فَعمل فِيهَا بِمَا عمل رَسُول الله، ﷺ حَيَاته حَتَّى مضى لسبيله، ثمَّ ولي عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَعمل فِيهَا مثل ذَلِك، ثمَّ ولي عُثْمَان فأقطعها مَرْوَان، فَجعل مَرْوَان ثلثهَا لعبد الْملك وثلثها لعبد الْعَزِيز، فَجعل عبد الْملك ثلثه ثلثا للوليد، وَثلثا لِسُلَيْمَان، وَجعل عبد الْعَزِيز ثلثه لي، ثمَّ ولى مَرْوَان فَجعل ثلثه لي، فَلم يكن لي مَال أَعُود وَلَا أَسد لحاجتي مِنْهَا، ثمَّ وليت أَنا فَرَأَيْت أَن أمرا مَنعه رَسُول الله، ﷺ، فَاطِمَة ابْنَته أَنه لَيْسَ لي بِحَق، وَأَنا أشهدكم أَنِّي قد رَددتهَا على مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي عهد رَسُول الله، ﷺ.
٢١١٣ - قَالَ الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سُوقَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُنْذِراً الثَّوْرِيَّ عنِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ قَالَ أرْسَلَنِي أبي خُذْ هَذا الكِتَابَ فاذْهَبْ بِهِ إلَى عُثْمانَ فإنَّ فِيه أمْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ. (انْظُر الحَدِيث ١١١٣) .
الْحميدِي هُوَ عبد الله بن الزبير بن عِيسَى، ونسبته إِلَى أحد أجداده حميد، وَهَذَا تَعْلِيق مِنْهُ، وَهُوَ من مَشَايِخ البُخَارِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. قَوْله: (فِي الصَّدَقَة) ، ويروى: بِالصَّدَقَةِ.
٦ - (بابُ الدَّلِيلِ علَى أنَّ الخُمُسَ لِنَوَائِبِ رسُولِ الله ﷺ وَالمَسَاكِينِ وإيثَارِ النَّبِيِّ ﷺ أهْلَ الصُّفَّةِ والأرَامِلَ حِينَ سألَتْهُ فاطِمَةُ وشَكَتْ إلَيْهِ الطَّحْنَ والرَّحَى أنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبْيِ فوَكَلَهَا إِلَى الله)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدَّلِيل على أَن الْخمس من الْمغنم لنوائب رَسُول الله، ﷺ، وَهُوَ جمع نائبة، وَهِي مَا كَانَت تنوبه أَي: تنزل بِهِ من الْمُهِمَّات والحوادث. قَوْله: (وَالْمَسَاكِين) ، أَي: وَلأَجل الْمَسَاكِين. قَوْله: (وإيثار النَّبِي ﷺ ، أَي: وَلأَجل إيثاره أَي: اخْتِيَاره. قَوْله: (أهل الصّفة) ، بِالنّصب لِأَنَّهُ مفعول الْمصدر الْمُضَاف إِلَى فَاعله، وهم الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين الَّذين كَانُوا يسكنون صفة مَسْجِد النَّبِي ﷺ. قَوْله: (والأرامل) بِالنّصب عطفا على: أهل الصّفة، وَهُوَ جمع أرمل، والأرمل هُوَ الرجل الَّذِي لَا امْرَأَة لَهُ، والأرملة الْمَرْأَة الَّتِي لَا زوج لَهَا، والأرامل الْمَسَاكِين من الرِّجَال وَالنِّسَاء. قَوْله: (حِين) ، ظرف للإيثار. قَوْله: (سَأَلته) أَي: سَأَلت النَّبِي ﷺ، ابْنَته فَاطِمَة وَشَكتْ إِلَى النَّبِي مَا كَانَت تقاسيه من طحن الشّعير وَمن مقالبة الرَّحَى. قَوْله: (أَن يخدمها) ، بِفَتْح: أَن، لِأَنَّهُ مفعول ثَان لقَوْله: سؤلته، و: يخدمها، بِضَم الْيَاء من: الإخدام، أَي: يُعْطي لَهَا خَادِمًا من السَّبي الَّذِي حضر عِنْده، على مَا يَجِيء بَيَانه فِي حَدِيث الْبَاب. قَوْله: (فوكلها إِلَى الله تَعَالَى) ، أَي: فوض أمرهَا إِلَى الله تَعَالَى.
٣١١٣ - حدَّثنا بَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ قَالَ أخبرنَا شُعْبَةُ قَالَ أخْبَرَني الحَكَمُ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ أبِي لَيْلَى قَالَ حدَّثنا علِيٌّ أنَّ فاطِمَةَ ﵍ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تطْحَنُ فبَلَغَها أنَّ رسولَ الله، ﷺ أُتِيَ بِسَبْيٍ فأتَتْهُ تَسْألُهُ خادِماً فلَمْ تُوَافِقْهُ فذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ فَجاءَ النَّبِي ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عائِشَةُ لَهُ فَأَتَانَا وقَدْ دَخَلْنَا مَضاجِعَنا فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقال علَى مَكَانِكُمَا حتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ علَى صَدْري فَقال أَلا أدلُّكُما علَى خَيْرٍ مِمَّا سَألْتُما إذَا أخَذْتُما مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا الله أرْبَعَاً وثَلَاثِينَ واحْمَدَا ثَلاثاً وثَلاثِينَ وسَبِّحَا ثَلَاثًا وثَلاثِينَ فإنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سألْتُمَاهُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه، ﷺ، اخْتَار أهل الصّفة على فَاطِمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَإِن لم يكن فِيهِ