٣٢ - (بابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضا أوْ بِهِ أَذَى مِنْ رأسِهِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٩٦)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا﴾ يَعْنِي: فَمن كَانَ بِهِ مرض يحوجه إِلَى الْحلق (أَو بِهِ أَذَى من رَأسه) وَهُوَ الْقمل أَو الْجراحَة فعلية إِذا حلق فديَة، وَيَجِيء بَيَان الْفِدْيَة عَن قريب.
٤٥١٧ - ح دَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ الأصْبَهَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ مِعْقِلٍ قَالَ قَعَدْتُ إلَى كَعْب بن عُجْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الْكُوفَةِ فَسَألْتُهُ مِنْ صِيامٍ فَقَالَ حُمِلْتُ إلَى النَّبيِّ ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ مَا كُنْتُ أرَى أنَّ الجَهْدَ قدْ بَلَغَ بِكَ هَذَا أما تَجِدُ شَاةً قُلْتُ لَا قَالَ صُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ أوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ صعامٍ واحْلقْ رأسَكَ فِنَزَلْت فيَّ خاصَّةً وَهِيَ لكُمْ عَامَّةً.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس واسْمه عبد الرَّحْمَن، وَعبد الرَّحْمَن الْأَصْبَهَانِيّ بِفَتْح الْهمزَة وَكسرهَا وبالفاء وبالياء الْمُوَحدَة، وَعبد الله بن معقل، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف وَفِي آخِره لَام ابْن مقرن الْمُزنِيّ الْكُوفِي التَّابِعِيّ. والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي بَاب الْإِطْعَام فِي الْفِدْيَة، بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٣٣ - (بابٌ: ﴿فَمَنْ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الحَجِّ﴾ (الْبَقَرَة: ١٩٦)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن تمنع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج﴾ (الْبَقَرَة: ١٩٦) وأوله: (فَإِذا أمنتم) أَي: من خوفكم وبر أتم من مرضكم وتمكنتم من أَدَاء الْمَنَاسِك، فَمن كَانَ مِنْكُم مُتَمَتِّعا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج (فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي) أَي: فَعَلَيهِ مَا اسْتَيْسَرَ. أَي: فَعَلَيهِ مَا تيَسّر مِنْهُ، يُقَال: يسر الْأَمر واستيسر. كَمَا يُقَال: صَعب واستصعب، وَمحل كلمة مَا رفع بِالِابْتِدَاءِ وَيجوز أَن يكون مَنْصُوبًا أَي: فاهدوا مَا اسْتَيْسَرَ من الْهدى، وَهُوَ اسْم لما يهدى إِلَى الْحرم من بعير أَو بقرة أَو شَاة.
٣٤
- (بابٌ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ١٩٨) [/ يَا
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح﴾ أَي حرج أَو إِثْم (أَن تَبْتَغُوا) أَي: أَن تَطْلُبُوا (فضلا من ربكُم) أَي: عَطاء مِنْهُ وتفضلاً، وَهُوَ النَّفْع وَالرِّبْح وَالتِّجَارَة.