فتح خَيْبَر على نصف أرْضهَا فَكَانَت خَالِصَة لَهُ، وَكَذَا ثلث أَرض وَادي الْقرى، أَخذه فِي الصُّلْح حِين صَالح الْيَهُود، وَكَذَا حصنان من حصون خَيْبَر: الوطيح والسلالم أخذهما صلحا. وَمِنْهَا: سَهْمه من خمس خَيْبَر وَمَا افْتتح فِيهَا عنْوَة، فَكَانَت هَذِه كلهَا ملكا لسيدنا رَسُول الله، ﷺ خَاصَّة لَا حق لأحد فِيهَا، فَكَانَ يَأْخُذ مِنْهَا نَفَقَته وَنَفَقَة أَهله وَيصرف الْبَاقِي فِي مصَالح الْمُسلمين. وَقَالَ ﷺ: (مَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي ومؤونة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة) . وَكَانَ ابْن عُيَيْنَة يَقُول: أَزوَاج النَّبِي ﷺ فِي معنى المعتدَّات لِأَنَّهُنَّ لَا يجوز لَهُنَّ النِّكَاح أبدا، فجرت عَلَيْهِنَّ النَّفَقَة وَتركت لَهُنَّ حجرهن يسكنهَا، وَأَرَادَ بمؤونة الْعَامِل من يَلِي بعده. قَوْله: (لست تَارِكًا شَيْئا عمله رَسُول الله، ﷺ إِلَّا عملته) يَعْنِي: أَنه كَانَ مَعَ مَا كَانَ يعْمل يخبر أَنه لَا يُورث عَنهُ، قَالَه الدَّاودِيّ قَوْله: (أَن أزيغ) من الزيغ بالزاي والغين الْمُعْجَمَة، وَهُوَ الْميل يَعْنِي: أَن أميل عَن الْحق قَوْله: (فَأَما صدقته) إِلَى آخِره من كَلَام عَائِشَة أَيْضا. قَوْله: (فَدَفعهَا) أَي: دفع عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الصَّدَقَة الْمَذْكُورَة إِلَى عَليّ بن أبي طَالب وعباس عَمه، ﷺ، ليتصرفا فِيهَا وينتفعا مِنْهَا بِقدر حَقّهمَا، كَمَا تصرف رَسُول الله، ﷺ، لَا على جِهَة تَمْلِيكه لَهما. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لما ولي عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لم يُغير هَذِه الصَّدَقَة عَمَّا كَانَت فِي أَيَّام الشَّيْخَيْنِ، ثمَّ كَانَت بعده بيد الْحسن ثمَّ بيد الْحُسَيْن ثمَّ بيد عَليّ بن الْحُسَيْن ثمَّ بيد الْحسن بن الْحسن ثمَّ بيد زيد بن الْحسن ثمَّ بيد عبد الله بن حُسَيْن ثمَّ وَليهَا بَنو الْعَبَّاس على مَا ذكره البرقاني فِي (صَحِيحه) وَلم يرو عَن أحد من هَؤُلَاءِ أَنه تَملكهَا وَلَا ورثهَا وَلَا ورثت عَنهُ، فَلَو كَانَ مَا يَقُوله الشِّيعَة حَقًا لأخذها عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَو أحد من أهل بَيته لما ولوها. قَوْله: (الَّتِي تعروه) أَي: تنزل وتنتابه وتغشاه. قَوْله: (ونوائبه) النوائب جمع نائبة، وَهِي الْحَادِثَة الَّتِي تصيب الرجل.
قَالَ أَبُو عبْدِ الله اعْتَرَاكَ افْتَعَلْتَ مِنْ عَرَوْتُهُ فأصَبْتُهُ ومِنْهُ يَعْرُوهُ واعْتَرَانِي
أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. قَوْله: (اعتراك) أَشَارَ بِهَذَا إِلَى الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿اعتراك بعض آلِهَتنَا بِسوء﴾ (هود: ٤٥) . قَوْله، افتعل،
أَرَادَ بِهِ أَنه من بَاب الافتعال، وَأَصله من: عروته إِذا أصبته. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: عراني هَذَا الْأَمر واعتراني إِذا غشيك، وعروت الرجل أعروه عرواً إِذا أَلممْت بِهِ وأتيته طَالبا فَهُوَ معرو، وَفُلَان تعروه الأضياف ويعتريه أَي: تغشاه.
قِصَّةُ فَدَك
٤٩٠٣ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَرَوِيُّ قَالَ حدَّثنا مالِكُ بنُ أنَسٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ مالِكِ بنِ أوْسِ بنِ الحدَثَانِ وكانَ مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرٍ ذَكَرَ لي ذِكْراً مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ فانْطَلَقْتُ حتَّى أدْخُلَ علَى مالِكٍ بنِ أوْسٍ فَسَألْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الحَدِيثِ فقالَ مالِكٌ بَيْنا أنَا جالِسٌ فِي أهْلِي حِينَ متَعَ النَّهَارُ إذَا رسُولُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ يأتِينِي فَقَالَ أجِبْ أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أدُخُلَ علَى عُمَرَ فإذَا هُوَ جالِسٌ علَى رِمَالِ سَرِيرٍ لَيْسَ بَيْنَه وبَيْنَهُ فِرَاشٌ مُتَّكِيءٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أدَمٍ فَسَلَّمْتُ علَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ فَقَالَ يَا مالِ إنَّهُ قَدِمَ علَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ أهْلُ أبْيَاتٍ وقَدْ أمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فاقْبِضْهُ فاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لوْ أمَرْتَ بِهِ غَيْرِي قَالَ اقْبِضْهُ أيُّهَا الْمَرْء فَبَيْنا أَنا جَالِسٌ عنْدَهُ أتَاهُ حاجِبُهُ يَرْفا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وعبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ والزُّبَيْرِ وسَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ يَسْتَأذِنُونَ قَالَ نَعَمْ فأذِنَ لَهُمْ فدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وجَلَسُوا ثُمَّ جَلَسَ يَرْفا يَسِيرا ثُمَّ قَالَ هَلْ لَكَ فِي علِيٍّ وعَبَّاسٍ قَالَ نعَمْ فأذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا فَسَلَّمَا فجَلَسَا فَقَالَ عبَّاسٌ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ اقْضِ بَيْنِي