: بَاب قَول النَّبِي ﷺ: رب مبلغ أوعى من سامع، وَذكرنَا أَيْضا هُنَاكَ جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِالْحَدِيثِ.
قَوْله: (عَن ابْن أبي بكرَة عَن أبي بكرَة) وَذكر فِي: بَاب رب مبلغ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَن أَبِيه فَذكر الابْن أَعنِي: عبد الرَّحْمَن وَلم يذكرهُ فِي: بَاب ليبلغ الْعلم، حَيْثُ قَالَ: عَن مُحَمَّد عَن أبي بكرَة، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَذكرنَا أَيْضا مَا يتَعَلَّق بشرح الحَدِيث، فلنذكر بعض شَيْء.
فَقَوله: (الزَّمَان) اسْم لقَلِيل الْوَقْت وَكَثِيره، وَأَرَادَ بِهِ هَهُنَا السّنة. قَوْله: (حرم) ، بِضَمَّتَيْنِ جمع: حرَام. قَوْله: (ثَلَاث مُتَوَالِيَات) ، وَقَالَ ابْن التِّين: الصَّوَاب: ثَلَاثَة مُتَوَالِيَة، قيل: لَعَلَّه أعَاد على الْمَعْنى: ثَلَاث مدد مُتَوَالِيَات، فَكَأَنَّهُ عبر عَن الشَّهْر بالمذكر. قَوْله: (ذُو الْقعدَة) ، قَالَ ابْن التِّين: الْأَشْهر فتح الْقَاف. قَوْله: (رَجَب مُضر) ، إِنَّمَا أضيف رَجَب إِلَى هَذِه الْقَبِيلَة لأَنهم كَانُوا يُحَافِظُونَ على تَحْرِيمه أَشد من سَائِر الْعَرَب، وَإِنَّمَا قَالَ: (بَين جُمَادَى وَشَعْبَان) تَأْكِيدًا وإزاحة للريب الْحَادِث فِيهِ بِسَبَب النسيء، وَكَانُوا يحلونَ الشَّهْر الْحَرَام ويحرمون مَكَانَهُ شهرا آخر لغَرَض من الْأَغْرَاض، والنسيء تَأْخِير حُرْمَة شهر إِلَى شهر آخر، وَقد أبطل الشَّارِع هَذَا وَأعَاد الْأَشْهر الْحرم على مَا كَانَت عَلَيْهِ. قَوْله: (الْبَلدة) أَرَادَ بهامكة، وَالْألف وَاللَّام فِيهِ للْعهد، وَقيل: هِيَ اسْم من أسمائها. قَوْله: (قَالَ مُحَمَّد) هُوَ ابْن سِيرِين. قَوْله: (ضلالا) بِضَم الضَّاد وَتَشْديد اللَّام: جمع ضال، وَقد تقدم بعض الشَّرْح أَيْضا فِي الْحَج.
٤٤٠٧ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ عنْ قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ عنْ طارِقِ بنِ شِهابٍ
أنَّ أُنَاسًا مِنَ اليَهُودِ قالُوا لوْ نَزَلَتْ هاذِهِ الآيةُ فِينا لاتَّخَذْنا ذالِكَ اليَوْمَ عِيداً فَقَالَ عُمَرُ أيَّةُ آيَةٍ فقالُوا: ﴿اليوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الأَسْلَامَ دِيناً﴾ (الْمَائِدَة: ٣) فَقَالَ عمَرُ إنِّي لأَعْلَمُ أيَّ مَكانٍ أُنْزِلَتْ أُنْزِلَتْ ورسُولُ الله ﷺ واقفٌ بعَرَفَةَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَرَسُول الله ﷺ وَاقِف بِعَرَفَة) ، لِأَنَّهُ فِي حجَّة الْوَدَاع.
والْحَدِيث قد مضى فِي الْإِيمَان فِي: بَاب زِيَادَة الْإِيمَان ونقصانه، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن الْحسن بن الصَّباح عَن جَعْفَر بن عون عَن أبي العميس عَن قيس بن مُسلم عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَن رجلا من الْيَهُود قَالَ لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! آيَة فِي كتابكُمْ تقرؤنها إِلَى آخِره، وَقد ذكرُوا أَن المُرَاد من قَوْله: أَن رجلا من الْيَهُود هُوَ كَعْب الْأَحْبَار، وَقد اسْتشْكل من جِهَة أَنه كَانَ قد أسلم، وَأجِيب: بِأَنَّهُ قد قيل: إِنَّه كَانَ قد أسلم وَهُوَ بِالْيَمِينِ فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ على يَد عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَإِن ثَبت هَذَا يحْتَمل أَن يكون الَّذين سَأَلُوا جمَاعَة من الْيَهُود اجْتَمعُوا مَعَ كَعْب على السُّؤَال، وَتَوَلَّى هُوَ السُّؤَال عَن ذَلِك. قلت: فِيهِ نظر، لِأَن كَعْب الْأَحْبَار أسلم فِي زمن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَه الذَّهَبِيّ وَغَيره، وَتقدم شرح الحَدِيث هُنَاكَ.
٤٠٠ - (حَدثنَا عبد الله بن مسلمة عَن مَالك عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نَوْفَل عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فمنا من أهل بِعُمْرَة وَمنا من أهل بِحجَّة وَمنا من أهل بِحَجّ وَعمرَة وَأهل رَسُول الله ﷺ َ - بِالْحَجِّ فَأَما من أهل بِالْحَجِّ أَو جمع الْحَج وَالْعمْرَة فَلم يحلوا حَتَّى يَوْم النَّحْر) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع لِأَنَّهُ صرح بذلك فِي هَذَا الحَدِيث الَّذِي قد مضى فِي كتاب الْحَج فِي بَاب التَّمَتُّع والأقران أخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك الخ وَتقدم أَيْضا فِي أول الْبَاب من طَرِيق آخر عَن عَائِشَة بأتم مِنْهُ وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ
(حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك وَقَالَ مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي حجَّة الْوَدَاع) هَذَا الطَّرِيق قد مضى فِي الْحَج الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن وَصرح بِأَنَّهُ كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع وَهِي حجَّة الْإِسْلَام وَحجَّة الْبَلَاغ