وضع رجله على عنق أبي جهل ليصدق رُؤْيَاهُ، فَإِنَّهُ رأى ذَلِك فِي الْمَنَام، قَالَ: وَزعم رجال من بني مَخْزُوم أَنه قَالَ: لقد أرتقيت يَا رويعي الْغنم مرتقى صعباً، قَالَ: ثمَّ احتززت رَأسه فَجئْت بِهِ رَسُول الله، ﷺ، فَقلت: هَذَا رَأس عَدو الله أبي جهل، فَقَالَ: وَالله الَّذِي لَا إل هـ إلَاّ هُوَ، فَحلف لَهُ، وَيُقَال: مر ابْن مَسْعُود على أبي جهل فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي أخزاك وأعز الْإِسْلَام، فَقَالَ أَبُو جهل: أتشتمني يَا رويع هُذَيْل؟ فَقَالَ: نعم وَالله وأقتلك، فَحَذفهُ أَبُو جهل بِسَيْفِهِ، وَقَالَ: دُونك هَذَا إِذا، فَأَخذه عبد الله فَضَربهُ حَتَّى قَتله، وَجَاء بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ، وَقَالَ: يَا رَسُول الله! قتلت أَبَا جهل، فَقَالَ: الله الَّذِي لَا إل هـ إلَاّ هُوَ، فَحلف لَهُ، فَأَخذه النَّبِي ﷺ، بِيَدِهِ ثمَّ انْطلق مَعَه حَتَّى أرَاهُ إِيَّاه، فَقَامَ عِنْده، وَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي أعز الْإِسْلَام وَأَهله، ثَلَاث مَرَّات، وَعَن أبي إِسْحَاق: لما جَاءَ النَّبِي ﷺ البشير بقتل أبي جهل استحلفه ثَلَاثَة أَيْمَان بِاللَّه الَّذِي لَا إل هـ إلَاّ هُوَ لقد رَأَيْته قَتِيلا، فَحلف لَهُ، فَخر ﷺ سَاجِدا. قَوْله: (وَهل فَوق رجل قَتَلْتُمُوهُ؟) ، قَالَ النَّوَوِيّ: أَي: لَا عَار فِي قتلكم إيَّايَ. قَوْله: (أَو رجل قَتله قومه) ، شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ بيَّنه ابْن علية عَنهُ، وَقَالَ التَّيْمِيّ أَيْضا: قَالَ أَبُو مجلز: قَالَ أَبُو جهل: فَلَو غير أكَّار قتلني؟ وَهَذَا فِي مُسلم، وَهُوَ مُرْسل، وَأَبُو مجلز بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَفتح اللَّام وَفِي آخِره زَاي، واسْمه لَاحق بن حميد السدُوسِي الْبَصْرِيّ التَّابِعِيّ الْمَشْهُور، وروى عَنهُ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَغَيره، والأكَّار، بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْكَاف وَفِي آخِره رَاء، وَهُوَ الزراع، وَأَرَادَ بذلك ابْني عفراء لِأَنَّهُمَا من الْأَنْصَار وهم أَصْحَاب زرع ونخل، وَأَشَارَ بذلك إِلَى تنقيصهم.
قَوْله: (أَحْمد بن يُونُس) وَهُوَ شَيْخه فِي الطَّرِيق الأول للْحَدِيث الْمَذْكُور، أَي: قَالَ أَحْمد فِي رِوَايَته: قَالَ ابْن مَسْعُود: أَنْت أَبُو جهل؟ على الأَصْل، وَعَامة الروَاة على قَوْله: أَنْت أَبُو جهل، وَقد ذكرنَا وَجهه.
٣٩٦٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا ابنُ أبِي عَدِيٍ عنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أبُو جَهْلٍ فانْطَلَقَ ابنُ مَسْعُودٍ فوَجدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حتَّى برَدَ فأخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ أنْتَ أبَا جَهْلٍ قَالَ وهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ أوْ قَالَ قَتَلْتُمُوهُ. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٦٢ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس أخرجه عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن ابْن أبي عدي، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الدَّال وَتَشْديد الْيَاء: واسْمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو عَمْرو الْبَصْرِيّ، وَإِبْرَاهِيم هُوَ اسْم أبي عدي السّلمِيّ عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ. قَوْله: (مَا فعل أَبُو جهل؟) وَفِي الحَدِيث السَّابِق: (مَا صنع أَبُو جهل) . و: فعل، من أَعم الْأَفْعَال بِخِلَاف صنع. قَوْله: (حَتَّى برد) ، قد ذكرنَا أَن مَعْنَاهُ: مَاتَ، وَفِي رِوَايَة لمُسلم: (حَتَّى برك) ، يَعْنِي حَتَّى سقط على الأَرْض. قَالَ القَاضِي: رِوَايَة الجمور: (برد) ، يَعْنِي بِالدَّال، وَاخْتَارَ جمَاعَة محققون الْكَاف.
حدَّثني ابنُ المُثَنَّى أخْبَرَنَا مُعَاذُ بنُ مُعاذٍ حدَّثنا سُلَيْمَانُ أخبرَنَا أنَسُ بنُ مالِكٍ نَحْوَهُ
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس أخرجه عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن معَاذ، بِضَم الْمِيم: ابْن معَاذ التَّيْمِيّ عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، زَاد هُنَا اسْم وَالِد أنس، كَمَا نرَاهُ.
١٦ - (حَدثنَا عَليّ بن عبد الله قَالَ كتبت عَن يُوسُف بن الْمَاجشون عَن صَالح بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه عَن جده فِي بدر يَعْنِي حَدِيث ابْني عفراء) عَليّ بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ قَوْله " كتبت " كِنَايَة عَن سَمِعت لِأَن الْكِتَابَة لَازم السماع عَادَة وَقَول بَعضهم ظَاهره أَنه كتبه عَنهُ وَلم يسمعهُ مِنْهُ بعيد ظَاهرا ويوسف بن الْمَاجشون هُوَ يُوسُف بن يَعْقُوب بن عبد الله بن أبي سَلمَة واسْمه دِينَار والماجشون هُوَ لقب يَعْقُوب وَتَفْسِيره المورد وَقد ذكر فِيمَا مضى مستقصى وَإِبْرَاهِيم هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف يروي عَنهُ ابْنه صَالح وَصَالح يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم عَن جده عبد الرَّحْمَن وَالضَّمِير فِي جده يرجع إِلَى صَالح والْحَدِيث