الله ﷺ َ - فَإِذا أَنا بقبضة من شعير نَحْو الصَّاع وَمثلهَا قرظا فِي نَاحيَة الغرفة وَإِذا أفِيق مُعَلّق بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْفَاء وَهُوَ الْجلد الَّذِي لم يتم دباغه وَجمعه أفق بفتحهما كأديم وأدم قَوْله " فِيمَا هما فِيهِ " أَي فِي الَّذِي هما فِيهِ من النعم وأنواع زِينَة الدُّنْيَا قَوْله " وَأَنت رَسُول الله " قيل هَذَا الْخَبَر لَا يُرَاد بِهِ فَائِدَة وَلَا لازمها فَمَا الْغَرَض مِنْهُ وَأجِيب بِأَن غَرَضه بَيَان مَا هُوَ لَازم للرسالة وَهُوَ اسْتِحْقَاقه مَا هما فِيهِ أَي أَنْت الْمُسْتَحق لذَلِك لَا هما وَفِي رِوَايَة مُسلم قَيْصر وكسرى فِي الثِّمَار والأنهار -
٣ - (بابٌ: ﴿وَإذْ أسَرَّ النبيُّ ﷺ إلَى بَعْضِ أزْوَاجِهِ حَدِيثا فَلَمَّا نَبَّأْتْ بِهِ وأظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأعْرَض عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أنْبَأَكَ هاذا قَالَ نَبَّأَنِي العَلِيمُ الخَبِيرُ﴾ (التَّحْرِيم: ٣)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه﴾ إِلَى آخرهَا، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب، وَذكرت الْآيَة الْمَذْكُورَة بكمالها فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: وَإِذ أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه حَدِيثا إِلَى الْخَبِير. قَوْله: (وَإِذ أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه) ، إسراره هُوَ تَحْرِيمه ﷺ فتَاته أَي: مَارِيَة على نَفسه وَبَعض أَزوَاجه حَفْصَة بنت عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَهُوَ قَوْله لَهَا: لَا تُخْبِرِي بذلك أَي: بِتَحْرِيم الفتاة أحدا، وَعَن الْكَلْبِيّ: أسر إِلَيْهَا أَن أَبَاك وَأَبا عَائِشَة يكونَانِ خليفتين على أمتِي. قَوْله: (فَلَمَّا نبأت بِهِ) ، أخْبرت بِالْحَدِيثِ الَّذِي أسر إِلَيْهَا أَن أَبَاك وَأَبا عَائِشَة يكونَانِ خليفتين على أمتِي. قَوْله: (فَلَمَّا نبأت بِهِ) ، أَي: فَلَمَّا أخْبرت بِالْحَدِيثِ الَّذِي أسر إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ صاحبتها وأظهره الله عَلَيْهِ أَي: واطلع نبيه ﷺ على أَنه قد نبأت بِهِ قَوْله: (عرف بعضه) ، يَعْنِي: أخبر حَفْصَة بِبَعْض مَا قَالَت لعَائِشَة وَلم يخبرها بقولِهَا: أجمع. قَوْله: (فَلَمَّا نبأها بِهِ) أَي: فَلَمَّا أخبر حَفْصَة بذلك، قَالَت: من أَنْبَأَك هَذَا؟ قَالَ: نَبَّأَنِي الْعَلِيم الَّذِي يعلم كل شَيْء الْخَبِير بِمَا يَقع بَين عباده وَلَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من ذَلِك.
﴿فِيهِ عَائِشَةُ عَنْ النبيِّ ﷺ﴾
أَي: فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ، وَأَرَادَ بِهِ الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ عَن عَائِشَة عبيد بن عُمَيْر فِي الْبَاب قبله.
٤١٩٤ - حدَّثنا عَلِيٌّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْد بنَ حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ أرَدْتُ أنْ أسَأَلَ عُمَرَ ﵁ فَقُلْتُ يَا أمِيرَ المُؤْمِنينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَمَا أتَمَمْتُ كَلامِي حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ﵄.
مطابقته للتَّرْجَمَة. لَا تخفى، وَعلي هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَيحيى بن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ، وَهَذَا طرف من الحَدِيث الَّذِي مضى عَن قريب.
٤ - (بابٌ قَوْلُهُ: ﴿إنْ تَتُوبا إلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (التَّحْرِيم: ٤)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله ﷿: ﴿أَن تَتُوبَا﴾ الْخطاب لعَائِشَة وَحَفْصَة، أَي: أَن تَتُوبَا إِلَى الله من التعاون على رَسُول الله ﷺ بالإيذاء وَتَفْسِير: صغت، يَأْتِي الْآن.
صَغَوْتُ وَأصْغَيْتُ: مِلْتُ: لِتَصْغِي: لِتَحمَيلَ
أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن معنى قَوْله: قد صغت، مَالَتْ وَعدلت واستوجبتما التَّوْبَة. يُقَال: صغوت. أَي: ملت، وَكَذَلِكَ: أصغيت، ذكر مثالين: أَحدهمَا ثلاثي وَالْآخر مزِيد فِيهِ. قَوْله: (لتصغى) أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله ﷿: ﴿ولتصغي إِلَيْهِ أَفْئِدَة الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة﴾ (الْأَنْعَام: ٣١١) أَي: التَّمْثِيل وَهَذَا ذكره اسْتِطْرَادًا.
وَإنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإنَّ الله هُوَ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنينَ وَالمَلائِكَةُ بَعْدَ ذالِكَ ظَهِيرٌ عَوْنٌ تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ.
كَذَا وَقع للأكثرين وَاقْتصر أَبُو ذَر من سِيَاق الْآيَة على قَوْله: (ظهير) عون. قَوْله: (وَإِن تظاهرا) أَي: وَإِن تعاونا على