٣٦١٣ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ قَالَ حدَّثنا زُهَيْرٌ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أنَساً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ دَعا النَّبِيُّ ﷺ الأنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بالْبَحْرَيْنِ فقالُوا لَا وَالله حتَّى تَكْتُبَ لإخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا فَقَالَ ذَاكَ لَهُمْ مَا شاءَ الله علَى ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ قَالَ فإنَّكُمْ ستَرَوْنَ بَعْدَي أُثْرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَونِي.
مطابقته للجزء الأول من التَّرْجَمَة، لِأَن لَهَا ثَلَاثَة أَجزَاء: فَفِي الْبَاب ثَلَاثَة أَحَادِيث فَلِكُل جُزْء حَدِيث يطابقه على التَّرْتِيب، فَحَدِيث أنس هَذَا يدل على أَنه ﷺ قد أَشَارَ بذلك على الْأَنْصَار فَلم يقبلُوا فَتَركه ﷺ فَنزل البُخَارِيّ مَا بِالْقُوَّةِ منزلَة مَا بِالْفِعْلِ، وَهُوَ فِي حَقه ﷺ وَاضح، لِأَنَّهُ لَا يَأْمر إلَاّ بِمَا يجوز فعله.
وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس ابْن عبد الله بن قيس التَّمِيمِي الْيَرْبُوعي الْكُوفِي، وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة بن خديج أَبُو خَيْثَمَة الْجعْفِيّ الْكُوفِي، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْمَدِينَة.
والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الشّرْب فِي: بَاب كِتَابَة القطائع، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ مُعَلّقا، فَقَالَ: قَالَ اللَّيْث: عَن يحيى بن سعيد ... إِلَى آخِره، وَهُنَاكَ لَفْظَة: ليقطع لَهُم بِالْبَحْرَيْنِ، وَهنا ليكتب لَهُم بِالْبَحْرَيْنِ أَي: ليعين لكل مِنْهُم مِنْهَا حِصَّة على سَبِيل الإقطاع، وَالْمرَاد بِالْحِصَّةِ الْحصَّة من الْجِزْيَة وَالْخَرَاج لِأَن رقبَتهَا لَا تملك لِأَن أَرض الصُّلْح لَا تقسم.
قَوْله: (وَذَاكَ لَهُم) أَي: ذَاك المَال للمهاجرين مَا شَاءَ الله على ذَلِك. قَوْله: (يَقُولُونَ لَهُ) أَي: الْأَنْصَار يَقُولُونَ لرَسُول الله، ﷺ فِي شَأْنهمْ مصرين على ذَلِك حَتَّى قَالَ رَسُول الله، ﷺ: إِنَّكُم سَتَرَوْنَ أَثَرَة وَهِي بِفَتْح الْهمزَة والثاء الْمُثَلَّثَة، الإسم من آثر إيثاراً إِذا أعْطى. قَالَه ابْن الْأَثِير: وَفِي (الْمطَالع) بِضَم الْهمزَة وَإِسْكَان الثَّاء، ويروى: أَثَرَة، بفتحهما، وبالوجهين قَيده الجياني، وَيُقَال أَيْضا: إثرة بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الثَّاء، قَالَ الْأَزْهَرِي، وَهُوَ الاستيثار أَي: يستأثر عَلَيْكُم بِأُمُور الدُّنْيَا ويفضل غَيْركُمْ عَلَيْكُم، وَلَا يَجْعَل لكم فِي الْأَمر نَصِيبا وَعَن أبي عَليّ القالي: إِن الإثرة الشدَّة، وَبِه كَانَ يتَأَوَّل الحَدِيث، وَالتَّفْسِير الأول أظهر وَعَلِيهِ الْأَكْثَر وَسَببه يشْهد لَهُ وَهُوَ إِيثَار الْأَنْصَار الْمُهَاجِرين على أنفسهم، فأجابهم، ﷺ، بِهَذَا. قَوْله: (حَتَّى تَلْقَوْنِي) ، ويروى: (على الْحَوْض) .
٤٦١٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ أخبرَنِي رَوْحُ بنُ القَاسِمِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كانَ رسولُ الله ﷺ قَالَ لي لَوْ قَدْ جاءَنا مالُ البَحْرَيْنِ قدْ أعْطَيْتُكَ هَكَذَا وهاكَذَا وهاكَذَا فلَمَّا قُبِضَ رَسُول الله، ﷺ وجاءَ مالُ البَحْرَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ كانَتْ لَهُ عِنْدَ رسولِ الله ﷺ عِدَّةٌ فَلْيَأْتِني فأتَيْتُهُ فقُلْتُ إنَّ رَسُول الله، ﷺ قَدْ كانَ قَالَ لِي لَوُ قَدْ جاءَنا مالُ البَحْرَيْنِ لأعْطَيْتُكَ هاكَذَا وهاكذَا وهاكَذَا فَقَالَ لي إحْثِهِ فَحَثَوْتُ حَثْيَةً فَقَالَ لِي عُدَّها فَعَدَدْتُهَا فإذَا هِي خَمْسُمِائَةٍ فأعْطَانِي ألْفاً وخَمْسَمِائَةٍ. .
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة، وَقد بَيناهُ عَن قريب، وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن معمر الْهُذلِيّ الْهَرَوِيّ، سكن بَغْدَاد. وروح بِفَتْح الرَّاء ابْن قَاسم الْعَنْبَري التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث مر فِي الْخمس فِي: بَاب وَمن الدَّلِيل على أَن الْخمس لنوائب الْمُسلمين. قَوْله: (عدَّة) أَي: وعد. قَوْله: (أحثه) بِضَم الْهمزَة وَكسرهَا، من: حثا يحثو حثوا، وحثى يحثي حثياً، وَقيل: الْهَاء فِيهِ للسكت.
٥٦١٣ - وقالَ إبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عنْ أنَسٍ قَالَ أتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ