَعْنَاهُ: لبس، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة، بِضَم اللَّام وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة المخففة بعْدهَا سين مُهْملَة. وَفِي حَدِيث أبي الطُّفَيْل عِنْد أَحْمد، فَقَالَ: (تعوذوا بِاللَّه من شَرّ هَذَا) . قَوْله: (إِنِّي خبأت) ، أَي: ضمرت (لَك خبيئاً) ، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ثمَّ همزَة، ويروى: (خبأ) بِكَسْر الْخَاء وَسُكُون الْبَاء وبالهمزة، يَعْنِي: أضمرت لَك اسْم الدُّخان، وَقيل: آيَة الدُّخان، وَهِي ﴿فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين﴾ (الدُّخان: ٠١) . قَوْله: (هُوَ الدخ) ، بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وبالخاء الْمُعْجَمَة، وَحكى صَاحب (الْمُحكم) الْفَتْح، وَوَقع عِنْد الْحَاكِم: الزخ، بِفَتْح الزَّاي بدل الدَّال، وَفَسرهُ: بِالْجِمَاعِ، وَاتفقَ الْأَئِمَّة على تغليطه فِي ذَلِك، وَيَردهُ مَا وَقع فِي حَدِيث أبي ذَر وَأخرجه أَحْمد وَالْبَزَّار، فَأَرَادَ أَن يَقُول: الدُّخان فَلم يسْتَطع، فَقَالَ: الدخ، وَفِي رِوَايَة الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) من حَدِيث زيد بن حَارِثَة، قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ خبأ لَهُ سُورَة الدُّخان، وَكَأَنَّهُ أطلق السُّورَة وَأَرَادَ بَعْضهَا، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن أَحْمد روى عَن عبد الرَّزَّاق فِي حَدِيث الْبَاب، وخبأ لَهُ: ﴿يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين﴾ (الدُّخان: ٠١) . وَأما جَوَاب ابْن صياد: بالدخ، فَإِنَّهُ اندهش وَلم يَقع من لفظ الدُّخان إلَاّ على بعضه، وَحكى الْخطابِيّ: أَن الْآيَة كَانَت حِينَئِذٍ مَكْتُوبَة فِي يَد النَّبِي ﷺ فَلم يهتد ابْن صياد مِنْهَا إلَاّ لهَذَا الْقدر النَّاقِص على طَرِيق الكهنة، وَلِهَذَا قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: (لن تعدو قدرك) أَي: قدر مثلك من الْكُهَّان الَّذِي يحفظون من إِلْقَاء شياطينهم مَا يختطفونه مختلطاً صدقه بكذبه، وَحكى أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ: أَن السِّرّ فِي امتحان النَّبِي ﷺ، لَهُ بِهَذِهِ الْآيَة. الْإِشَارَة إِلَى أَن عِيسَى بن مَرْيَم، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، يقتل الدَّجَّال بجبل الدُّخان، فَأَرَادَ التَّعْرِيض لِابْنِ صياد بذلك. قَوْله: (إخسأ) ، كلمة زجر واستهانة، أَي: اسْكُتْ صاغراً ذليلاً. قَوْله: (فَلَنْ تعدو قدرك) ، قد مر تَفْسِيره الْآن ويروى بِحَذْف الْوَاو، وَقَالَ ابْن مَالك: الْجَزْم، بلن، لُغَة حَكَاهَا الْكسَائي. قَوْله: (إِن يكنه) ، الْقيَاس: إِن يكن إِيَّاه لِأَن الْمُخْتَار فِي خبر: كَانَ الإنفصال، وَلَكِن يَقع الْمَرْفُوع الْمُنْفَصِل مَوضِع الْمَنْصُوب، وَيحْتَمل أَن يكون تَأْكِيدًا للمتصل، وَكَانَ تلامة، أَو الْخَبَر مَحْذُوف، أَي: إِن يكن هُوَ هَذَا وَإِن يكون ضمير فصل، والدجال الْمَحْذُوف خَبره وَإِنَّمَا لم يَأْذَن رَسُول الله، ﷺ يضْرب عُنُقه لِأَنَّهُ كَانَ غير بَالغ، أَو هُوَ من أهل مهادنة رَسُول الله، ﷺ مَعَهم. قَوْله: (فَلَنْ تسلط عَلَيْهِ) ، وَفِي حَدِيث جَابر: فلست بِصَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا صَاحبه عِيسَى بن مَرْيَم، ﵉. قَوْله: (فَلَا خير لَك فِي قَتله) ، وَفِي
Kitab: 'Umdatul Qari · Pengarang: بدر الدين العيني
Baca Juz 14, halaman 302
Rujukan halaman ini: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج 14، ص 302 (SanadKitab #5756, hlm. urut 4320)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.