وَقَالَ الحَسَنُ هَبْ لَنا مِنْ أزْواجِنا فِي طاعَةِ الله وَمَا شَيْءٌ أقَرَّ لِعَيْنِ المُؤْمِنِ أنْ يَري حَبِيبَهُ فِي طاعَةِ الله
أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا﴾ (الْفرْقَان: ٤٧) وَهَكَذَا أسْندهُ عَنهُ ابْن الْمُنْذر من حَدِيث جرير عَنهُ، وَفِي التَّفْسِير: قُرَّة أعين بِأَن نراهم مُؤمنين صالحين مُطِيعِينَ لَك، ووحد القرة لِأَنَّهَا مصدر وَأَصلهَا من الْبرد لِأَن الْعين تتأذى بِالْحرِّ وتستريح بالبرد.
وَقَالَ ابنُ عبّاسٍ ثُبُوراً وَيْلاً
أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿دعوا هُنَالك ثبوراً﴾ (الْفرْقَان: ٣١) أَي: ويلاً وأسنده ابْن الْمُنْذر عَنهُ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ والتَّسَعُّرُ والاضْطِرَامُ التَّوَقدُ الشَّدِيدُ
أَي: قَالَ غير ابْن عَبَّاس: وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيراً﴾ (الْفرْقَان: ١١) وَقَالَ: السعير مُذَكّر لِأَنَّهُ مَا يسعر بِهِ النَّار، وَإِنَّمَا حكم بتذكيره إِمَّا من حَيْثُ أَنه فعيل فَيصدق عَلَيْهِ أَنه مُذَكّر، وَإنَّهُ مؤنث، وَقيل: الْمَشْهُور أَن السعير مؤنث، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذا رأتهم من مَكَان بعيد سمعُوا لَهَا تغيظاً وزفيراً﴾ (الْفرْقَان: ١١) وَيُمكن أَن يُقَال: إِن الضَّمِير يحْتَمل أَن يعود إِلَى الزَّبَانِيَة، أَشَارَ إِلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ. قَوْله: (والتسعر) إِلَى آخِره يُرِيد بِهِ أَن معنى التسعر وَمعنى الاضطرام (التوقد الشَّديد) .
تُمْلَى عَلَيْهِ أيْ تُقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ أمْلَيْتُ وأمْلَلْتُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ (الْفرْقَان: ٥) اكتتبها فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بكرَة وَأَصِيلا، وَفسّر: (تملى عَلَيْهِ) بقوله: (تقْرَأ عَلَيْهِ) ، قَوْله: (وَقَالُوا) أَي: الْكفَّار، (أساطير الْأَوَّلين) يَعْنِي: مَا سطره المتقدمون من نَحْو أَحَادِيث رستم وإسفنديار، والأساطير جمع إسطار وأسطورة كأحدوثة. قَوْله: اكتتبها: يَعْنِي أَمر بكتبها لنَفسِهِ وَأَخذهَا، وَقيل: الْمَعْنى أكتتبها كَاتب لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ أُمِّيا لَا يكْتب بِيَدِهِ، وَذَلِكَ من تَمام إعجازه. قَوْله: (من أمليت) ، أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن تملى من أمليت من الْإِمْلَاء، وَأَشَارَ بقوله: (أمللت) إِلَى أَن الإملال لُغَة فِي الْإِمْلَاء، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: أمليت الْكتاب أملي وأمللته أمله لُغَتَانِ جيدتان جَاءَ بهما الْقُرْآن، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فليملل الَّذِي عَلَيْهِ الْحق﴾ (الْبَقَرَة: ٢٨٢) .
الرَّسُّ المَعْدِنُ جَمْعُهُ رِساسٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وعاداً وَثَمُود وَأَصْحَاب الرس قروناً بَين ذَلِك كثيرا﴾ (الْفرْقَان: ٨٣) وَفسّر الرس بالمعدن، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ الْخَلِيل: الرس كل بِئْر غير مطوية وَقَالَ قَتَادَة: أَصْحَاب الأيكة وَأَصْحَاب الرس أمتان أرسل الله إِلَيْهِمَا شعيباً فعذبوا بعذابين، قَالَ السّديّ: الرس بِئْر بأنطاكية قتلوا فِيهَا حبيباً النجار فنسبوا إِلَيْهَا، رَوَاهُ عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، وروى عِكْرِمَة أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: أَصْحَاب الرس، قَالَ: بِئْر بِأَذربِيجَان.
مَا يَعْبَأ يُقالُ مَا عَبأْتُ بِهِ شَيْئاً لَا يُعْتَدُّ بِهِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿قل مَا يعبأ بكم رَبِّي لَوْلَا دعاؤكم﴾ (الْفرْقَان: ٧٧) الْآيَة. وَفسّر: (مَا يعبأ) بقوله: (يُقَال) ، الخ. وَعَن أبي عُبَيْدَة: يُقَال مَا عبأت بِهِ شَيْئا، أَي: لم أعده فوجوده وَعَدَمه سَوَاء، وأصل هَذِه الْكَلِمَة تهيئة الشَّيْء، يُقَال: عبيت الْجَيْش وعبأت الطّيب عبوا: إِذا هيأته.
غَرَاماً هَلَاكاً
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن عَذَابهَا كَانَ غراماً﴾ (الْفرْقَان: ٥٦) وَفسّر الغرام بِالْهَلَاكِ، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة، وَمِنْه قَوْلهم: رجل مغرم بالحب.
وَقَالَ مُجاهِدٌ وعَتَوْا طَغَوْا
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد استكبروا فِي أنفسهم وعتوا عتواً كَبِيرا﴾ (الْفرْقَان: ١٢) وَقَالَ: يَعْنِي عتوا طغوا، أخرجه وَرْقَاء فِي (تَفْسِيره) عَن ابْن أبي نجيح عَنهُ.
وَقَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: عاتِيَةٍ عَتَتْ على الخُزَّانِ
أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأما عَاد فأهلكوا برِيح صَرْصَر عَاتِيَة﴾ (الحاقة: ٦) هَذِه فِي سُورَة الحاقة، ذكرهَا هُنَا اسْتِطْرَادًا