ولغير الْكشميهني هُنَا ﴿وَمَا أُوتُوا﴾ وَكَذَا لَهُم فِي الْعلم. قَوْله: (إلَاّ قَلِيلا) ، الِاسْتِثْنَاء من الْعلم أَي: إِلَّا علما قَلِيلا. أَو من الْإِعْطَاء، أَي إلَاّ إِعْطَاء قَلِيلا، أَو من ضمير الْمُخَاطب أَو الْغَائِب على الْقِرَاءَتَيْن، أَي: إلَاّ قَلِيلا مِنْكُم أَو مِنْهُم.
٤١ - (بابٌ: ﴿ولَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخافِتْ بِها﴾ (الْإِسْرَاء: ٠١١)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله ﷿: ﴿وَلَا تجْهر﴾ الْآيَة، وَلَيْسَ لغير أبي ذَر لفظ: بَاب، وَفِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة أَقْوَال: أَحدهَا: مَا ذكره البُخَارِيّ، وَيَأْتِي الْآن. الثَّانِي: عَن سعيد بن جُبَير: كَانَ النَّبِي ﷺ يجْهر بِقِرَاءَة الْقُرْآن فِي الْمَسْجِد الْحَرَام، فَقَالَت قُرَيْش: لَا تجْهر بِالْقِرَاءَةِ فتؤذي آلِهَتنَا، فنهجو رَبك، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة. الثَّالِث: قَالَ الواحدي: كَانَ الْأَعرَابِي يجْهر فَيَقُول التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات، يرفع بهَا صَوته، فَنزلت هَذِه الْآيَة. الرَّابِع: قَالَ عبد الله بن شَدَّاد: كَانَت أَعْرَاب بني تَمِيم إِذا سلم النَّبِي ﵇. من صلَاته قَالُوا: اللَّهُمَّ ارزقنا مَالا وَولدا، ويجهرون، فَنزلت هَذِه الْآيَة. الْخَامِس: عَن ابْن عَبَّاس رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه عَنهُ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الدُّعَاء، وَسَيَجِيءُ مزِيد الْكَلَام فِيهِ.
٣٢٧٤ - حدَّثني طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ حدّثنا زَائِدَةُ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ أُنْزِلَ ذالِكَ فِي الدُّعاءِ.
(طلق بِفَتْح الطَّاء وَسُكُون اللَّام وَالْقَاف: ابْن غَنَّام، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد النُّون: أَبُو مُحَمَّد النَّخعِيّ الْكُوفِي، من كبار شُيُوخ البُخَارِيّ، وَرِوَايَته عَنهُ فِي هَذَا الْكتاب قَليلَة، مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وزائدة هُوَ ابْن قدامَة هُوَ هِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. والْحَدِيث من إِفْرَاده.
قَوْله: (ذَلِك) إِشَارَة إِلَى قَوْله: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ قَوْله: فِي الدُّعَاء، أما من إِرَادَة مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ أَو إِرَادَة الْجُزْء لِأَن الدُّعَاء جُزْء من الصَّلَاة، وَقيل: سمت عَائِشَة ﵂، الصَّلَاة دُعَاء لِأَنَّهَا فِي الأَصْل دُعَاء، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس مثل مَا رُوِيَ عَن عَائِشَة، رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث أَشْعَث عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ فِي الدُّعَاء، وروى أَيْضا بِسَنَد صَحِيح إِلَى دراج عَن أَنْصَارِي لَهُ صُحْبَة: أَن رَسُول الله