أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ عَنْ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ قَالَ: أُتِيَ النبيُّ ﷺ، بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ، فَأهْوَى إلَيْهِ لِيَأْكُلَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ ضَبٌّ فَأمْسَكَ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدٌ: أحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا، وَلاكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأرْض قَوْمِي فأجِدُنِي أعَافُهُ، فَأكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ الله ﷺ يَنْظُرُ.
قَالَ مَالِكٌ عنِ ابنِ شهابٍ: بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بضب مشوي) والْحَدِيث مضى قبله بِثَلَاثَة أَبْوَاب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (مَالك عَن ابْن شهَاب بضب محنوذ) ، هَذَا رَوَاهُ مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك عَن ابْن شهَاب عَن أبي أُمَامَة بن سُهَيْل بن حنيف عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: دخلت أَنا وخَالِد بن الْوَلِيد مَعَ رَسُول الله، ﷺ، بَيت مَيْمُونَة، فَأتي بضب محنوذ، الحَدِيث، وَقَالَ ابْن بطال، والْحَدِيث ظَاهر لما ترْجم لَهُ وَهُوَ جَوَاز أكل الشواء لِأَنَّهُ ﷺ أَهْوى ليَأْكُل مِنْهُ لَو كَانَ مِمَّا لَا يتقزز أكله غير الضَّب.
١٥ - (بَابُ: ﴿الخَزِيرَةِ﴾ )
قَالَ النَّضْرُ الخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَالَةِ، وَالحَرِيرَة مِنَ اللَّبَنِ.
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ ذكر الخزيرة، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالزَّاي الْمَكْسُورَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف الساكنة ثمَّ الرَّاء الْمَفْتُوحَة وَهُوَ مَا يتَّخذ من الدَّقِيق على هَيْئَة العصيدة لكنه أرق مِنْهَا قَالَه الطَّبَرِيّ، وَقَالَ ابْن فَارس: دَقِيق يخلط بشحم، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الخزيرة أَن يُؤْخَذ اللَّحْم فَيقطع صغَار أَو يصب عَلَيْهِ مَاء كثير، فَإِذا نضج ذَر عَلَيْهِ الدَّقِيق، وَإِن لم يكن فِيهَا لحم فَهِيَ عصيدة. وَقيل: الخزيرة مرقة تصفى من بلالة النخالة ثمَّ تطبخ، وَقيل: هِيَ حساء من دَقِيق ودسم، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الحساء، بِالْفَتْح وَالْمدّ طبيخ يتَّخذ من دَقِيق وَمَاء ودهن، وَقد يحلَّى وَيكون رَقِيقا يحسى.
قَوْله: (قَالَ النَّضر) ، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره رَاء: هُوَ ابْن شُمَيْل، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْمِيم: النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الْمُحدث الْمَشْهُور، يكنى أَبَا الْحسن، أَصله من الْبَصْرَة ومولده بمر والروذ، خرج مَعَ أَبِيه هَارِبا إِلَى الْبَصْرَة من الْفِتْنَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة، وَهُوَ ابْن سِتّ سِنِين ثمَّ رَجَعَ إِلَى مرو والروذ وَسمع إِسْرَائِيل وَشعْبَة وَهِشَام بن عُرْوَة وَغَيرهم، روى عَنهُ إِسْحَاق الْحَنْظَلِي ومحمود بن غيلَان وَمُحَمّد بن مقَاتل وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو جَعْفَر الدَّارمِيّ: مَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ. قَوْله: (الخزيرة من النخالة) ، يَعْنِي: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، (والحريرة) بِالْحَاء الْمُهْملَة (من اللَّبن) وَوَافَقَهُ على هَذَا أَبُو الهشيم لَكِن قَالَ: من الدَّقِيق، بدل: اللَّبن.
٥٤٠١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شهابٍ قَال: أخْبَرَنِي مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ الأنْصَارِيَّ أنَّ عِتْبَانَ بنَ مَالِك، وَكَانَ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ ﷺ، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرا مِنَ الأَنْصَارِ، أنَّهُ أتَى رَسُولَ الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إنَّنِي أنْكَرْتُ بَصْرِي وَأنا أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإذَا كَانَتِ الأمْطَارُ سالَ الوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ لَمْ أسْتَطِيعْ أنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُُصَلِّيَ لَهُمْ، فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ الله أنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي فَأتَّخِذُهُ مُصَلًّى. فَقَالَ: سأفْعَلُ إنْ شَاءَ الله، قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدا عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَأبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارِ، فَاسْتأْذَنَ النبيُّ ﷺ فَأذِنْتُ لهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ ثُمَّ قَالَ لِي: أيْنَ تُحِبُّ أنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأشَرْتُ إلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ فَقَامَ النبيُّ ﷺ فَكَبَّرَ فَصَفَفْنا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَحَبَسْناهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْناهُ. فَثابَ فِي البَيْتِ رِجالٌ مِنْ أهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أيْنَ مَالِكُ ابنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ. قَالَ النبيُّ ﷺ: لَا تَقُلْ أَلا تَرَاهُ قَالَ: لَا إلاه إلَاّ الله، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ الله؟ قَالَ: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: قُلْنا: فَإنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إلَى