الْخطابِيّ أَن الْخَسْف وَالْمَسْخ يكونَانِ فِي هَذِه الْأمة كَسَائِر الْأُمَم، خلافًا لمن زعم أَن ذَلِك لَا يكون، وَإِنَّمَا مسخها بقلوبها، وَفِي كتاب سعيد بن مَنْصُور: حَدثنَا أَبُو دَاوُد وَسليمَان بن سَالم الْبَصْرِيّ حَدثنَا حسان بن سِنَان عَن رجل عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ: يمسخ قوم من أمتِي آخر الزَّمَان قردة وَخَنَازِير، قَالُوا: يَا رَسُول الله! وَيشْهدُونَ أَنَّك رَسُول الله وَأَن لَا إِلَه إِلَّا الله؟ قَالَ: نعم، وَيصلونَ وَيَصُومُونَ ويحجون. قَالُوا: فَمَا بالهم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: اتَّخذُوا المعازف والقينات والدفوف وَيَشْرَبُونَ هَذِه الْأَشْرِبَة فَبَاتُوا على لهوهم وشرابهم فَأَصْبحُوا قردة وَخَنَازِير، وَلما رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إلَاّ من هَذَا الْوَجْه، وَفِي (النَّوَادِر) لِلتِّرْمِذِي: حَدثنَا عَمْرو بن أبي عمر حَدثنَا هِشَام بن خَالِد الدِّمَشْقِي عَن اسماعيل بن عَيَّاش عَن أَبِيه عَن ابْن سابط عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: تكون فِي أمتِي فزعة، فَيصير النَّاس إِلَى عُلَمَائهمْ، فَإِذا هم قردة وَخَنَازِير.
٧ - (بابُ الأنْتباذِ فِي الأوْعِيَةِ والتَّوْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الانتباذ أَي: اتِّخَاذ النَّبِيذ فِي الأوعية وَهُوَ جمع وعَاء. قَوْله: والتور، من عطف الْخَاص على الْعَام، وَهُوَ بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْوَاو وبالراء، وَهُوَ ظرف من صفر، وَقيل: هُوَ قدح كَبِير كالقدر، وَقيل: مثل الأجانة، وَقيل: هُوَ مثل الطشت، وَقيل: هُوَ من الْحجر، وَيُقَال: لَا يُقَال لَهُ تور إلَاّ إِذا كَانَ صَغِيرا، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَكَانَ هَذَا التور الَّذِي ينتبذ فِيهِ لرَسُول الله ﷺ من حِجَارَة.
٥٥٩١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حَدثنَا يَعْقُوبُ بنُ عبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي حازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلاً يَقُولُ: أتَى أبُو أُُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ فَدَعا رسولَ الله ﷺ فِي عُرُسِهِ فَكانَتِ امْرَأتُهُ خادِمَهُمْ وهْيَ العَرُوسُ، قَالَ: أتَدْرُونَ مَا سَقَتْ رسُولَ الله ﷺ؟ أنْقَعَتْ لهُ ثَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار وَسَهل هُوَ ابْن سعد بن مَالك الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، كَانَ اسْمه حزنا، فَسَماهُ النَّبِي ﷺ: سهلاً، وَكَانَ آخر من مَاتَ بِالْمَدِينَةِ من الصَّحَابَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين، وَقيل: ثَمَان وَثَمَانِينَ، وَأَبُو أسيد بِضَم الْهمزَة وَفتح السِّين مصغر أَسد اسْمه مَالك بن ربيعَة السَّاعِدِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب النِّكَاح فِي: بَاب قيام الْمَرْأَة على الرِّجَال فِي الْعرس.
قَوْله: (خادمهم) وَالْخَادِم يُطلق على الذّكر وَالْأُنْثَى. قَوْله: (قَالَ: أَتَدْرُونَ؟) الْقَائِل هُوَ سهل. قَوْله: (انقعت لَهُ) أَي: للنَّبِي ﷺ، وَقَالَ الْمُهلب: النقيع حَلَال مَا لم يشْتَد، فَإِذا اشْتَدَّ وغلا حرم، وَشرط الْحَنَفِيَّة أَن يقذف بالزبد. قلت: لم يشْتَرط الْقَذْف بالزبد إلَاّ أَبُو حنيفَة فِي عصير الْعِنَب، وَعند صَاحِبيهِ: لَا يشْتَرط الْقَذْف، فبمجرد الغليان والاشتداد يحرم. قَوْله (من اللَّيْل) قَالَ الْمُهلب: ينقع من اللَّيْل وَيشْرب يَوْمًا آخر، وينقع بِالنَّهَارِ وَيشْرب من ليلته.
٨ - (بابُ تَرْخِيصِ النبيِّ ﷺ فِي الأوْعِيَةِ والظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْيِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ترخيص النَّبِي ﷺ فِي الانتباذ فِي الأوعية، والظروف جمع ظرف وَفِي (الْمغرب) : الظّرْف الْوِعَاء، فعلى قَوْله، لَا فرق بَين الْوِعَاء والظرف، وَوجه الْعَطف على هَذَا بِاعْتِبَار اخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ، وَيُقَال: الظّرْف هُوَ الزق، فَإِن صَحَّ هَذَا فالعطف من بَاب عطف الْخَاص على الْعَام.
٥٥٩٢ - حدّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى حَدثنَا مُحَمدُ بنُ عبْدِ الله أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ مَنْصُور عنْ سالِمٍ عنْ جابِرٍ ﵁ قَالَ: نَهَى رسولُ الله ﷺ عَن الظروفِ، فقالَتِ الأنْصارُ: إنَّهُ لَا بدَّ لَنا مِنْها، قَالَ: فَلَا إِذا.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من آخر الحَدِيث. ويوسف بن مُوسَى بن رَاشد الْقطَّان الْكُوفِي سكن بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، والزبيري نِسْبَة إِلَى زبير أحد أجداده، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَسَالم هُوَ