وَسَعِيد بن شُرَحْبِيل، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وباللام: الْكِنْدِيّ مَاتَ سنة ثِنْتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَيزِيد هُوَ من الزِّيَادَة وَهُوَ ابْن أبي حبيب، وَأَبُو الْخَيْر وَهُوَ مرْثَد بن عبد الله وَرِجَال هَذَا الحَدِيث كلهم مصريون.
وَهَذَا الحَدِيث قد مر فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب الصَّلَاة على الشُّهَدَاء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث ... إِلَى آخِره نَحوه.
قَوْله: (إِن النَّبي ﷺ خرج يَوْمًا) ، وَفِي بعض النّسخ: عَن عقبَة بن عَامر عَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْمًا، قيل: حذف فِيهِ لفظ: إِنَّه. قلت: يكون تَقْدِيره عَن النَّبِي ﷺ: أَنه خرج، وَقيل: هَذِه اللَّفْظَة تحذف كثيرا من الْخط، وَلَا بُد من التَّلَفُّظ بهَا، قَوْله: (فَرَطكُمْ) ، بِفَتْح الرَّاء: وَهُوَ الَّذِي يتَقَدَّم الْوَارِدَة فيهيء لَهُم الْإِرْشَاد والدلاء وَنَحْوهَا. قَوْله: (أَعْطَيْت مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض) ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بَعْضهَا: خَزَائِن مَفَاتِيح الأَرْض، وَالْأول أظهر. قَوْله: (أَن تنافسوا) أَصله: أَن تتنافسوا، فحذفت إِحْدَى التائين من التنافس، وَهُوَ الرَّغْبَة فِي الشَّيْء والانفراد بِهِ، وَكَذَلِكَ المنافسة.
٧٩٥٣ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ أُسَامَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ أشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ على أطُمٍ مِنَ الآطَامِ فَقَالَ هَلْ تَرَوْنَ مَا أرَى إنِّي أرَى الفِتَنَ تَقَعُ خِلالَ بُيُوتِكُمْ مَوَاقِعَ القَطْرِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ إِخْبَارًا عَن أَمر مغيب على النَّاس، وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة.
والْحَدِيث قد مضى فِي أَوَاخِر الْحَج فِي: بَاب آطام الْمَدِينَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عَليّ عَن سُفْيَان إِلَى آخِره.
قَوْله: (على أَطَم) ، الأطم، يُخَفف ويثقل، وَالْجمع: آطام، وَهُوَ: حصون لأهل الْمَدِينَة، والتشبيه بمواقع الْقطر فِي الْكَثْرَة والعموم أَي: أَنَّهَا لكثيرة وتعم النَّاس لَا تخْتَص بهَا طَائِفَة. قَالَ الْكرْمَانِي: وَهَذَا إِشَارَة إِلَى الحروب الْحَادِثَة فِيهَا كوقعة الْحرَّة وَغَيرهَا.
٨٩٥٣ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حدَّثني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أبي سلَمَةَ حدَّثَتْهُ أنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أبِي سُفْيَانَ حدَّثَتْهَا عنْ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ علَيْهَا فَزِعَاً يَقُولُ لَا إلاه إلَاّ الله ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رِدْمِ يَأجُوجَ ومَأجُوجَ مِثْلُ هَذَا وحَلَّقَ بإصْبَعِهِ وبالَّتِي تَلِيهَا فقالَتْ زَيْنَبُ فَقُلْتُ يَا رسُولَ الله أنَهْلِكُ وفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ إِخْبَارًا عَن أَمر مغيب عَن النَّاس، وَقد شَاهده هُوَ، ﷺ، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع.
وَفِيه: ثَلَاث صحابيات، وَهِي: زَيْنَب بنت أبي سَلمَة ربيبة النَّبِي ﷺ، وَاسم أبي سَلمَة عبد الرَّحْمَن بن عبد الْأسد، وَأم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ، وَاسْمهَا رَملَة بنت أبي سُفْيَان، وَزَيْنَب بنت جحش زوج النَّبِي ﷺ. وَفِي مُسلم: روى الحَدِيث: زَيْنَب عَن حَبِيبَة عَن أمهَا عَن زَيْنَب، فاجتمعت فِيهِ أَربع صحابيات، وَقد مضى الحَدِيث فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قصَّة يَأجُوجَ ومَأجُوجَ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (فَزعًا) أَي: خَائفًا مِمَّا أخبر بِهِ أَنه يُصِيب أمته. قَوْله: (ويل) ، كلمة تقال لمن وَقع فِي هلكة وَلَا يترحم عَلَيْهِ، و: وَيْح، كلمة تقال لمن وَقع فِي هلكة يترحم عَلَيْهِ. قَوْله: (للْعَرَب) ، يَعْنِي: للْمُسلمين، لِأَن أَكثر الْمُسلمين الْعَرَب ومواليهم. قَوْله: (من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج) ، أَي: من سدهم. قَوْله: (بإصبعه) أَي: الْإِبْهَام، وَقد صرح بِهِ فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب ﴿ويسألونك عَن ذِي القرنين﴾ (الْكَهْف: ٣٨) . قَوْله: ﴿أنهلك وَفينَا الصالحون؟﴾ أَرَادَت: أيقع الْهَلَاك بِقوم وَفِيهِمْ من لَا يسْتَحق ذَلِك؟ (قَالَ: نعم إِذا كثر الْخبث) أَي: الزِّنَا، وَقيل: إِذا عز الأشرار وذل الصالحون.