أَخُو خَوات بن جُبَير بن النُّعْمَان لِأَبِيهِ وَأمه. قَوْله: (إِن ظهرنا) أَي: غلبناهم. قَوْله: (وَإِن رأيتموهم ظَهَرُوا علينا) وَفِي رِوَايَة زُهَيْر: وَإِن رَأَيْتُمُونَا تخطفنا الطير، وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم أَن النَّبِي ﷺ، أقامهم فِي مَوضِع، ثمَّ قَالَ لَهُم: إحموا ظُهُورنَا، فَإِن رَأَيْتُمُونَا نقْتل فَلَا تنصرونا، وَإِن رَأَيْتُمُونَا قد غنمنا فَلَا تشركونا. قَوْله: (يشتددن) ، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، بِفَتْح أَوله وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَبعدهَا دَال مَكْسُورَة ثمَّ أُخْرَى سَاكِنة أَي: يسرعن الْمَشْي، يُقَال: اشْتَدَّ فِي مَشْيه إِذا أسْرع، وَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة زُهَيْر: وَله رِوَايَة أُخْرَى هُنَا: يسندن، بِضَم أَوله وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة بعْدهَا نون مَكْسُورَة ودال مُهْملَة، أَي: يصعدن، يُقَال: أسْند فِي الْجَبَل يسند إِذا صعد، وَفِي رِوَايَة البَاقِينَ: يشددن، بِفَتْح أَوله وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَضم الدَّال الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة، وَقَالَ عِيَاض: وَقع للقابسي فِي الْجِهَاد: يسندن، وَكَذَا لِابْنِ السكن فِيهِ، وَفِي الْفَضَائِل وَعند الْأصيلِيّ والنسفي: يشدن بِمُعْجَمَة ودال وَاحِدَة، وَفِي أبي دَاوُد: يصعدن. قَوْله: (رفعن عَن سوقهن) ويروى: يرفعن، والسوق جمع: سَاق، وَذَلِكَ ليعينهن ذَلِك على سرعَة الهروب. قَوْله: (قد بَدَت) أَي: ظَهرت (خلاخلهن) وَهُوَ جمع خلخال، كَمَا أَن الخلاخيل جمع خلخال وهما بِمَعْنى وَاحِد. قَوْله: (الْغَنِيمَة) بِالنّصب أَي: خُذُوا الْغَنِيمَة، وَقد ظهر أصحابكم فَمَا تنتظرون؟ وَفِي رِوَايَة زُهَيْر: فَقَالَ عبد الله: أنسيتم مَا قَالَ لكم رَسُول الله، ﷺ؟ قَالُوا: وَالله لنأتين النَّاس فلنصيبن من الْغَنِيمَة. قَوْله: (فَلَمَّا أَبَوا صرف وُجُوههم) أَي: تحيروا فَلم يدروا أَن يذهبون وَأَيْنَ يتوجهون. قَوْله: (فأصيب سَبْعُونَ قَتِيلا) وَلم يكن فِي عَهده، ﷺ، ملحمة هِيَ أَشد وَلَا أَكثر قَتْلَى من أحد. قَوْله: (وأشرف أَبُو سُفْيَان) أَي: اطلع أَبُو سُفْيَان بن حَرْب رَئِيس الْمُشْركين يَوْمئِذٍ. قَوْله: (أَفِي الْقَوْم) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام للاستعلام. قَوْله: (أبقى الله عَلَيْك مَا يحزنك) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي وَالنُّون: من الْحزن ويروى: مَا يخزيك، بِضَم الْيَاء وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الزَّاي من: الخزي. قَوْله: (أعل هُبل) أعل أَمر من علا يَعْلُو، و: هُبل، بِضَم الْهَاء وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة: اسْم صنم كَانَ فِي الْكَعْبَة وَهُوَ منادًى حذف مِنْهُ حرف النداء أَي: يَا هُبل، قَالَ ابْن إِسْحَاق: مَعْنَاهُ ظهر دينك، وَقَالَ السُّهيْلي: مَعْنَاهُ زد علوا، وَفِي (التَّوْضِيح) : أَي: ليرتفع أَمرك ويعز دينك فقد غلبت. قلت: كل هَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ، وَلَكِن فِي الْوَاقِع يرجع مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَاهُ إِلَى هَذِه الْمعَانِي، قَالَ الْكرْمَانِي: مَا معنى أعل وَلَا علو فِي هُبل، ثمَّ أجَاب بقوله: هُوَ بِمَعْنى العلى، أَو المُرَاد أَعلَى من كل شَيْء. انْتهى. قلت: ظن أَنه أَعلَى هُبل، على وزن أفعل التَّفْضِيل، فَلذَلِك سَأَلَ بِمَا سَأَلَ وَأجَاب بِمَا أجَاب وَهُوَ واهم فِي هَذَا، وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ. قَوْله: (الْعُزَّى) وَهُوَ تَأْنِيث الْأَعَز بالزاي، وَهُوَ اسْم صنم لقريش، وَيُقَال: الْعُزَّى سَمُرَة كَانَت غطفان يعبدونها وبنوا عَلَيْهَا بَيْتا وَأَقَامُوا لَهَا سدنة، فَبعث إِلَيْهَا رَسُول الله، ﷺ، خَالِد بن الْوَلِيد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فهدم الْبَيْت وأحرق السمرَة، وَهُوَ يَقُول:
(يَا عزى كُفْرَانك لَا سُبْحَانَكَ ... إِنِّي رَأَيْت الله قد أَهَانَك)
قَوْله: (الله مَوْلَانَا وَلَا مولى لكم) أَي: الله ناصرنا وَلَا نَاصِر لكم. قَوْله: (يَوْم بِيَوْم بدر) أَي: هَذَا يَوْم بِمُقَابلَة يَوْم بدر، لِأَن فِي بدر قتل مِنْهُم سَبْعُونَ، وَفِي أحد قتلوا سبعين من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: (وَالْحَرب سِجَال) يَعْنِي: ساجلة يَعْنِي: متداولة يَوْم لنا وَيَوْم علينا. قَوْله: (وتجدون) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وستجدون. قَوْله: (مثلَة) بِضَم الْمِيم على وزن: فعلة، من مثل إِذا قطع وجذع كَمَا فعلوا بِحَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: حَدثنِي صَالح بن كيسَان، قَالَ: خرجت هِنْد والنسوة مَعهَا يمثلن بالقتلى يجذعن الآذان والأنوف حَتَّى اتَّخذت هِنْد من ذَلِك خدماً وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها أَي: اللَّاتِي كن عَلَيْهَا لوحشي جَزَاء لَهُ على قتل حَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وبقرت عَن كبد حَمْزَة، فلاكتها فَلم تستطع أَن تسيغها، فلفظتها. قَوْله: (لم آمُر بهَا) أَي: بالمثلة، وَفِي رِوَايَة إِبْنِ إِسْحَاق! وَالله مَا رضيت وَمَا سخطت وَمَا نهيت وَمَا أمرت، وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: وَلم يكن ذَلِك عَن رَأس سراتتا، ثمَّ أَدْرَكته حمية الْجَاهِلِيَّة، أما أَنه إِذْ كَانَ لم يكرههُ. قَوْله: (وَلم تسؤني) أَي: وَالْحَال أَن الْمثلَة الَّتِي فَعَلُوهَا لم تسؤني، وَإِن كنت مَا أمرت.
٤٠٤٤ - أخْبَرَنِي عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمْرٍ وعَنْ جابِرٍ قَالَ اصْطَبَحَ الخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ