رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لَمَّا كانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ ﷺ أُناساً فِي القِسْمَةِ فأعْطَى الأقْرعَ بنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإبلِ وأعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ وأعْطَى أُنَاساً مِنْ أشْرَافِ العَرَبِ فآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي القِسْمَةِ قَالَ رَجُلٌ وَالله إنَّ هَذِهِ القِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيها وَمَا أُرِيدَ بِهَا وجْهُ الله فَقُلْتُ وَالله لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فأتَيْتُهُ فأخْبَرْتُهُ فَقَالَ فَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ يَعْدِلِ الله ورسُولُهُ رَحِمَ الله مُوساى قدْ أُوذِيَ بِأكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَجَرِير بِفَتْح الْجِيم ابْن عبد الحميد، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الْمَغَازِي عَن قُتَيْبَة، وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن زُهَيْر بن حَرْب.
قَوْله: (آثر) بِالْمدِّ أَي: اخْتَار أُنَاسًا فِي الْقِسْمَة بِالزِّيَادَةِ، والأقرع بن حَابِس، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره سين مُهْملَة: ابْن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع التَّمِيمِي الْمُجَاشِعِي الدَّارمِيّ، أحد الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، وَكَانَ الْأَقْرَع وعيينة بن حصن شَهدا مَعَ رَسُول الله، ﷺ فتح مَكَّة وحنيناً والطائف، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: قَالَ ابْن دُرَيْد: اسْمه فرَاش، ولقبه الْأَقْرَع لقرع بِرَأْسِهِ، وَكَانَ أحد الْأَشْرَاف وَاسْتَعْملهُ عبد الله بن عَامر على جَيش سيَّره إِلَى خُرَاسَان فأصيب هُوَ والجيش بجوزجان، وعيينة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة أَبُو حصن بن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ من الْمُؤَلّفَة، قَالَ الذَّهَبِيّ: وَكَانَ أَحمَق مُطَاعًا، دخل على النَّبِي ﷺ بِغَيْر إِذن وأساء الْأَدَب، فَصَبر النَّبِي ﷺ على جفوته وأعرابيته، وَقد ارْتَدَّ وآمن بطليحة ثمَّ أسر فمنَّ عَلَيْهِ الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ثمَّ لم يزل مظْهرا لِلْإِسْلَامِ، واسْمه حُذَيْفَة ولقبه عُيَيْنَة لشتر عينه. قَوْله: (فَقَالَ رجل)
. قَوْله: (أَو مَا أُرِيد فِيهَا) أَي: فِي هَذِه الْقِسْمَة، وَكلمَة: أَو، شكّ من الرَّاوِي وَفِي مُسلم بِالْوَاو من غير شكّ. قَوْله: (فَأَخْبَرته) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم بعده: بِمَا قَالَ، قَالَ: فَتغير وَجهه حَتَّى كَانَ كالصرف، بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَفِي آخِره فَاء، وَهُوَ صبغ أَحْمَر يصْبغ بِهِ الْجُلُود، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: وَقد يُسمى الدَّم صرفا، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ: قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ فساررته فَغَضب من ذَلِك غَضبا شَدِيدا واحمرَّ وَجهه حَتَّى تمنيت أَنِّي لم أذكر لَهُ، وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: حكم الشَّرْع أَن من سبّ النَّبِي ﷺ كفر وَقتل، وَلم يذكر فِي هَذَا الحَدِيث أَن الرجل قتل، وَقَالَ الْمَازرِيّ: يحْتَمل أَن يكون لم يفهم مِنْهُ الطعْن فِي النُّبُوَّة، وَإِنَّمَا نسبه إِلَى ترك الْعدْل فِي الْقِسْمَة فَلَعَلَّهُ، ﷺ، لم يُعَاقب هَذَا الرجل لِأَنَّهُ لم يثبت عَلَيْهِ ذَلِك، وَإِنَّمَا نَقله عَنهُ وَاحِد، وبشهادة الْوَاحِد لَا يراق الدَّم. قَوْله: (أوذي) ، على صِيغَة الْمَجْهُول.
١٥١٣ - حدَّثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانِ قالَ حدَّثنا أبُو أسَامَةَ قَالَ حدَّثنا هِشامٌ قَالَ أخْبَرَنِي أبي عنْ أسْمَاءَ ابْنَةِ أبي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قالَتْ كُنْتُ أنْقُلُ النَّوَى مِنْ أرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أقْطَعَهُ رسُولُ الله ﷺ علَى رَأسِي وهْيَ مِنِّي علَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ. (الحَدِيث ١٥١٣ طرفه فِي: ٤٢٢٥) .
وَجه الْمُطَابقَة بَينه وَبَين قَوْله فِي التَّرْجَمَة: وَغَيرهم، أَي: وَغير الْمُؤَلّفَة، وَفِي قَوْله: وَغَيره، أَي: وَغير الْخمس يُؤْخَذ من هَذَا وَفِيه دقة.
وغيلان، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة ابْن الزبير بن الْعَوام.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ مطولا فِي النِّكَاح وَلم يذكر هُنَا إلَاّ قصَّة النَّوَوِيّ. وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَفِي الاسْتِئْذَان عَن أبي كريب، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن مُحَمَّد بن عبد الله