٢ - (بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلَاّ بأمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أيْدِينا وَما خَلْفَنا وَمَا بَيْنَ ذالِكَ﴾ (مَرْيَم: ٤٦)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله ﷿: ﴿وَمَا نَتَنَزَّل إلَاّ بِأَمْر رَبك﴾ الْآيَة، قَالَ عِكْرِمَة وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَمُقَاتِل والكلبي: احْتبسَ جِبْرِيل ﵇ عَن النَّبِي ﷺ، حِين سَأَلَهُ قومه عَن قصَّة أَصْحَاب الْكَهْف وَذي القرنين وَالروح وَلم يدر مَا يُجِيبهُمْ، ورجاه أَن يَأْتِيهِ جِبْرِيل بِجَوَاب مَا سَأَلُوهُ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ، قَالَ عِكْرِمَة: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَقَالَ مُجَاهِد: اثْنَي عشرَة لَيْلَة، وَقيل: خمس عشرَة، فشق على رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا نزل عَلَيْهِ جِبْرِيل ﵇، قَالَ: أَبْطَأت عَليّ حَتَّى سَاءَ ظَنِّي فاشتقت إِلَيْك! فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: أَنا كنت أشوق وَلَكِنِّي عبد مَأْمُور، وَإِذا بعثت نزلت، وَإِذا حبست احْتبست، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّل إلَاّ بِأَمْر رَبك﴾ قَوْله: (مَا بَين أَيْدِينَا) ، قَالَ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة: لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا الْآخِرَة، وَمَا خلفنا الدُّنْيَا، وَمَا بَين ذَلِك مَا بَين النفختين.
١٣٧٤ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدّثنا عُمَرُ بنُ ذَرٍّ قَالَ سَمِعْتُ أبي عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رسُولُ الله ﷺ لِجِبْرِيلَ مَا يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنا فَنَزَلَتْ وَمَا نَتَنَزَّلُ إلاّ بأمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أيْدِينا وَمَا خَلْفَنا.
(انْظُر الحَدِيث ٨١٢٣ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وَعمر بن ذَر، بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء: ابْن عبد الله بن زُرَارَة أَبُو ذَر الْهَمدَانِي الْكُوفِي، سمع أَبَاهُ. والْحَدِيث مر فِي بَدْء الْخلق فِي: بَاب ذكر الْمَلَائِكَة.
٣ - ( ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بآياتِنا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالا وَوَلَداً﴾ (مَرْيَم: ٧٧)
وَفِي بعض النّسخ: بَاب قَوْله: ﴿أَفَرَأَيْت الَّذِي كفر بِآيَاتِنَا﴾ الْآيَة. قَوْله: (أَفَرَأَيْت) بِمَعْنى: أخبر، وَالْفَاء جَاءَت لإِفَادَة مَعْنَاهَا الَّذِي هُوَ التعقيب كَأَنَّهُ قَالَ: أخبرهُ أَيْضا بِقصَّة هَذَا الْكَافِر، وَاذْكُر حَدِيثه عقيب حَدِيث أُولَئِكَ، وَالْفَاء بعد همزَة الِاسْتِفْهَام عاطفة على جملَة: الَّذِي، الْعَاصِ بن وَائِل كفر بِآيَاتِنَا الْقُرْآن، وَقَالَ: لَأُوتَيَنَّ مَالا وَولدا، يَعْنِي: فِي الْجنَّة بعد الْبَعْث، قَالَ ذَلِك استهزاء، قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ: ولدا، بِضَم الْوَاو وَسُكُون اللَّام وَالْبَاقُونَ بفتحهما، وهما لُغَتَانِ: كالعرب وَالْعرب.
٢٣٧٤ - حدَّثنا الحمَيْدِيُّ حَدثنَا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشَ عنْ أبي الضُّحَى عنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَمِعْتُ خَبَّاباً قَالَ جِئْتُ العاصِيَ بنَ وائِلٍ السَّهْمِيَّ أتَقاضاهُ حَقاً لي عِنْدَهُ فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَقُلْتُ لَا حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ قَالَ وَإنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إنَّ لي هُناكَ مَالا وَوَلَداً فأقْضِيكَهُ فَنَزَلَتْ هاذِهِ الْآيَة: ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بآياتِنا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَداً﴾ ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحميدِي، عبد الله بن الزبير، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَأَبُو الضُّحَى مُسلم ابْن صبيح، ومسروق هُوَ ابْن الأجدع، وخباب، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى: ابْن الْأَرَت، بِفَتْح الْهمزَة وَالرَّاء وَتَشْديد التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق.
والْحَدِيث مر فِي الْبيُوع فِي: بَاب الْقَيْن والحداد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن ابْن أبي عدي عَن شُعْبَة عَن سُلَيْمَان عَن أبي الضُّحَى إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (العَاصِي بن وَائِل) ، هُوَ وَالِد عَمْرو ابْن الْعَاصِ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور، كَانَ لَهُ قدر فِي الْجَاهِلِيَّة وَلم يوفق لِلْإِسْلَامِ، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: كَانَ من حكام قُرَيْش، وَفِي (التَّوْضِيح) : الْعَاصِ بِلَا يَاء وَلَيْسَ من الْعِصْيَان إِنَّمَا هُوَ من عصى يعصو إِذا ضرب بِالسَّيْفِ قلت: لَا مَانع أَن يكون من الْعِصْيَان بل الظَّاهِر، أَنه مِنْهُ، وَإِنَّمَا حذفت الْيَاء للتَّخْفِيف، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْعَاصِ، بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وبكسرها أجوفياً وناقصياً. قلت: إِذا كَانَ أجوفياً يكون من العوص، وَإِذا كَانَ ناقصياً يكون من الْعِصْيَان، وَوَائِل بِالْهَمْزَةِ بعد الْألف. قَوْله: (فَقلت: لَا) ، أَي