قد مر عَن قريب معنى، مُقرنين، وَالضَّمِير فِي: لَهُ، يرجع إِلَى الْأَنْعَام الْمَذْكُورَة قبله، وَإِنَّمَا ذكر الضَّمِير لِأَن الْأَنْعَام فِي معنى الْجمع كالجند والجيش والرهط وَنَحْوهَا من أَسمَاء الْجِنْس، قَالَه الْفراء، وَقيل: ردهَا إِلَى مَا.
يَنْشأُ فِي الحِلْيَةِ الجَوَارِي جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمانِ وَلَدا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو من ينشأ فِي الْحِلْية وَهُوَ فِي الْخِصَام غير مُبين﴾ (الزخرف: ٨١) قَوْله: (ينشأ) ، أَي يكبر وَيثبت فِي الْحِلْية أَي فِي الزِّينَة، وَفَسرهُ بقوله: الْجَوَارِي يَعْنِي: جعلتم الْإِنَاث ولد الله حَيْثُ قَالُوا: الْمَلَائِكَة بَنَات الله فَكيف تحكمون بذلك وَلما ترْضونَ بِهِ لأنفسكم؟ وَقَالَ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة. فِي قَوْله: (أَو من ينشأ فِي الْحِلْية) ، قَالَ: الْبَنَات. وَقِرَاءَة الْجُمْهُور: ينشاه، بِفَتْح أَوله مخففا، وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص بِضَم أَوله مُثقلًا وَقَرَأَ الجحدري بِضَم أَوله مخففا.
﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمانُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ يَعْنُونَ الأوْثانَ يَقُولُ الله تَعَالَى: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ علْم﴾ (الزخرف: ٠٢) أيْ الأوْثانُ إنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَو شَاءَ الرحمان مَا عبدناهم مَا لَهُم بذلك من علم إِن هم إِلَّا يخرصون﴾ ، قَوْله: (يعنون الْأَوْثَان) ، هُوَ قَول مُجَاهِد، وَقَالَ قَتَادَة: يعنون الْمَلَائِكَة وَالضَّمِير فِي: مَا عبدناهم، يرجع إِلَى الْأَوْثَان عِنْد عَامَّة الْمُفَسّرين، وَنزلت منزلَة من يعقل فَذكر الضَّمِير. قَوْله: (مَا لَهُم بذلك) ، أَي: فِيمَا يَقُولُونَ: (إِن هم أَلا يخرصون) أَي: يكذبُون.
فِي عَقبِهِ: وَلَدِهِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجعلهَا كلمة بَاقِيَة فِي عقبَة لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ (الزخرف: ٨٢) وَفسّر الْعقب بِالْوَلَدِ وَالْمرَاد بِهِ الْجِنْس حَتَّى يدْخل ولد الْوَلَد، وَقَالَ ابْن فَارس: بل الْوَرَثَة كلهم عقب، والكلمة الْبَاقِيَة. قَوْله: (لَا إلاه إِلَّا الله) .
مُقْتَرِنِينَ يَمْسُونَ مَعا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو جَاءَ مَعَه الْمَلَائِكَة مقترنين﴾ (الزخرف: ٣٥) وَفسّر: (مُقرنين) بقوله: (يَمْشُونَ مَعًا) أَي: يَمْشُونَ مُجْتَمعين مَعًا ويمشون مُتَتَابعين يعاون بَعضهم بَعْضًا.
سَلَفا قَوْمُ فِرْعُونَ سَلَفا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَمَثَلاً عِبْرَةً.
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فجعلناهم سلفا ومثلاً للآخرين﴾ قَوْله: (جعلناهم) ، أَي: جعلنَا قوم فِرْعَوْن سلفا لكفار هَذِه الْأمة، وَفِي التَّفْسِير: سلفا: هم الماضون المتقدمون من الْأُمَم. قَوْله: (ومثلاً) ، أَي: عِبْرَة للآخرين أَي؛ لمن يَجِيء بعدهمْ، وقرىء بِضَم السِّين وَاللَّام وفتحهما.
يَصِدُّونَ يَضِجُّونَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله ﷿: ﴿إِذا قَوْمك مِنْهُم يصدون﴾ (الزخرف: ٧٥) وَفَسرهُ بقوله: ﴿يضجون﴾ بِالْجِيم وبكسر الضَّاد، وَمن قَرَأَ بِالضَّمِّ فَالْمَعْنى: يعرضون، وَقَالَ الْكسَائي: هما لُغَتَانِ بِمَعْنى، وَأنكر بَعضهم الضَّم وَقَالَ: لَو كَانَ مضموما لَكَانَ يُقَال: عَنهُ، وَلم يقل: مِنْهُ وَقيل: معنى، مِنْهُ، من أَجله فَلَا إِنْكَار فِي الضَّم.
مُبْرِمُونَ مجْمعُونَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿أم أبرموا أمرا فَإنَّا مبرمون﴾ (الزخرف: ٩٧) وَفَسرهُ بقوله: (مجمعون) وَقيل: محكمون، وَالْمعْنَى: أم أحكموا أمرا فِي الْمَكْر برَسُول الله ﷺ فَإنَّا مبرمون محكمون.
أوَّلُ العَابِدِينَ أوَّلُ المُؤْمِنِينَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله ﷿: ﴿قل إِن كَانَ للرحمان ولد فَأَنا أول العابدين﴾ (الزخرف: ١٨) وَفسّر العابدين بِالْمُؤْمِنِينَ، وَوَصله الْفرْيَابِيّ عَن مُجَاهِد بِلَفْظ: أول الْمُؤمنِينَ بِاللَّه فَقولُوا مَا شِئْتُم، وَفِي التَّفْسِير: يَعْنِي: إِن كَانَ للرحمن ولد فِي زعمكم وقولكم فَأَنا أول الْمُوَحِّدين الْمُؤمنِينَ بِاللَّه فِي تكذيبكم والجاحدين مَا قُلْتُمْ من أَن لَهُ ولدا، وَعَن ابْن عَبَّاس: يَعْنِي مَا كَانَ للرحمان ولد وَأَنا أول الشَّاهِدين لَهُ بذلك.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ (الزخرف: ٦٢) العَرَبُ تَقُولُ نَحْنُ مِنْكَ البَرَاء وَالخَلاءُ وَالوَاحِدُ وَالاثنانِ