وَقَالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ فِي مَجُوسِيَّيْنِ أسْلمَا: هُما عَلى نِكاحِهما، وإذَا سَبَقَ أحَدُهُما صاحِبَهُ وأبَى الآخَرُ بانَتْ، لَا سَبِيلَ لهُ علَيْها.
أَي قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَتَادَة ن دعامة. إِلَى آخِره، وَهُوَ ظَاهر، وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كل مِنْهُمَا نَحوه.
وَقَالَ ابنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: امْرَأةٌ منَ المُشرِكِينَ جاءَتْ إِلَى المُسْلِمِينَ، أيُعاوَضُ زَوْجُها مِنْها؟ لقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ (٦٠) وَآتُوهُمْ مَا أَنْفقُوا﴾ (الممتحنة: ٠١) قَالَ: لَا! إنَّمَا كانَ ذَاكَ بَيْنَ النبيِّ ﷺ وبَيْنَ أهْلِ العَهْدِ.
أَي: قَالَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج إِلَى آخِره. . قَوْله: (أيعاوض) على صِيغَة الْمَجْهُول، من الْمُعَاوضَة، ويروى: أيعاض، من الْعِوَض أَرَادَ: هَل يعْطى زَوجهَا الْمُشرك عوض صَدَاقهَا؟ قَالَ عَطاء: لَا يعْطى لِأَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفقُوا﴾ إِنَّمَا كَانَ فِي زمن النَّبِي ﷺ بَينه وَبَين الْمُشْركين من أهل الْعَهْد، وَكَانَ الصُّلْح انْعَقَد بَينهم على ذَلِك، وَأما الْيَوْم فَلَا. وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء ... إِلَى آخِره نَحوه.
وَقَالَ مُجاهدٌ: هَذَا كُلهُ فِي صُلْحِ بَيْنَ النبيِّ ﷺ وبَيْنَ قُرَيْشٍ.
أَشَارَ بقوله هَذَا إِلَى إِعْطَاء الْمَرْأَة الَّتِي جَاءَت إِلَى الْمُسلمين زَوجهَا الْمُشرك عوض صَدَاقهَا. ويوضح هَذَا مَا رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿واسألوا مَا أنفقتم وليسألوا مَا أَنْفقُوا﴾ (الممتحنة: ٠١) قَالَ: من ذهب من أَزوَاج الْمُسلمين إِلَى الْكفَّار فليعطهم الْكفَّار صدقاتهن وليمسكوهن، وَمن ذهب من أَزوَاج الْكفَّار إِلَى أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَكَذَلِك، هَذَا كُله فِي صلح كَانَ بَين النَّبِي ﷺ وَبَين قُرَيْش.
٨٨٢٥ - حدّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدثَنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عَن ابنِ شِهابٍ. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ: حدّثني ابنُ وهْبٍ حَدثنِي يُونسُ قَالَ ابنُ شهَاب: أخْبرِني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النبيِّ ﷺ، قالَتْ: كانَتِ المُؤْمِناتُ إذَا هاجَرْنَ إِلَى النبيِّ ﷺ، يمْتَحِنُهُنَّ بقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿ (٦٠) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم. . فامتحنوهن﴾ (الممتحنة: ٠١) إِلَى آخرِ الآيةِ. قالَتْ عائِشَةُ: فَمنْ أقَرَّ بهاذا الشَّرْطِ من المُؤْمِناتِ فقَدْ أقَرَّ بالْمِحْنَةِ، فكانَ رسولُ الله ﷺ، إذَا أقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قوْلهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رسولُ الله ﷺ: انْطَلِقْنَ فقَدْ بايَعْتُكُنَّ لَا وَالله مَا مَسَّتْ يَدُ رسولِ الله ﷺ. يَدَ امْرَأةٍ قَطُّ غيْرَ أنّهُ بايَعَهُنَّ بالكَلَامِ، وَالله مَا أخَذَ رسولُ الله ﷺ، على النِّساءِ إلاّ بمَا أمَرَهُ الله يقُولُ لهُنَّ إذَا أخَذَ عَلَيْهِنَّ: قَدْ بايَعْتُكُنَّ كَلَاماً.
ابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن لَهُ تعلقاً بِأَصْل الْمَسْأَلَة الَّذِي تضمنتها التَّرْجَمَة وَلَا يلْزم التنقير فِي وَجه الْمُطَابقَة، بل الْوَجْه الْيَسِير كافٍ فَافْهَم.
وَأخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين: أَحدهمَا مَوْصُول: عَن يحيى بن بكير وَهُوَ يحيى بن عبد الله ابْن بكير المَخْزُومِي الْمصْرِيّ عَن اللَّيْث بن سعد الْمصْرِيّ عَن عقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد الْأمَوِي الْأَيْلِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ. وَالْآخر مُعَلّق: عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر بن عبد الله الْمَدِينِيّ عَن عبد الله بن وهب عَن يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي عَن ابْن شهَاب فرواية الْمَوْصُول تقدّمت فِي أول الشُّرُوط فِيمَا مضى، والمعَلق وَصله ابْن مَسْعُود عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر.
قَوْله: (إِذا هَاجَرْنَ) أَي: من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة قبل عَام الْفَتْح. قَوْله: (يمتحنهن) أَي: يختبرهن فِيمَا يتَعَلَّق بِالْإِيمَان فِيمَا يرجع إِلَى ظَاهر الْحَال دون الإطلاع على مَا فِي الْقُلُوب، وَإِلَى ذَلِك الْإِشَارَة بقوله تَعَالَى: ﴿الله اعْلَم بإيمانهن﴾ (الممتحنة: ٠١) قَوْله: (وَالْمُؤْمِنَات) سماهن مؤمنات لتصديقهن بألسنتهن ونطقهن بِكَلِمَة الشَّهَادَة. وَلم يظْهر مِنْهُنَّ مَا ينافى ذَلِك قَوْله: (مهاجرات) نصب على الْحَال جمع مهاجرة