سُفْيَان بن عُيَيْنَة أَيْضا، وَهُوَ أَيْضا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الأول. قَوْله: (فِي دَاره) أَي: فِي دَار عُرْوَة، وَالْقَائِل بِالرُّؤْيَةِ هُوَ شبيب. قَوْله: (لَهُ) ، أَي: لرَسُول الله ﷺ. قَوْله: (كَأَنَّهَا أضْحِية) ، الظَّاهِر أَن هَذِه اللَّفْظَة مدرجة من سُفْيَان، وَقد احْتج بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور وَأَبُو حنيفَة وَإِسْحَاق وَمَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ على جَوَاز بيع الْفُضُولِيّ، لِأَن عُرْوَة لم يكن وَكيلا إلَاّ فِي الشِّرَاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَالْجَوَاب عَنهُ احْتِمَال أَن يكون وَكيلا مُطلقًا فِي البيع وَالشِّرَاء. انْتهى. قلت: هَذَا عَجِيب يتْرك الظَّاهِر حَقِيقَة وَيعْمل بِالِاحْتِمَالِ، وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ فِي بيع الْفُضُولِيّ، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَاخْتلف قَول الْمَالِكِيَّة فِيمَا إِذا أَمر بشرَاء سلْعَة بِكَذَا فَوجدَ سلعتين فِي صفة مَا أَمر بِهِ، وثمنهما مَا أَمر أَن يَشْتَرِي بِهِ وَاحِدَة، وَقد رَضِي بشرَاء وَاحِدَة بِهِ، فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: الْآمِر مُخَيّر إِن شَاءَ أَخذ وَاحِدَة بحصتها من الثّمن وَيرجع بِبَقِيَّة الثّمن على الْمَأْمُور، وَإِن شَاءَ أخذهما جَمِيعًا، وَقَالَ إصبغ: عِنْد ابْن حبيب تلزمان الْآمِر جَمِيعًا، وَقَالَ عبد الْملك فِي (مبسوطه) إِن شَاءَ الْآمِر أخذهُما جَمِيعًا أَو تَركهمَا جَمِيعًا.
٤٤٦٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ أخبَرَنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَواصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. (انْظُر الحَدِيث ٩٤٨٢) .
مطابقته للتَّرْجَمَة كَمَا قبله من أَن فِيهِ عَلامَة من عَلَامَات النُّبُوَّة، وَهُوَ إخْبَاره عَن أَمر مُسْتَمر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب. والْحَدِيث مر فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك عَن نَافِع ... إِلَى آخِره نَحوه، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٥٤٦٣ - حدَّثنا قَيْسُ بنُ حَفْصٍ حدَّثنا خالِدُ بنُ الحَارِثِ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي التَّيَّاحِ قالَ سَمِعْتُ أنَسَاً عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَواصِيَهَا الخَيْرُ. (انْظُر الحَدِيث ١٥٨٢) .
مطابقته لما قبله ظَاهِرَة، وَقيس بن حَفْص أَبُو مُحَمَّد الدَّارمِيّ الْبَصْرِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده. وخَالِد بن الْحَارِث أَبُو عُثْمَان الهُجَيْمِي الْبَصْرِيّ، وَأَبُو التياح، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف حاء مُهْملَة: واسْمه يزِيد بن حميد، وَقد مر الحَدِيث فِي الْجِهَاد فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن شُعْبَة عَن أبي التياح عَن أنس بن مَالك، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ: (الْبركَة فِي نواصي الْخَيل) ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ.
٦٤٦٣ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عنْ أبِي صالِحٍ السَّمَّانِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ لِرَجُلٍ أجْرٌ ولِرَجُلٍ سِتْرٌ وعلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فأمَّا الَّذِي لَهُ أجْرٌ فرَجُلٌ رَبَطَها فِي سَبيلِ الله فأطالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أوْ رَوْضَةٍ وَمَا أصابَتْ فِي طِيَلِها مِنَ المَرْجِ أوِ الرَّوْضَةِ كانَتْ لَهُ حسَنَاتِ ولَوْ أنَّهَا قطَعَتْ طِيَلَهَا فاسْتَنَّتْ شَرَفَاً أوْ شَرَفَيْنِ كانَتْ أرْوَاثُهَا حَسَناتٍ ولَوْ أنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فشَرِبَتْ ولَمْ يُرِدْ أنْ يَسْقِيَهَا كانَ ذَلِكَ حَسَناتٍ لَهُ ورَجُلٌ رَبَطَهَا تغَنِّيَاً وسِتْرَاً وتَعَفُّفَاً ولَمْ يَنْسَ حَقَّ الله فِي رِقَابِهَا وظُهُورِهَا فَهْيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ ورَجل رَبَطَهَا فَخْرَاً ورِياءً ونِوَاءً لأِهْلِ الإسْلَامِ فَهْيَ وِزْرٌ وسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عنِ الحُمْرِ فَقَالَ مَا أُنْزِلَ علَيَّ فِيهَا إلَاّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الفاذَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرَاً يَرَهُ ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّاً يَرَهُ﴾ (الزلزلة: ٧ ٨) . .
وَجه الْمُطَابقَة فِي ذكره عقيب أَبْوَاب عَلَامَات النُّبُوَّة يُمكن أَن يُقَال فِيهِ: إِن فِيهِ من جملَة مَا أخبر بِهِ مَا وَقع كَمَا أخبر، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك، وبعين هَذَا الْمَتْن فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْخَيل لثَلَاثَة، وَهَذَا هُوَ المكرر الْحَقِيقِيّ، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى، والمرج، بِالْجِيم الْموضع الَّذِي يرْعَى فِيهَا الدَّوَابّ، والطيل بِكَسْر الطَّاء الْمُهْملَة وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف: الْحَبل الَّذِي يطول للدابة ترعى فِيهِ، والاستنان الْعَدو والشرف الشوط، وَأَصله الْمَكَان العالي. قَوْله: (أرواثها) .