بَقِي مَعَه قلت يحْتَمل أَنه حضر بعد تِلْكَ الجولة وَيحْتَمل أَن يكون انفرادهما مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي بعض المقامات وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بتخصيص الِاثْنَيْنِ الْمَذْكُورين من الْمُهَاجِرين كَأَنَّهُ قَالَ لم يبْق مَعَه من الْمُهَاجِرين غير هذَيْن وَأَيْضًا كَانَ فِيهِ اخْتِلَاف الْأَحْوَال فَإِنَّهُم تفَرقُوا فِي الْقِتَال قَوْله " عَن حَدِيثهمَا " أَي روى أَبُو عُثْمَان هَذَا عَن حَدِيثي طَلْحَة وَسعد يَعْنِي هما حَدثا أَبَا عُثْمَان بذلك -
٤٠٦٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ أبِي الأسْوَدِ حدَّثنَا حاتِمُ بنُ إسْمَاعِيلَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ قَالَ صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ عَوْفٍ وطَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ الله والْمِقْدَادَ وسَعْدَاً رَضِي الله تَعَالَى عنهُم فَمَا سَمِعْتُ أحَدَاً مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ إلَاّ أنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عنْ يَوْمِ أُحُدٍ. (انْظُر الحَدِيث ٢٨٢٤) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يحدث عَن يَوْم أحد) . وَعبد الله بن أبي الْأسود هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْأسود، واسْمه حميد ابْن الْأسود الْبَصْرِيّ الْحَافِظ، وَهُوَ من أَفْرَاده، مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وحاتم بن إِسْمَاعِيل أَبُو إِسْمَاعِيل الْكُوفِي، سكن الْمَدِينَة، وَمُحَمّد بن يُوسُف بن عبد الله بن يزِيد ابْن أُخْت نمر، وَأمه إبنة السَّائِب بن يزِيد، سمع جده لأمه السَّائِب بن يزِيد ابْن سعيد بن ثُمَامَة بن الْأسود ابْن أُخْت النمر، وَهُوَ من صغَار الصَّحَابَة، وَقَالَ السَّائِب: حج بِي أبي مَعَ رَسُول الله، ﷺ وَأَنا ابْن سبع سِنِين، هَذِه رِوَايَة مُحَمَّد بن يُوسُف عَنهُ وَقَالَ أَبُو عمر: ولد فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة، فَهُوَ ترب ابْن الزبير والنعمان ابْن بشير فِي قَول من قَالَ ذَلِك، كَانَ عَاملا لعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على سوق الْمَدِينَة مَعَ عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، وَمَات فِي سنة ثَمَانِينَ، وَقيل: فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ، وَقيل: فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَهُوَ ابْن أَربع وَتِسْعين، وَسبب مَا فِيهِ أَن هَؤُلَاءِ خشو السَّهْو فحذروا أَن يقعوا فِي قَوْله ﷺ: من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النارد، وَفِي قَول طَلْحَة ذكر الْمَرْء بِعَمَلِهِ الصَّالح ليؤدي مَا علم مِمَّا يعلم غَيره، لِأَنَّهُ انْفَرد برَسُول الله، ﷺ حِينَئِذٍ.
٤٠٦٣ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أبِي شَيْبَةَ حدَّثنا وكِيعٌ عنْ إسْمَاعِيلَ عنْ قَيْسٍ قَالَ رأيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شُلَاّءَ وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. (انْظُر الحَدِيث ٢٧٢٤) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد الأحمسي البَجلِيّ الْكُوفِي، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم البَجلِيّ، وَطَلْحَة هُوَ ابْن عبيد الله. رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
قَوْله: (شلاء) ، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام وبالمد، وَهِي الَّتِي أَصَابَهَا الشلل، وَهُوَ مَا يبطل عمل الْأَصَابِع كلهَا أَو بَعْضهَا. قَوْله: (وقى) ، أَي: حفظ (بهَا) أَي: بِيَدِهِ، وَقد أوضح ذَلِك الْحَاكِم فِي (الإكليل) من طَرِيق مُوسَى بن طَلْحَة: أَن طَلْحَة جرح يَوْم أحد تسعا وَثَلَاثِينَ أَو خمْسا وَثَلَاثِينَ، وشلت أُصْبُعه أَي: السبابَة، وَالَّتِي تَلِيهَا، وَجَاء فِي رِوَايَة: أَن أُصْبُعه قطعت، فَقَالَ: حس، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: لَو ذكرت الله لَرَفَعَتْك الْمَلَائِكَة وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْك.
١٠٤ - (حَدثنَا أَبُو معمر حَدثنَا عبد الْوَارِث حَدثنَا عبد الْعَزِيز عَن أنس ﵁ قَالَ لما كَانَ يَوْم أحد انهزم النَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ - وَأَبُو طَلْحَة بَين يَدي النَّبِي ﷺ َ - مجوب عَلَيْهِ بحجفة لَهُ وَكَانَ أَبُو طَلْحَة رجلا راميا شَدِيد النزع كسر يَوْمئِذٍ قوسين أَو ثَلَاثًا وَكَانَ الرجل يمر مَعَه بجعبة من النبل فَيَقُول انثرها لأبي طَلْحَة قَالَ ويشرف النَّبِي ﷺ َ - ينظر إِلَى الْقَوْم فَيَقُول أَبُو طَلْحَة بِأبي أَنْت وَأمي لَا تشرف يصيبك سهم من سِهَام الْقَوْم نحري دون نحرك