عَنهُ.
والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْوَصَايَا فِي: بَاب أَن تتْرك وَرثتك أَغْنِيَاء، من رِوَايَة عَامر بن سعد عَن أَبِيه سعد. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة من هَذَا الْوَجْه. وَأما من رِوَايَة عَائِشَة بنت سعد فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد فِي الْجَنَائِز عَن هَارُون بن عبد الله عَن مكي بن إِبْرَاهِيم بِهِ مُخْتَصرا، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْفَرَائِض عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَغَيره.
قَوْله: (تشكيت) من بَاب التفعل الَّذِي يدل على الْمُبَالغَة. قَوْله: (شكوى) بِالتَّنْوِينِ وَبِغَيْرِهِ: الشكوى والشكو والشكاة والشكاية: الْمَرَض. قَوْله: (شَدِيدَة) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: شَدِيدا بالتذكير على إِرَادَة الْمَرَض. قَوْله: (كثير) بالثاء الْمُثَلَّثَة وبالباء الْمُوَحدَة. قَوْله: (ثمَّ وضع يَده على جَبهته) من بَاب التَّجْرِيد وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: على جبهتي، على الأَصْل. قَوْله: (واتمم لَهُ هجرته) إِنَّمَا دَعَا لَهُ بإتمام الْهِجْرَة لِأَنَّهُ كَانَ مَرِيضا وَخَافَ أَن يَمُوت فِي مَوضِع هَاجر مِنْهُ، فَاسْتَجَاب الله ﷿ دُعَاء رَسُوله وشفاه، وَمَات بعد ذَلِك بِالْمَدِينَةِ. قَوْله: (بردة) الضَّمِير عَائِد إِلَى الْمسْح أَو إِلَى الْيَد بِاعْتِبَار الْعُضْو. قَوْله: (فِيمَا يخال) أَي: فِيمَا يتخيل وَيتَصَوَّر، وَقَالَ ابْن التِّين: صَوَابه: فِيمَا يتخيل إِلَيّ، بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ من التخيل، قَالَ الله تَعَالَى ﴿يخيل إِلَيْهِ من سحرهم أَنَّهَا تسْعَى﴾ (طه: ٦٦) . قلت: جَاءَ يخال ويتخيل بِمَعْنى وَاحِد، وَفِي (الْمُحكم) : خَال الشَّيْء يخاله يَظُنّهُ وتخيله ظَنّه. قَوْله: (حَتَّى السَّاعَة) حَتَّى هُنَا بِمَعْنى إِلَيّ فَلذَلِك جرت السَّاعَة.
٥٦٦٠ - حدّثنا قُتَيْبةُ حَدثنَا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْراهيمَ التَّيْميِّ عنِ الحارِثِ بنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بنُ مَسْعُودٍ: دَخَلتُ علَى رسولِ الله ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ وعْكاً شَديداً، فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ: يَا رسولَ الله ﴿أنَّكَ تُوعَكُ وعْكاً شَدِيداً. فَقَالَ رسولُ الله ﷺ أجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَما يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ. فَقُلْتُ: ذالِكَ أنَّ لَكَ أجْرَيْنِ. فَقَالَ رسولُ الله ﷺ: أجَلْ. ثمَّ قَالَ رسولُ الله ﷺ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذَى مَرَضٌ فَما سِواهُ إِلَاّ حَطَّ الله لهُ سَيئاتِهِ كمَا يَحُطُّ الشَّجَرَةُ ورَقَها.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فمسسته بيَدي) والْحَدِيث قد مر عَن قريب فِي: بَاب أَشد النَّاس بلَاء الْأَنْبِيَاء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَبْدَانِ عَن أبي حَمْزَة عَن الْأَعْمَش إِلَى آخِره. وَهنا أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (أَذَى) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة. قَوْله: (مرض) بَيَان لَهُ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يرْوى: أدنى مرض، فَمَا سواهُ أَي: أقل مرض فَمَا فَوْقه، ثمَّ قَالَ: ويروى أَذَى بإعجام الذَّال.
١٤ - (بابُ مَا يُقالُ لِلْمَرِيضِ وَمَا يجِيبُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يُقَال للْمَرِيض عِنْد العيادة، وَفِي بَيَان مَا يجِيبه الْمَرِيض.
٥٦٦١ - حدّثنا قَبِيصَةُ حَدثنَا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عنِ الحارِثِ بنِ سُوَيْدٍ عنْ عبْدِ الله ﵁ قَالَ: أتَيْتُ النبيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ فَمَسسْتُهُ وهْوَ يُوعَكُ وعْكاً شَدِيداً فَقُلْتُ: إنَّكَ لَتُوعَكُ وعْكاً شدِيداً، وذالِكَ أنَّ لَكَ أجْرَيْنِ. قَالَ: أجَلْ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذَى إلَاّ حاتَّتْ عَنْهُ خَطاياهُ كَما تَحاتُّ ورَقُ الشَّجَرِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَول ابْن مَسْعُود للنَّبِي ﷺ وَجَوَاب النَّبِي ﷺ لَهُ. وَقبيصَة بن عقبَة وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. والْحَدِيث قد مر الْآن فِي الْبَاب الَّذِي قبله.
٥٦٦٢ - حدّثنا إسْحاقُ حَدثنَا خالِدُ بنُ عبْدِ الله عنْ خالِدٍ عنْ عِكْرمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ رسُولَ الله ﷺ، دَخَلَ عَلى رجُلٍ يَعُودُهُ فَقَالَ: لَا بأسَ﴾ طَهُورٌ إنْ شاءَ الله، فَقَالَ: كَلَاّ، بَلْ حُمَّى تَفُورُ عَلى شَيْخٍ كَبِيرٍ كَيْما تُزِيرَهُ القُبُورَ، قَالَ النبيُّ ﷺ: فَنَعَمْ إِذا. (انْظُر الحَدِيث: ٣٦١٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَول النَّبِي ﷺ: (لَا بَأْس طهُور) وَجَوَاب الْمَرِيض لَهُ: كلا إِلَى آخِره.