فَرَجَععَتْ إِلَى النبيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ وهْوَ فِي حُجْرَتِي يَتَعَشَّى، وإنَّ فِي يَدِهِ لَغَرْقا فأنْزَلَ الله عَلَيْهِ فرُفِعَ عَنْهُ وهْوَ يَقُولُ: قَدْ أذِنَ الله لَكُنَّ أنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكُنَّ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَهَذَا السَّنَد بِعَيْنِه قد مر عَن قريب فِي: بَاب دُخُول الرجل على نِسَائِهِ فِي الْيَوْم.
والْحَدِيث قد مر بأتم مِنْهُ فِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب. وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (مَا تخفين) ، بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء وَأَصله: تخفين، على وزن تفعلين فاستثقلت الكسرة على الْيَاء فحذفت فَاجْتمع ساكنان وهما الياءان فحذفت الْيَاء الأولى لِأَن الثَّانِيَة ضمير المخاطبة فَبَقيَ تخفين على وزن تفعين. قَوْله: (لعرقا) ، اللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة، والعرق بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وبالقاف وَهُوَ الْعظم الَّذِي أَخذ لحْمَة. قَوْله: (فَأنْزل الله عَلَيْهِ) ، ويروي: فَأنْزل عَلَيْهِ بِصِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة: فَأوحى الله إِلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن بطال: فِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن النِّسَاء يخْرجن لكل مَا أُبِيح لَهُنَّ الْخُرُوج فِيهِ من زِيَارَة الْآبَاء والأمهات وَذَوي الْمَحَارِم وَغير ذَلِك مِمَّا تمس الْحَاجة إِلَيْهِ، وَذَلِكَ فِي حكم خروجهن إِلَى الْمَسَاجِد. وَفِيه: خُرُوج الْمَرْأَة بِغَيْر إِذن زَوجهَا إِلَى الْمَكَان الْمُعْتَاد للْإِذْن الْعَام فِيهِ. وَفِيه: منقبة عَظِيمَة لعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِيه: تَنْبِيه أهل الْفضل على مصالحهم ونصحهم.
٦١١ - (بابُ اسْتِئْذَانِ المَرْأةِ زَوْجَهَا فِي الخُرُوجِ إِلَى المَسْجِدِ وغَيْرِهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِئْذَان الْمَرْأَة أَي: طلب الْإِذْن من زَوجهَا لأجل الْخُرُوج إِلَى الْمَسْجِد. قَوْله: (وَغَيره) أَي: غير الْمَسْجِد مِمَّا لَهَا فِيهِ حَاجَة ضَرُورِيَّة شَرْعِيَّة.
٨٣٢٥ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبدِ الله حَدثنَا سُفْيانُ حَدثنَا الزُّهْرِيُّ عنْ سالِمٍ عنْ أبِيهِ عنِ النبيِّ ﷺ: إذَا اسْتأْذَنَتِ امْرَأةُ أحَدِكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْها.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي الْمَسْجِد، فِي غير الْمَسْجِد بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ، وَالشّرط فِي الْجَوَاز فيهمَا الْأَمْن من الْفِتْنَة.
وعَلى ابْن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ وَهُوَ يرْوى عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه عبد الله بن عمر بن الْخطاب عَن النَّبِي ﷺ.
وَمضى الحَدِيث فِي أَوَاخِر كتاب الصَّلَاة فِي بَاب خُرُوج النَّسَائِيّ إِلَى الْمَسَاجِد بِاللَّيْلِ والغلس.
٧١١ - (بابُ مَا يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ والنظَرِ إِلَى النِّسا فِي الرِّضاعِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يحل من الدُّخُول على النِّسَاء وَالنَّظَر إلَيْهِنَّ فِي وجود الرَّضَاع بَين الدَّاخِل والمدخول إِلَيْهَا لِأَن وجود الرَّضَاع يُبِيح ذَلِك.
٩٣٢٥ - حدّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عَن عائِشَةَ ﵂، أنّها قالَتْ: جاءَ عَمِّي مِنَ الرِّضاعَةِ فاسْتأذَنَ عَليَّ فأبَيْتُ أنْ آذَنَ لهُ حتَّى أسْألَ رسولَ الله ﷺ، فجاءَ رسولُ الله ﷺ فَسألْتُهُ عنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: إنَّهُ عَمُّكِ فأْذَنِي لهُ. قالَتْ: فِقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إنّما أرْضَعَتْنِي المَرْأةُ ولَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ. قالَتْ: فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ: إنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ. قالَتْ عائِشَةُ: وذالِكَ بَعْدَ أنْ ضُرِبَ علَيْنا الحِجابُ. قالَتْ عائِشَةُ: يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله: (إِنَّه عمك فليلج عَلَيْك) أَي: فَلْيدْخلْ من الولوج وَهُوَ الدُّخُول.
وَقد مضى الحَدِيث فِي كتاب النِّكَاح فِي: بَاب الْفَحْل بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (جَاءَ عمي) هُوَ أَفْلح، وَفَائِدَة هَذَا الْبَاب أَنه أصل فِي أَن الرَّضَاع يحرم من النِّكَاح مَا يحرم من النّسَب، وَيَنْبَغِي أَن يسْتَأْذن على الْأَقَارِب كالأجانب لِأَنَّهُ مَتى فاجأهن فِي