الإسْلامِ وأخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ الله فِيهِ فَوَالله لأَنْ يَهْدِيَ الله بِكَ رَجُلاً واحِدَاً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ يدل على فَضِيلَة عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وشجاعته. وَفِيه: معْجزَة النَّبِي ﷺ، حَيْثُ أخبر بِفَتْح خَيْبَر على يَد من يعْطى لَهُ الرَّايَة.
وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار، سمع أَبَاهُ أَبَا حَازِم.
والْحَدِيث مر فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب فضل من أسلم على يَدَيْهِ رجل، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن عبد الْقَارِي عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد ... إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (كلهم يَرْجُو) ويروى: يرجون. قَوْله: (يدوكون) ، بِالدَّال الْمُهْملَة وبالكاف أَي: يَخُوضُونَ من الدوكة وَهُوَ الِاخْتِلَاط، والخوض، يُقَال: بَات الْقَوْم يدوكون دوكاً: إِذا باتوا فِي اخْتِلَاط ودوران، وَقيل: يَخُوضُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ فِي ذَلِك، ويروى: يذكرُونَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة من الذّكر. قَوْله: (فأرسلوا) ، على صِيغَة الْمَاضِي الْمَبْنِيّ للْفَاعِل. قَوْله: (فَأتي بِهِ) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَالضَّمِير فِي: بِهِ، يرجع إِلَى عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ويروى: فأرسلوا، على صِيغَة الْأَمر من الْإِرْسَال، فأتوني بِهِ، على صِيغَة الْأَمر أَيْضا من الْإِتْيَان. قَوْله: (ودعا لَهُ) ويروى: فَدَعَا لَهُ، بِالْفَاءِ. قَوْله: (فَأعْطَاهُ) ، ويروى: وَأَعْطَاهُ، بِالْوَاو، ويروى: فَأعْطِي على صِيغَة الْمَجْهُول، والراية: الْعلم. قَوْله: (أنفذ) بِضَم الْفَاء: أَي: إمضِ. قَوْله: (على رسلك) أَي: على هينتك. قَوْله: (حمر النعم) بِضَم الْحَاء وَسُكُون الْمِيم، وَالنعَم بِفتْحَتَيْنِ، وَالْإِبِل الْحمر هِيَ أحسن أَمْوَال الْعَرَب يضْربُونَ بهَا الْمثل فِي نفاسة الشَّيْء، وَلَيْسَ عِنْدهم شَيْء أعظم مِنْهُ، وتشبيه أُمُور الآخر بأعراض الدُّنْيَا إِنَّمَا هُوَ للتقريب إِلَى الْفَهم، وإلَاّ فذرة من الْآخِرَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بأسرها وأمثالها مَعهَا.
وَفِي (التَّلْوِيح) : وَمن خواصه أَي: خَواص عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِيمَا ذكره أَبُو الشَّاء: أَنه كَانَ أقضى الصَّحَابَة، وَأَن رَسُول الله، ﷺ، تخلف عَن أَصْحَابه لأَجله، وَأَنه بَاب مَدِينَة الْعلم، وَأَنه لما أَرَادَ كسر الْأَصْنَام الَّتِي فِي الْكَعْبَة المشرفة أصعده النَّبِي ﷺ برجليه على مَنْكِبَيْه، وَأَنه حَاز سهم جِبْرِيل، ﵊، بتبوك فَقيل فِيهِ.
(عَليّ حوى سَهْمَيْنِ من غير أَن غزاغزاة تَبُوك، حبذا سهم مسهم)
وَأَن النّظر إِلَى وَجهه عبَادَة، روته عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَأَنه أحب الْخلق إِلَى الله بعد رَسُول الله، ﷺ، رَوَاهُ أنس فِي حَدِيث الطَّائِر، وَسَماهُ النَّبِي ﷺ: يعسوب الدّين، وَسَماهُ أَيْضا: رز الأَرْض، وَقد رويت هَذِه اللَّفْظَة مَهْمُوزَة وملينة، وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا معنى، فَمن: همز أَرَادَ الصَّوْت، وَالصَّوْت جمال الْإِنْسَان، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْت جمال الأَرْض، والملين هُوَ الْمُنْفَرد الوحيد، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْت وحيد الأَرْض، وَتقول: رززت السكين إِذا رسخته فِي الأَرْض بالوتد، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْت وتد الأَرْض، وكل ذَلِك مُحْتَمل، وَهُوَ مدح وَوصف، وَأَن النَّبِي ﷺ، تولى تَسْمِيَته وتغديته أَيَّامًا بريقه الْمُبَارك حِين وَضعه.
٢٠٧٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا حاتِمٌ عنْ يَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ عنْ سَلَمَةَ قَالَ كانَ علِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ وكانَ بِهِ رَمَدٌ فَقَالَ أنَا أتَخَلَّفُ عنْ رَسُولِ الله ﷺ فَخَرَجَ عَلِيٌّ فلَحِقَ بالنَّبِيِّ ﷺ فلَمَّا كانَ مَساءُ اللَّيْلَهِ الَّتِي فَتَحَهَا الله فِي صَبَاحِهَا قالَ رَسُولُ الله ﷺ لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ أوْ لَيأخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدَاً رَجُلاً يُحِبُّهُ الله ورسُولُهُ أوْ قالَ يُحِبُّ الله ورسُولَهُ يَفْتَحُ الله علَيْهِ فإذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وَمَا نَرْجُوهُ فَقالُوا هَذَا عَلِي فأعْطَاهُ رسُولُ الله ﷺ فَفَتَحَ الله عَلَيْهِ. .