الأولى. قَوْله: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سمعتموه قُلْتُمْ﴾ (النُّور: ٦١) الْآيَة. وَالثَّانيَِة قَوْله: ﴿لَوْلَا جاؤوا عَلَيْهِ﴾ (النُّور: ٣١) إِلَى آخر الْآيَة، وَوَقع عِنْد النَّسَفِيّ الْآيَة الْأَخِيرَة فَقَط، وَتَمام الْآيَة الأولى: ﴿بِأَنْفسِهِم خيرا وَقَالُوا هَذَا أفك مُبين لَوْلَا جاؤوا عَلَيْهِ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿الْكَاذِبُونَ﴾ (النُّور: ٢١ ٣١) . قَوْله: (لَوْلَا إِذْ سمعتموه) أَي: هلا، للتحريض أَي: حِين سَمِعْتُمْ الْإِفْك. قَوْله: (ظن الْمُؤْمِنُونَ) فِيهِ الْتِفَات من الْخطاب إِلَى الْغَيْبَة لِأَن الأَصْل: لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمْ ظننتم وقلتم، وَذَلِكَ للتوبيخ، وَقيل: تَقْدِير الْآيَة: هلا ظننتم كَمَا ظن الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات؟ قَوْله: (بِأَنْفسِهِم) وَقيل: بأهلهم وأزواجهم وَقيل: هلا ظنُّوا بهَا مَا يظنّ بِالرجلِ لَو خلا بِأُمِّهِ وَالْمَرْأَة لَو خلت بابنها، لِأَنَّهُ أَزوَاج النَّبِي ﷺ أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ. قَوْله: (وَقَالُوا) أَي: هلا قُلْتُمْ هَذَا إفْك مُبين أَي: كذب ظَاهر. قَوْله: (وَلَوْلَا إِذْ سمعتوه قُلْتُمْ) أَي: هلا إِذْ سمعتموه قُلْتُمْ: مَا يكون لنا أَن نتكلم بِهَذَا أَي لَا يحل لنا أَن نَخُوض فِي هَذَا الحَدِيث وَمَا يَنْبَغِي لنا أَن نتكلم بِهَذَا سُبْحَانَكَ، للتعجب من عظم الْأَمر. قَوْله: (بهتان) هُوَ كذب يواجه بِهِ الْمُؤمن فيتحير مِنْهُ قَوْله: (لَوْلَا جاؤوا عَلَيْهِ) أَي: هلا جاؤوا، وَلَو كَانُوا صَادِقين (بأَرْبعَة شُهَدَاء) فَإذْ لم يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ (فَأُولَئِك عِنْد الله) أَي فِي حِكْمَة (هم الْكَاذِبُونَ) فِيمَا قَالُوهُ.
٠٥٧٤ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ أخبرَني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ وسَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ وعَلْقَمَةُ بنُ وقّاصٍ وعُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ عَن حدِيثِ عائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النبيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَها أهْلُ الإفكِ مَا قالُوا فَبَرَّأها الله مِمَّا قالُوا وكلٌّ حدّثني طائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ وبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضاً وإنْ كانَ بَعْضُهُمْ أوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ الَّذِي حدّثني عُرْوَةُ عَنْ عائِشَةَ ﵂ أنَّ عائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النبيِّ ﷺ قالتْ كانَ رسُولُ الله ﷺ إذَا أرَادَ أنْ يَخْرُجَ أقْرَعَ بَيْنَ أزْوَاجِهِ فأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُها خَرَجَ بهَا رسولُ الله ﷺ مَعَهُ قالَتْ عائِشَةُ فأقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزاها فَخَرَجَ سَهْمي فَخَرَجْتُ مَعَ رسولِ الله ﷺ بَعْدَ مَا نَزَلَ الحِجابُ فَأَنا أحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنا حَتَّى إِذا فَرَغَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وقَفَلَ ودَنَوْنا مِنَ المَدِينَةِ قافِلِينَ آذنَ لَيْلَةً بالرَّحِيلِ فقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بالرَّحِيلِ فَمَشَيْت حَتَّى جاوَزْتُ الجَيْشَ فَلَمّا قَضَيْتُ شأْنِي أقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي فإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفارِ قَدِ انْقَطَعَ فالْتَمَسْتُ عِقْدِي وحَبَسَنِي ابْتِغاؤُهُ وأقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كانُوا يَرْحَلُونَ لي فاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ رَكِبْتُ وهُمْ يَحْسِبُونَ أنِّي فِيهِ وكانَ النِّساءُ إِذْ ذَاك خِفافاً لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ إنَّما تأكُلُ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعامِ فلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وكُنْتُ جارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الجَمَلَ وسارُوا فوجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ فجِئْتُ مَنازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ فأمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إليَّ فَبَيْنا أَنا جالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وكانَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ السلَمِيُّ ثُمَّ الذكْوَانيُّ مِنْ ورَاءِ الجَيْشِ فأدْلَجَ فأصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأى سَوَادَ إنْسانٍ نائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وكانَ يَرَانِي قَبْلَ الحِجابِ فاسْتَيْقَظْتُ باسْتِرْجاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبابي وَالله مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أناخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطىءَ عَلَى يَدَيْها