قَوْله: (يبقرون) بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف من الْبَقر وَهُوَ الشق. قَالَ الْخطابِيّ: أَي: ينقبون. قَالَ: وَالْبَقر أَكثر مَا يكون فِي الشّجر والخشب، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: مَعْنَاهُ يفتحون، يُقَال: بقرت الشَّيْء إِذا فَتحته، وَيُقَال: ينقرون بالنُّون بدل الْبَاء. قَوْله: (أعلاقنا) بِفَتْح الْهمزَة جمع علق بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَهُوَ الشَّيْء النفيس سمي بذلك لتَعلق الْقلب بِهِ، وَالْمعْنَى: يسرقون نفائس أَمْوَالنَا. وَقَالَ الْخطابِيّ: كل شَيْء لَهُ قيمَة أَو لَهُ فِي نَفسه قدر فَهُوَ علق، وبخط الدمياطي بالغين الْمُعْجَمَة مضبوطة، وَحَكَاهُ ابْن التِّين أَيْضا، ثمَّ قَالَ: لَا أعلم لَهُ وَجها. قلت لَهُ: وَجه، لِأَن الأغلاق بالغين الْمُعْجَمَة جمع غلق بِفَتْح الْغَيْن وَاللَّام، وَفِي (الْمغرب) : الغلق بِالتَّحْرِيكِ والمغلاق هُوَ مَا يغلق وَيفتح بالمفتاح، والغلق أَيْضا الْبَاب، فَيكون الْمَعْنى: يسرقون الأغلاق أَي: مَفَاتِيح الأغلاق ويفتحون الْأَبْوَاب وَيَأْخُذُونَ مَا فِيهِ من الْأَشْيَاء، أَو يكون الْمَعْنى: يسرقون الْأَبْوَاب وَتَكون السّرقَة كِنَايَة عَن قلعهَا وَأَخذهَا ليتمكنوا من الدُّخُول فِيهَا. قَوْله: (أُولَئِكَ الْفُسَّاق) أَي: الَّذين يبقرون وَيَسْرِقُونَ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَا الْكفَّار وَلَا المُنَافِقُونَ. قَوْله: (أجل) . مَعْنَاهُ: نعم قَوْله: (أحدهم) أَي: أحد الْأَرْبَعَة وَلم يدر اسْمه. قَوْله: (لما وجد برده) يَعْنِي: لذهاب شَهْوَته وَفَسَاد معدته فَلَا يفرق بَين الْأَشْيَاء، وَقَالَ التَّيْمِيّ: يَعْنِي عاقبه الله فِي الدُّنْيَا ببلاء لَا يجد مَعَه ذوق المَاء وَلَا طعم برودته. انْتهى. وَحَاصِل معنى هَذَا الحَدِيث أَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁، كَانَ صَاحب سر رَسُول الله ﷺ فِي شَأْن الْمُنَافِقين وَكَانَ يعرفهُمْ وَلَا يعرفهُمْ غَيره بعد رَسُول الله ﷺ من الْبشر، وَكَانَ النَّبِي ﷺ أسر إِلَيْهِ بأسماء عدَّة من الْمُنَافِقين وَأهل الْكفْر الَّذين نزلت فيهم الْآيَة، وَلم يسر إِلَيْهِ بأسماء جَمِيعهم.
٦ - (بابُ قوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضّةَ وَلَا يَنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ ألِيمٍ﴾ (التَّوْبَة: ٣٤)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله ﷿: (وَالَّذين) الْآيَة، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ ذكر لفظ: بَاب، وَهَذِه الْآيَة نزلت فِي عَامَّة أهل الْكتاب وَالْمُسْلِمين، وَقيل: بل خَاصَّة بِأَهْل الْكتاب، وَقيل: بل هُوَ كَلَام مُسْتَأْنف فِي حق من لَا يُزكي من هَذِه الْأمة. قَالَه ابْن عَبَّاس وَالسُّديّ وَعَامة الْمُفَسّرين: وَقَرَأَ يحيى بن يعمر، بِضَم النُّون وَالزَّاي والعامة بِكَسْر النُّون، وَأما الْكَنْز فَقَالَ مَالك: عَن عبد الله ابْن دِينَار عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: الْكَنْز هُوَ المَال الَّذِي لَا تُؤدِّي مِنْهُ الزَّكَاة وَهُوَ الْمُسْتَحق عَلَيْهِ الْوَعيد. قَوْله: (وَلَا يُنْفِقُونَهَا) الضَّمِير يرجع إِلَى الذَّهَب وَالْفِضَّة من جِهَة الْمَعْنى لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا جملَة وافية وعدة كَثِيرَة، وَقيل: إِلَى الْكُنُوز، وَقيل: إِلَى الْأَمْوَال. قَوْله: (فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم) جعل الْوَعيد لَهُم بِالْعَذَابِ مَوضِع الْبُشْرَى بالنعيم.
٤٦٥٩ - ح دَّثنا الحَكَمُ بنُ نافِعٍ أخبرَنا شُعَيْبٌ حَدثنَا أبُو الزّنادِ أنَّ عبْدَ الرَّحْمانِ الأعْرَجَ حدَّثَهُ أنّهُ قَالَ حدّثني أبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أنّهُ سَمِعَ رسُولَ الله ﷺ يَقُولُ يَكُونُ كَنْزُ أحَدِكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعاً أقرَعَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (شجاعاً أَقرع) وَأخرجه هُنَا مُخْتَصرا وَقد مضى فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب إِثْم مَانع الزَّكَاة، بِغَيْر هَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي هُرَيْرَة بأتم مِنْهُ، وَأخرج بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور هُنَا بِعَيْنِه عَن أبي هُرَيْرَة بِعَين الْمَتْن الْمَذْكُور. وَأَبُو الزِّنَاد، بِكَسْر الزَّاي وبالنون الْخَفِيفَة: عبد الله بن ذكْوَان، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن هُرْمُز الْأَعْرَج، والشجاع الْحَيَّة فَإِذا كَانَ الشجاع أَقرع يكون أقوى سما.
٤٦٦٠ - ح دَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْب قَالَ مَرَرْتُ عَلَى أَبى ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ مَا أنْزَلَكَ بهاذِهِ الأَرْضِ قَالَ كُنَّا بالشَّأْمِ فَقَرَأتُ: ﴿والذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ ألِيمٍ﴾ قالَ مُعاوِيَة: مَا هاذِهِ فِينَا مَا هاذِهِ إلَاّ فِي أهْلِ الكِتَابِ قَالَ قُلْتُ إنَّها لَفِينا وَفِيهمْ. .