عَليّ وعَلى وَالِدي، وآلفه وارتبطه لَا يَنْقَلِب عني حَتَّى لَا أَزَال شاكراً لَك.
وَقَالَ مُجاهِدٌ: نَكِّرُوا غَيِّرُوا
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي معنى قَوْله تَعَالَى: (نكروا لَهَا عرشها: غيروا، أسْندهُ أَبُو مُحَمَّد من حَدِيث ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد بِلَفْظ: غيروه. وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه أخر صَحِيح عَن مُجَاهِد، قَالَ: أَمر بالعرش فَغير مَا كَانَ أَحْمَر جعل أَخْضَر، وَمَا كَانَ أَخْضَر جعل أصفر غير كل شَيْء عَن حَاله.
وأوتِينا العِلْمَ يَقُولُهُ سُلَيْمانُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَت كَأَنَّهُ هُوَ وأوتينا الْعلم من قبلهَا وَكُنَّا مُسلمين﴾ (النَّمْل: ٢٤) وَأَشَارَ البُخَارِيّ إِلَى أَن قَوْله: (وأويتينا الْعلم) من قَول سُلَيْمَان، وَقَالَ الواحدي: إِنَّه من قَول بلقيس، قَالَ بَعضهم، وَالْأول الْمُعْتَمد. قلت: السِّيَاق والسباق يدلان على أَنه من قَول بلقيس أَنه من قَول قالته مقرة بِصِحَّة نبوة سُلَيْمَان.
الصَّرْحُ بِرْكَةُ ماءٍ ضَرَبَ سُلَيْمانُ قَوَارِيرَ ألْبَسَها إيَّاهُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿قيل لَهَا ادخلي الصرح فَلَمَّا رَأَتْهُ حسبته لجة وكشفت عَن سَاقيهَا قَالَ أَنه صرح ممرد من قَوَارِير﴾ (النَّمْل: ٤٤)
الْآيَة، وَفسّر (الصرح) الْمَذْكُور بقوله: (بركَة مَاء)
إِلَى آخِره، وَكَذَا أخرجه الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد مثله، ثمَّ قَالَ: وَكَانَت هلباء شعراء، وَمن وَجه آخر عَن مُجَاهِد: كشفت بلقيس عَن سَاقيهَا فَإِذا هما شعراوان، فَأمر سُلَيْمَان بالنورة فصنعت. قَوْله: (قَوَارِير) ، جمع قَارُورَة وَهِي الزّجاج، وَكَانَ سُلَيْمَان أَمر ببنائه وأجرى تَحْتَهُ المَاء وَألقى فِيهِ كل شَيْء من دَوَاب الْبَحْر: السّمك وَغَيره، ثمَّ وضع لَهُ سَرِير فِي صدرها فَجَلَسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا جَاءَت بلقيس قيل لَهَا: أدخلي الصرح، فَلَمَّا رَأَتْهُ حسبته لجة وَهُوَ مُعظم المَاء، وَعَن ابْن جريج: حسبته بحراً وكشفت عَن سَاقيهَا لتخوض إِلَى سُلَيْمَان ﵇، وَبَاقِي الْقِصَّة مَشْهُور. قَوْله: (إِيَّاه) فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: إِيَّاهَا.
٨٢ - (سورَةُ القَصَصِ)
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة الْقَصَص، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: هِيَ مَكِّيَّة إِلَّا آيَة نزلت بِالْجُحْفَةِ وَهِي قَوْله: ﴿إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد﴾ (الْقَصَص: ٥٨) أَي: إِلَى مَكَّة، وَعَن ابْن عَبَّاس: إِلَى الْمَوْت. وَعنهُ: إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَعنهُ إِلَى بَيت الْمُقَدّس، وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁: إِلَى الْجنَّة، وَهِي ثَمَان وَثَمَانُونَ آيَة، وَألف وَأَرْبَعمِائَة وَإِحْدَى وَأَرْبَعُونَ كلمة، وَخَمْسَة آلَاف وَثَمَانمِائَة حرف.
لم يثبت لفظ سُورَة والبسملة إِلَّا لأبي ذَر والنسفي.
يُقالُ: كلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلاّ وَجْهَه، إلَاّ مُلْكَهُ، ويُقالُ: إلاّ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ الله
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى فِي آخر سُورَة الْقَصَص: ﴿وَلَا تدعُ مَعَ الله إل هَا آخر لَا إل هـ إلَاّ هُوَ كل شَيْء هَالك إلَاّ وَجهه لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ (الْقَصَص: ٨٨) وَفسّر الْوَجْه بِالْملكِ، وَكَذَا نقل الطَّبَرِيّ عَن بعض أهل الْعَرَبيَّة، وَكَذَا ذكره الْفراء، وَعَن أبي عبيد إلَاّ وَجهه: إلَاّ جلالة. قَوْله: (وَيُقَال)
إِلَى آخِره، قَالَ سُفْيَان: مَعْنَاهُ إلَاّ مَا أُرِيد بِهِ رِضَاء الله والتقرب لَا الرِّيَاء وَوجه النَّاس.
وَقَالَ مُجاهِدٌ الأنْباءُ الحجَجُ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فعميت عَلَيْهِم الأنباء﴾ (الْقَصَص: ٦٦) أَن الأنباء هِيَ الْحجَج، وَكَذَا ذكره الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَنهُ.
١ - (بابُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لَا تَهْدِي منْ أحْبَبْتَ ولاكِنَّ الله يَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾ (الْقَصَص: ٦٥)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّك لَا تهدى﴾ ... الْآيَة. قَوْله: (لَا تهدي) ، خطاب للنَّبِي ﷺ. قَوْله: (من أَحْبَبْت) ، هدايته، وَقيل: لِقَرَابَتِهِ.
٢٧٧٤ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَني سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ عَنْ أبِيهِ قَالَ لمّا حَضَرَتْ أَبَا طالِبٍ الوَفاةُ جاءَهُ رسولُ الله ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ الله بنَ أبي أميَّةَ بنِ المُغِيَرةِ فَقَالَ أيْ عَمِّ قُلْ لَا إل هَ إلاّ الله كَلِمَةً أُحاجُّ لَكَ بِها عِنْدَ الله فَقَالَ