ُ الله ﷺ المَسائِلَ فَسَألَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ إنَّ رسولَ الله ﷺ كَرِهَ المَسائِلَ وعابَها قَالَ عُوَيْمِرٌ وَالله لَا انْتَهى حَتَّى أسألَ رسُولَ الله ﷺ عنْ ذالِكَ فَجاء عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا رسولَ الله رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلاً أيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أم كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ رسولُ الله ﷺ قَدْ أنْزَلَ الله القُرْآنَ فيكَ وَفِي صاحِبَتِكَ فأمَرَهُما رسُولُ الله ﷺ وسلَّم بالمُلَاعَنَةِ بِما سَمَّى الله فِي كِتابِهِ فَلَاعَنَها ثُمَّ قَالَ يَا رسولَ الله إنْ حَبَسْتُها فَقَدْ ظلمْتُها فَطلَّقَها فَكانَتْ سُنَّة لِمَنْ كانَ بَعْدَهُما فِي المُتَلَاعِنَيْنِ ثُمَّ قَالَ رسولُ الله ﷺ انْظُرُوا فإنْ جاءَتْ بِهِ أسْحَمَ أدْعَجَ العَيْنَبْنِ عَظِيمَ الألْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَلَا أحْسِبُ عُوَيْمِراً إلَاّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْها وإنْ جاءَتْ بِهِ أحَيْمِرَ كأنَّهُ وحَرَةٌ فَلَا أحْسِبُ عُوَيْمِراً إلَاّ قَدْ كَذَبَ عَلَيْها فَجاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رسولُ الله ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ فكانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة تُؤْخَذ من ظَاهر الحَدِيث.
ذكر رِجَاله وهم سَبْعَة: الأول: إِسْحَاق ذكر غير مَنْسُوب، وَقَالَ بَعضهم: وَعِنْدِي أَنه ابْن مَنْصُور. قلت: لَا حَاجَة إِلَى قَوْله: وَعِنْدِي، لِأَن ابْن الغساني قَالَ: إِنَّه مَنْصُور. الثَّانِي: مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو عبد الله الْفرْيَابِيّ وَهُوَ من مَشَايِخ البُخَارِيّ وروى عَنهُ بالواسطة. الثَّالِث: عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: سهل بن سعد بن مَالك السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ ﵁، وَهَؤُلَاء مرواة الحَدِيث. السَّادِس: عُوَيْمِر مصغر عَامر بن الْحَارِث بن زيد بن حَارِثَة بن الْجد بن الْعجْلَاني، كَذَا ذكره صَاحب (التَّوْضِيح) ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: عُوَيْمِر بن أَبيض وَقيل ابْن أشقر الْعجْلَاني الْأنْصَارِيّ صَاحب قصَّة اللّعان، وَقيل: هُوَ ابْن الْحَارِث. السَّابِع: عَاصِم بن عدي بن الْجد بن العجلان ابْن حَارِثَة الْعجْلَاني وَهُوَ أَخُو معن بن عدي ووالد أبي البداح بن عَاصِم، وعاش عَاصِم عشْرين وَمِائَة سنة وَمَات فِي سنة خمس وَأَرْبَعين، وَذكر مُوسَى بن عقبَة أَنه وأخاه من شُهَدَاء بدر، ومعن قتل بِالْيَمَامَةِ ﵄.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الطَّلَاق عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله، وَفِي التَّفْسِير عَن عبد الله بن يُوسُف، وَفِي الِاعْتِصَام عَن آدم، وَفِي الْأَحْكَام وَفِي الْمُحَاربين عَن عَليّ بن عبد الله، وَفِي التَّفْسِير أَيْضا عَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي، وَفِي الطَّلَاق أَيْضا عَن يحيى. وَأخرجه مُسلم فِي اللّعان عَن يحيى وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الطَّلَاق عَن القعْنبِي وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن مسلمة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي مَرْوَان مُحَمَّد بن عُثْمَان.
ذكر مَعَانِيه قَوْله: (أَيَقْتُلُهُ؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار، أَي: أيقتل الرجل؟ قَوْله: (سل) أَصله: اسْأَل، فنقلت حَرَكَة الْهمزَة إِلَى السِّين بعد حذفهَا للتَّخْفِيف وَاسْتغْنى عَن همزَة الْوَصْل فحذفت فَصَارَ: سل، على وزن: قل. قَوْله: (فكره رَسُول الله ﷺ، الْمسَائِل) إِنَّمَا كره لِأَن سُؤال عَاصِم فِيهِ عَن قَضِيَّة لم تقع بعد وَلم يحْتَج إِلَيْهَا، وفيهَا إِشَاعَة على الْمُسلمين وَالْمُسلمَات وتسليط الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ فِي الْكَلَام فِي عرض الْمُسلمين، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَسَأَلَ عَاصِم رَسُول الله ﷺ فكره رَسُول الله ﷺ الْمسَائِل وعابها حَتَّى كبر على عَاصِم مَا سمع من رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِم إِلَى أَهله جَاءَهُ عُوَيْمِر، فَقَالَ: يَا عَاصِم ﴿مَاذَا قَالَ لَك رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ عَاصِم لعويمر: لم تأتني بِخَير، قد كره رَسُول الله ﷺ الْمَسْأَلَة الَّتِي سَأَلته عَنْهَا، قَالَ عُوَيْمِر: وَالله لَا أَنْتَهِي حَتَّى أسأله عَنْهَا، فَأقبل عُوَيْمِر حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ وسط النَّاس، فَقَالَ: يَا رَسُول الله﴾ أَرَأَيْت ... إِلَى آخِره. قَوْله: (فَأَمرهمَا رَسُول الله ﷺ بالملاعنة) ، أَي: ملاعنة الرجل امْرَأَته، وَسميت بذلك لقَوْل الزَّوْج: وعَلَيَّ لعنة الله إِن كنت من الْكَاذِبين، واختير لفظ: اللَّعْن، على لفظ: الْغَضَب، وَإِن كَانَا موجودين