عَلَيْهِ وَسلم، وَلَا عدوه من وَفَاته، وَإِنَّمَا عدوه من وَقت (مقدمه الْمَدِينَة) ، أَي: من وَقت قدومه مُهَاجرا إِلَيْهَا، وَقد ذَكرْنَاهُ مستقصًى. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: قدومه الْمَدِينَة كَانَ فِي ربيع الأول، فَلم جعلُوا ابتداءه من الْمحرم؟ قلت: لِأَنَّهُ أول السّنة، أَو لِأَن الْهِجْرَة من مَكَّة كَانَت فِيهِ، وَقد ذكرنَا الْآن مَا يُغني عَن هَذَا السُّؤَال وَالْجَوَاب.
٣٩٣٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ هاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ ففُرِضَتْ أرْبَعَاً وتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ علَى الأوَّلِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٠ وطرفه) .
لما كَانَ البابان السابقان داخلين فِي: بَاب هِجْرَة النَّبِي ﷺ، جَاءَت الْمُنَاسبَة لذكر هَذَا الحَدِيث هُنَا، وَقد مر الحَدِيث فِي كتاب الصَّلَاة فِي أول الْأَبْوَاب، وَهُوَ: بَاب كَيفَ فرضت الصَّلَاة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصًى هُنَاكَ. قَوْله: (على الأول) رِوَايَة أبي ذَر، ويروى: على الأولى.
تابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ
أَي: تَابع يزِيد بن زُرَيْع فِي رِوَايَة الحَدِيث عَن معمر بن رَاشد عبد الرازق بن همام الصَّنْعَانِيّ، وَهَذِه الْمُتَابَعَة وَصلهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنهُ.
٤٩ - (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ أمْضِ لأصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ومَرْثِيَّتِهِ لِمَنْ ماتَ بِمَكَّةَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي ﷺ: أللهم أمض لِأَصْحَابِي هجرتهم، وَيَأْتِي تَفْسِيره فِي حَدِيث الْبَاب. قَوْله: (ومرثيته) بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: قَول النَّبِي ﷺ، أَي: وَفِي ذكر مرثية النَّبِي للَّذين مَاتُوا بِمَكَّة، وَهُوَ من رثى للْمَيت إِذا رق لَهُ، ورثيته إِذا بكيته وعددت محاسنه، وَالْمرَاد من مرثيته هُنَا التوجع لَهُ لكَونه مَاتَ فِي الْبَلدة الَّتِي هَاجر مِنْهَا.
٤١٤ - (حَدثنَا يحيى بن قزعة حَدثنَا إِبْرَاهِيم عَن الزُّهْرِيّ عَن عَامر بن سعد بن مَالك عَن أَبِيه قَالَ عادني النَّبِي ﷺ َ - عَام حجَّة الْوَدَاع من مرض أشفيت مِنْهُ على الْمَوْت فَقلت يَا رَسُول الله بلغ بِي من الوجع مَا ترى وَأَنا ذُو مَال وَلَا يَرِثنِي إِلَّا ابْنة لي وَاحِدَة أفأتصدق بِثُلثي مَالِي قَالَ لَا قَالَ فأتصدق بشطره قَالَ لَا قَالَ الثُّلُث يَا سعد وَالثلث كثير إِنَّك أَن تذر ذريتك أَغْنِيَاء خير من أَن تذرهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس قَالَ أَحْمد بن يُونُس ومُوسَى عَن إِبْرَاهِيم أَن تذر وَرثتك وَلست بنافق نَفَقَة تبتغي بهَا وَجه الله إِلَّا أجرك الله بهَا حَتَّى اللُّقْمَة تجعلها فِي فِي امْرَأَتك قلت يَا رَسُول الله أخلف بعد أَصْحَابِي قَالَ إِنَّك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي بِهِ وَجه الله إِلَّا ازددت بِهِ دَرَجَة ورفعة ولعلك تخلف حَتَّى ينْتَفع بك أَقوام ويضر بك آخَرُونَ اللَّهُمَّ أمض لِأَصْحَابِي هجرتهم وَلَا تردهم على أَعْقَابهم لَكِن البائس سعد بن خَوْلَة يرثى لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - أَن توفّي بِمَكَّة)