لفُلَان أَو وَاحِد مِنْهُم، يَقُول الْخلَافَة لي، وَكلمَة أَن، مَصْدَرِيَّة، وَيَقُول الْقَائِلُونَ مَحْذُوف. قَوْله: (أَو يتَمَنَّى المتمنون) أَي: الْخلَافَة عينه قطعا للنزاع. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) ، نَاقِلا عَن ابْن التِّين: ضبط فِي غير كتاب بِفَتْح النُّون يَعْنِي النُّون الَّتِي فِي المتمنون، وَإِنَّمَا هُوَ بضَمهَا لِأَن أَصله المتمنيون على زنة المتطهرون، فاستثقلت الضمة على الْيَاء فحذفت فَاجْتمع ساكنان الْيَاء وَالْوَاو فحذفت الْيَاء كَذَلِك وضمت النُّون لأجل الْوَاو إِذْ لَا يَصح وًّو قبلهَا كسرة، وَتبع هَذَا الْكَلَام بَعضهم فِي شَرحه. قلت: ضبط النُّون بِالْفَتْح هُوَ الصَّوَاب وَهُوَ الأَصْل كَمَا فِي قَوْلك: المسمون إِذْ لَا يُقَال فِيهِ بِضَم الْمِيم، وتشبيه الْقَائِل الْمَذْكُور المتمنون بقوله: المتطهرون، غير مُسْتَقِيم لِأَن هَذَا صَحِيح وَذَاكَ معتل اللَّام، وكل هَذَا عجز وقصور عَن قَوَاعِد علم الصّرْف. قَوْله: (يَأْبَى الله) لغير أبي بكر (وَيدْفَع الْمُؤْمِنُونَ) غَيره. قَوْله: (وَيدْفَع) إِلَى آخِره، شكّ من الرَّاوِي فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير.
٥٦٦٧ - حدّثنا مُوسَى حَدثنَا عبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِمٍ حَدثنَا سُلَيْمانُ عنْ إبْرَاهيمَ التَّيْمِيِّ عنِ الحارثِ بنِ سُوَيْدٍ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: دخَلْتُ علَى النبيِّ ﷺ وهْوَ يُوعَكُ فَمَسَسْتُهُ فَقُلْتُ: إنَّكَ لَتُوعَكُ وعْكاً شَدِيداً. قَالَ: أجَلْ كَمَا يُوعَكُ رجُلَانِ مِنْكُمْ، قَالَ: لَكَ أجْرَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا منْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذَى مَرَضٌ فَما سِوَاهُ إلَاّ حَطَّ الله سَيئاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشّجَرَةُ وَرَقَها.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. ومُوسَى هُوَ ابْن اسماعيل الْمنْقري، وَسليمَان هُوَ الْأَعْمَش، وَقد مر الحَدِيث عَن قريب فِي: بَاب شدَّة الْمَرَض، وَفِي: بَاب أَشد النَّاس بلَاء، وَفِي: بَاب وضع الْيَد على الْمَرِيض، وَفِي: بَاب مَا يُقَال للْمَرِيض.
٥٦٦٨ - حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عبْدِ الله بنِ أبي سلَمَةَ أخبرنَا الزُّهْرِيُّ عنْ عامِرٍ بنِ سَعْدٍ عنْ أبيهِ قَالَ: جاءَنَا رسولُ الله ﷺ يَعُودُنِي مِنْ وجَعٍ اشْتَدَّ بِي زَمَنَ حَجَّةِ الوَدَاعِ فَقُلْتُ: بَلَغ بِي مِنَ الوجَعِ مَا تَرَى، وَأَنا ذُو مالٍ وَلَا يَرِثُني إلَاّ ابْنَةٌ لي، أفأتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مالِي؟ قَالَ: لَا قُلْتُ: بالشَّطْرِ؟ قَالَ: لَا قُلْتُ: الثُّلُث؟ قَالَ: الثُّلُثُ كَثيرٌ، أنْ تَدعَ ورَثَتَكَ أغْنِياءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَذَرهُم عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، ولَنْ تُنْفِقَ نَفَقَة تَبْتَغِي بِها وَجْهَ الله إلَاّ أُجِرْتَ عَليْها حتَّى مَا تَجْعَلُ فِي امرَأتِكَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يعودنِي من وجع اشْتَدَّ بِي) وعامر بن سعد يروي عَن أَبِيه سعد بن أبي وَقاص أحد الْعشْرَة المبشرة بِالْجنَّةِ.
والْحَدِيث قد مضى عَن قريب فِي بَاب وضع الْيَد على الْمَرِيض، وَمضى أَيْضا فِي كتاب الْوَصَايَا فِي: بَاب أَن تتْرك وَرثتك أَغْنِيَاء، وَفِي: بَاب الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مكرراً.
قَوْله: (زمن حجَّة الْوَدَاع) وَقد تقدم عَن ابْن عُيَيْنَة: زمن الْفَتْح، وَالْأول أصح. قَوْله: (أَن تدع) أَي: لِأَن تدع. قَوْله: (حَتَّى مَا تجْعَل) كلمة مَا مَوْصُولَة بِمَعْنى: الَّذِي.
١٧ - (بابُ قَوْلِ المَرِيِض قُومُوا عَنِّي)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول الْمَرِيض للعواد: قومُوا عني، إِذا وَقع مِنْهُم مَا يَسْتَدْعِي ذَلِك.
٥٦٦٩ - حدّثنا إِبْراهِيمُ بنُ مُوساى حَدثنَا هِشامٌ عنْ مَعْمَر.
(ح) وحدّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عَن ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لما حُضِرَ رسولُ الله ﷺ وَفِي البَيْتِ رِجالٌ فِيهمْ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ ﵁، قَالَ النبيُّ ﷺ: هَلُمَّ أكْتُبْ لَكُمْ كِتاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: أنَّ النَّبِي ﷺ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ وعِنْدَكُمُ القُرآنُ حَسْبُنا كِتابُ الله. فاخْتَلَفَ أهْلُ البَيْتِ فاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النبيُّ ﷺ كِتاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلمَّا أكْثَرُوا اللَّغْوَ والإِخْتِلافَ